عاجل:

أوروبا فيما بعد الحقبة الأميركية

السبت ٢٨ نوفمبر ٢٠٠٩
٠٢:٤٨ بتوقيت غرينتش
الاتحاد الأوروبي.. فاعل عالمي سلبي- يدخل العالم الآن مرحلة "ما بعد الحقبة الأميركية" بعد أن أصبحت الحرب الباردة جزءا من التاريخ وتسارع عولمة توزيع القوة الدولية باتجاه الجنوب والشرق. وقد أدركت الولايات المتحدة نفسها هذه التحولات وبدأت العمل على استبدال هيمنتها العالمية التي استمرت لفترة قصيرة إلى بناء بشبكة من الشراكات من شأنها أن تضمن بقائها كـ "أمة لا غنى عنها"indispensable nation.

وفي ضوء هذه التحولات، تثور تساؤلات عديدة أهمها: ما تداعيات كل ذلك على العلاقات عبر الأطلسي بين أوروبا والولايات المتحدة؟ هل ستتجه حتما نحو التقلص؟ وما الأهمية التي يشكلها هذا الأمر لأوروبا؟ وكيف يرد الأوروبيون على ذلك؟
ونجادل في هذا التقرير بأن التهديد الذي يواجه العلاقات عبر الأطلسي في المرحلة القادمة ليس نابعا من إعادة صياغة الإستراتيجية الكونية للولايات المتحدة بشكل يتماشى مع المتغيرات الجديدة التي يشهدها النظام الدولي، لكنه نابع من فشل الحكومات في الدول الأوروبية في إدراك أن العالم يتغير، وفي تكييف العلاقات عبر الأطلسي مع هذه التغيرات؛ وبالتالي فشل الدول الأوروبية حتى الآن في التخلص من المواقف والسلوكيات والإستراتيجيات التي اكتسبتها على مدى عقود من الهيمنة الأميركية.

وهذا النوع من السياسات الأوروبية هو الذي يؤدي إلى تناقص مصلحة الولايات المتحدة في التعامل مع أوروبا بشكل أكثر سرعة حيث إن عالم ما بعد الولايات المتحدة وتعزيز العلاقات عبر الأطلسي يتوقفان على ظهور "أوروبا ما بعد الحقبة الأميركية".
لقد أظهرت سنوات الحرب الباردة قدرا كبيرا من تضامن الحكومات الأوروبية مع أميركا بعد أن قبلت لعب دور ثانوي في النظام العالمي مقابل قيام الأخيرة بالحفاظ على أمن أوروبا. وقد أعطت هذه الترتيبات للأوروبيين إحساسا بالقوة دون تحمل قدر كبير من المسئوليات.

لكن بعد مرور عشرين عاما على سقوط حائط برلين، تغيرت السياقات والظروف التي كانت سائدة أيام الحرب الباردة؛ الأمر الذي كان يقتضي تغييرا في التفكير والسياسات المتبعة، لكن ذلك لم يحدث، فما زال الأوروبيون مستمرين في التفكير بعقلية الحرب الباردة.

دليل ذلك أن هناك أربعة أوهام تتعلق بالعلاقات عبر الأطلسي ما تزال تعتقد الحكومات الأوروبية أنها حقائق راسخة غير قابلة للتشكيك فيها، وهي:ـ
1) أن أمن أوروبا ما يزال يعتمد إلى حد كبير على الحماية الأميركية.
2) تطابق المصالح الأميركية والأوروبية، ومن ثم فإن على الولايات المتحدة أن تصغى جيدا للرؤية الأوروبية.
3) ضرورة الحفاظ على تناغم وقوة العلاقات عبر الأطلسي حتى تستطيع أوروبا تحقيق أهدافها والحفاظ على أمنها.
4) ومن ثم فإن الاختلاف مع الولايات المتحدة يمثل اقترابا غير ملائم للأوروبيين ومصالحهم.

