هيلاري ـ أوباما .. قصة غير معروفة النهاية
السبت ٢٨ نوفمبر ٢٠٠٩
٠٢:٥١ بتوقيت غرينتش
هذه قصة تبدو وكأنها ذات نهاية سعيدة. قبل 18 شهراً كان كل من باراك أوباما وهيلاري كلينتون يمسك بخناق الآخر، في الوقت الذي كانا يقتتلان فيه حول الدخول إلى البيت الأبيض. لكن بعد الاختيار الملهَم الذي قام به أوباما وتعيينه منافسته السابقة في أعلى منصب للسياسة الخارجية في الولايات المتحدة، تحول الاثنان إلى فريق، وأصبحت هيلاري أهم وأقوى الشخصيات المفيدة للإدارة.
لكن هناك نقطة سلبية في الحكاية لم تكن معروفة من قبل، وهي أنه ليس هناك ضمان بأنها ستؤول إلى نهاية سعيدة.
هيلاري وأوباما غارقان الآن في مشاكل السياسة الخارجية، وعلى وزيرة الخارجية أن تتعامل مع بيت أبيض متسلط ومع ميلها هي بالذات إلى التصريح بحقائق غير مناسبة.
رغم ما سبق، الأمور تسير على نحو سلس يفوق ما كان يتصوره أي شخص بعد الاقتتال الأولي للمرشحَين الديمقراطيين الذي ساده سوء الطبع.
قبل مدة ليست بالبعيدة كان يُنظَر إلى هيلاري على أنها قوة للفُرقة لم يكن بمقدور كثير من الأميركيين تحَمُّلها. أما اليوم فإن أسلوبها الصلب الذي لا يكل ولا يمل، وتَمكُّنها من البيانات الموجزة، جعلها ذات شعبية وتحظى بتقدير واسع. في استفتاء أجرِي هذا الأسبوع، قال 67 في المائة من الأميركيين إن هيلاري مؤهلة لأن تكون في منصب رئيس الجمهورية، بل كتبت عنها مجلة الأزياء المشهورة «فوج» Vogue مقالة مليئة بالإعجاب والتقدير.
لا عجب إذن في أنها كانت في أفغانستان الأسبوع الماضي، إذ أرسلها أوباما للضغط على حامد كرزاي في الوقت الذي يبدأ فيه ولايته الرئاسية الثانية.
مع ذلك، فإن مجرد كلمة «أفغانستان» تبرز التحديات التي يتعين على شراكة هيلاري - أوباما أن تواجهها. كما أنها أبعد ما تكون عن كونها المشكلة الوحيدة في السياسة الخارجية التي تعطي الانطباع بأنها تشغل بال الإدارة بصورة كبيرة، إذ يبدو أن جهود واشنطن لتحريك محادثات السلام العربية الإسرائيلية عادت إلى نقطة الصفر. واحتمالات عقد صفقة مع إيران ـ وهي صفقة يصفها بعض الدبلوماسيين بأنها علامة على أن سياسة «الانخراط والحوار» التي تبناها أوباما تؤتي أكلها في النهاية ـ انهارت من الناحية العملية.
لذلك نتساءل: طالما أن هناك فريقاً قوياً للغاية موجود في الساحة، فلماذا لم تتحسن أحوال السياسة الخارجية الأميركية؟
أحد العوامل التي تساهم في تعقيد الصورة هو ميل هيلاري القوي لارتكاب الأخطاء الفاضحة. فقد أثارت غضبا شديدا لدى العرب في الشهر الماضي حين وصفت عرضاً إسرائيلياً بوقف بناء بعض المستوطنات بأنه عرض «لم يسبق له مثيل»، رغم أنها كانت تطالب بشدة بوقف بناء جميع المستوطنات. وجاء هذا التعليق مباشرة بعد أن قالت في باكستان إنها تجد من الصعب عليها أن تصدق أنه لا يوجد شخص في الحكومة الباكستانية لا يعلم مكان اختباء زعماء القاعدة، وذلك أثناء زيارة تهدف إلى تعزيز وتقوية العلاقات مع إسلام أباد.
وسبق لها أن أبدت ملاحظات فجة من هذا القبيل أثناء كثير من زياراتها الخارجية المتكررة. وفي حين أن أسلوبها يبدو في الغالب أسلوبا حيا، مقارنة بمنهج سابقتها، كوندوليزا رايس، الذي كان يتسم بالحذر الفائق عن الحد، إلا أن هناك جانباً سلبياً لذلك. غالباً ما تتألف الدبلوماسية من إعطاء نفسك أكبر قدر ممكن من المساحة للتراجع وتعديل الأقوال، لكن مع كونك صريحاً في اللقاءات الخاصة. وعلى حد تعبير أحد الدبلوماسيين: «مع كوندوليزا، إذا قالت شيئاً فإنك تعلم أن قولها يمثل السياسة الأميركية. لكن مع هيلاري، لا نستطيع أن نكون على هذا القدر من الثقة». ورغم أن هيلاري تُحْضر معها قدرات سياسية لم يتمتع بها إلا قلة من وزراء الخارجية السابقين، إلا أنها لا تزال مبتدئة نسبياً في الوظيفة.
لكن هذا لا يعطينا الصورة الكاملة. فكثير من المشاكل التي تعاني منها رسالة الإدارة الأميركية، بما في ذلك السياسة المتقلبة تجاه إسرائيل وفلسطين، يمكن أن نتقصى أصولها إلى البيت الأبيض الذي يحتفظ، تحت سلطة إيمانويل رام، كبير موظفي البيت الأبيض، بقبضة قوية على السياسة الخارجية. بعض الدبلوماسيين السابقين يقولون إنهم لم يسبق لهم في حياتهم أن شاهدوا هذا القدر من القوة والصلاحيات متركزة على هذا النحو.
نائب هيلاري نفسها، جيم شتاينبيرج، يُنظَر إليه على نطاق واسع على أنه شخص يعمل على فرض إرادة البيت الأبيض، الذي يراقب ويشرف حتى على البيانات الرسمية ذات الأهمية الضئيلة نسبياً. وهذا من شأنه في الغالب أن يجعل المتحدثين باسم وزارة الخارجية يتفوهون بنقاط فارغة تقريباً، حتى في الوقت الذي تترك فيه هيلاري انضباط إطلاق الرسائل على الهامش.
العلاقة مع أوباما أكثر حتى أهمية من ذلك. ولعل أنجح وزير للخارجية خلال السنوات الـ 20 الماضية كان جورج بيكر، الذي كان أقرب شخص إلى الرئيس الذي عمل تحت إدارته؛ جورج بوش الأب. وحين تكون هناك صلة قوية بين رئيس الجمهورية ووزير خارجيته، فإن هذا يكون مفيداً عندما يجري العمل على تطبيق السياسة الخارجية. ومع أن علاق