سياسة واشنطن تجاه سوريا ،لبنان ،فلسطين وتركيا
السبت ٢٨ نوفمبر ٢٠٠٩
٠٢:٥١ بتوقيت غرينتش
تواجه السياسة الخارجية الأميركية إزاء شرق المتوسط إشكالية بالغة الصعوبة تتمثل في كيفية ترسيم خطة السياسة الخارجية إزاء بلدان شرق المتوسط الرئيسية المتمثلة بسوريا - تركيا - لبنان - الأراضي الفلسطينية، ومن الواضح بجلاء، أن هذه الإشكالية أدت إلى إرباك تحركات أوباما، وتضارب الإشارات القادمة من واشنطن.
· مجلس الأمن القومي الأميركي: إشكالية "ترسيم" القوة الدبلوماسية الأميركية؟
من المعروف، أن مجلس الأمن القومي الأميركي يمثل الحلقة الأساسية التي تربط بين مثلث الحلقات التنفيذية الأميركية الرئيسية والممثلة في:
- البيت الأبيض الأميركي.
- وزارة الخارجية الأميركية.
- وزارة الدفاع الأميركية.
- وزارة الخزانة الأميركية.
وتتجلى عملية الربط بين هذه الحلقات في مبدأ الأمن القومي الأميركي الذي درج خبراء مجلس الأمن القومي على القيام بوضع وتحديد مكوناته وخطوطه الرئيسية، وحالياً، تجد أن مجلس الأمن القومي الأميركي قد اضطلع بأعباء استبدال "مبدأ الاستباق" الذي اعتمده مجلس الأمن القومي الأميركي السابق الخاص بإدارة بوش الجمهورية والذي عُرف بمبدأ بوش بـ "مبدأ المسار المزدوج" الذي تقول المعلومات بأنه يمثل مبدأ أوباما، والذي سوف تتقيد بالالتزام به الإدارة الأميركية الديمقراطية الحالية.
يقوم مبدأ الاستباق الذي اعتمدته دبلوماسية إدارة بوش الجمهورية السابقة على استخدام الضغوط التدخلية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط بشكلٍ مكثّف استباقي، وذلك بما يتيح إعداد الدولة المستهدَفة لجهة تقبّل ما هو مطلوبٌ أميركياً وبشكلٍ مسبق، أما مبدأ المسار المزدوج الذي بدأت إدارة أوباما الحالية اعتماده، فيقوم على الجمع بين التعامل والضغط، بحيث تتعرض الدولة المستهدَفة لخيار المفاضلة بين إما أن تقبل بالتفاهم وتقديم التنازلات أو تتعرض للمزيد من العقوبات والضغوط.
* وزارة الخارجية الأميركية: إشكالية "إسقاط" القوة الدبلوماسية الأميركية:
تواجه وزارة الخارجية الأميركية في الوقت الحالي مشكلة كيفية تطبيق الإسقاط البديل للقوة الدبلوماسية الأميركية، بما يتيح للدبلوماسية الأميركية القيام في وقت واحد بتحرُّكات تجمع بين مسار التفاهم والتعامل مع دول الشرق الأوسط، وفي نفس الوقت الضغط على هذه الدول، وتوضيحاً لذلك نشير إلى الإشكاليات النوعية الآتية:
• إشكالية التعامل مع سوريا، بهدف التوصل إلى السلام، وفي نفس الوقت الضغط على سوريا وتجميع التحالفات الإقليمية والدولية ضدها.
• إشكالية التعامل مع لبنان، بهدف دعم حلفاء أميركا اللبنانيين، وفي نفس الوقت الضغط على لبنان بهدف إضعاف خصوم أميركا اللبنانيين.
• إشكالية التعامل مع السلطة الفلسطينية، بهدف تحقيق السلام وإنجاز ما تبقى من عملية سلام الشرق الأوسط، وفي نفس الوقت الضغط على الفلسطينيين والفصائل الفلسطينية.
هذا، وتجدر الإشارة إلى أن معطيات الخبرة التاريخية تشير إلى أن إدارة الرئيس كلينتون الديمقراطية سبق أن جرّبت مبدأ التعامل مع دول الشرق الأوسط ولكن دون ضغوط، أما إدارة بوش الجمهورية، فقد جرّبت مبدأ التعامل مع دول الشرق الأوسط من خلال الضغوط، وفي كلا الحالتين، فقد كان مصير مبدأ كلينتون ومبدأ بوش هو الفشل الذريع، ولكن بسبب الحضور القوي لتأثير العامل الإسرائيلي، فإن إدارة أوباما باعتمادها لمبدأ المسار المزدوج الذي يجمع بين جانب التعامل وجانب الضغط، فإنها تكون قد «جربت المُجرَّب» والذي سبق أن ثبت فشله مرتين، والآن، وكما هو واضح، فإن مبدأ المسار المزدوج سوف يؤدي بإدارة أوباما إلى الحصول على "الفشلين" معاً في وقتٍ واحد.
*الجمل