أوروبا المنقسمة
لا تتحدث الدول الأوروبية مع الولايات المتحدة بصوت واحد، فلكل دولة أوروبية علاقات ثنائية خاصة مع الولايات المتحدة بعيداً عن الاتحاد الأوروبي كإطار مؤسسي جامع. أما العلاقات الدفاعية بين الجانبين فيتكفل بتنظيمها حلف الناتو. ومع تضاعف عدد دول الاتحاد الأوروبي، ودخول مجموعة من الدول الأوروبية الصغيرة خاصة من شرق أوروبا قليلة الخبرة في التعامل على الساحة الدولية، فإنه من المتوقع استمرار هذا الاقتراب غير الملائم في العلاقات بين الطرفين.

ومن ناحية أخرى تعتبر بعض الدول الأوروبية مثل هولندا والمملكة المتحدة والبرتغال نفسها بمثابة الجسر الذي يربط أوروبا بالولايات المتحدة. وقد أدى الصراع الدائم داخل أوروبا بين النزعة الأوروبية والنزعة الأطلسية إلى غياب التنسيق بين الدول الأوروبية وبعضها البعض فيما يتعلق بالسعي نحو بلورة رؤية مشتركة بخصوص القضايا ذات الاهتمام المشترك مع الولايات المتحدة.

ولا تجد الدول الأوروبية، التي اعتادت على تعظيم مصالحها الاقتصادية، صعوبة في التعامل مع أميركا بشأن قضايا التجارة والتنظيم أو سياسة المنافسة باعتبارها عملاقا اقتصاديا؛ ولذلك تتميز العلاقات عبر الأطلسي في هذه المجالات بالقوة وتعمل بصفة عامة على تحقيق منفعة متبادلة كبيرة للطرفين.

ويحدث العكس تماما في مجالات السياسات الأمنية والدفاعية، إذ ما تزال دول الاتحاد تتمسك إلى حد كبير بسيادتها الوطنية في إدارة الملفات والقضايا في هذين المجالين؛ لذلك نجد هذه الدول تعمل فرادى داخل حلف الناتو، ونادرا ما يمنحون المنسق الأعلى للسياسة الخارجية خافيير سولانا دورا كبيرا في إدارة الشئون الأمنية والدفاعية للاتحاد.

ونتيجة لذلك فشلت أوروبا في التحول إلى قوة دولية فاعلة على الصعيد الأمني، أو بعبارة أخرى فشلت في أن تتصرف كقوة كبرى. وفي الوقت الذي تعتقد فيه الدول الأوروبية أن التنسيق فيما بينها للتعامل مع دول مثل الصين وروسيا أمر ضروري من أجل تحقيق مصالحها، لكن مثل هذا الاقتراب المشترك في التعامل مع بعض القضايا لا يحظى بنفس الأهمية حينما تتعامل هذه الدول مع أميركا.

وتتلخص المعضلة الرئيسية في
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

تصعيد روسي أوكراني واسع يسبق محادثات أبوظبي المرتقبة


عباس عراقجي لواشنطن: إذا اخترتم الحرب فستواجهون محاربينا المتأهبين والمتمرسين في المعارك الذين سيصبون عليكم جحيماً لا يطاق


عباس عراقجي لواشنطن: لبوا المتطلبات بما في ذلك إنهاء الحرب على جميع الجبهات وسترون النتائج


وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي: لقد اتخذ الناخبون الأميركيون خيارهم وحان الوقت ليحدد البيت الأبيض خياره ولا يزال مقترحنا الذي يمنح مهلة يومين قائماً


حماس: نرفض محاولات الاحتلال ربط إعادة إعمار قطاع غزة أو إدخال الاحتياجات الإنسانية بأي شروط سياسية أو أمنية


حماس: ادعاء "جيش" الاحتلال التواصل مع جهات دولية لتقديم استجابة لمتطلبات الشتاء في غزة ما هو إلا محاولة مكشوفة للتنصل من مسؤوليته


زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب الأمريكي حكيم جيفريز: أدعم بشكل كامل السعي لعزل وزير الحرب بيت هيغسيث


بحرية الجيش الإيراني: حريق بناقلة نفط مخالفة إثر اصطدامها بلغم أثناء إبحارها في منطقة محظورة شرقي مضيق هرمز


بحرية الجيش الإيراني: مضيق هرمز سيبقى مغلقا أمام السفن المخالفة حتى إزالة جميع التهديدات


القوات اليمنية تنفذ 4 عمليات نوعية في العمق السعودي


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان