إسرائيل وخيار الحرب مخرجا لفشل الدبلوماسية
الجمعة ٢٠ نوفمبر ٢٠٠٩
١٢:٥٧ بتوقيت غرينتش
بدأت منطقة شرق المتوسط، وكأنما هي عتبات الدخول في مرحلةٍ نوعيةٍ جديدة، تشبه المراحل السابقة ولا تشبهها، فقد أكدت معطيات الخبرة، أن فشل الدبلوماسية ظلّ يؤدي دائماً إلى الحرب، والتي عندما تنتهي، تؤدي نتائجها إلى الدبلوماسية، وتأسيساً على ذلك، فقد بدأت الدبلوماسية الإسرائيلية على وشك الفشل في جميع المسارات، فهل سيكون هذا الفشل يا تُرى إيذاناً بالانزلاق نحو الحرب كخيارٍ يتيح لتل أبيب الحصول على المزيد من النتائج النوعية الجديدة، والتي على أساسها تستطيع تل أبيب تحقيق التغيرات النوعية الدبلوماسية الجديدة؟
* التوجهات الإسرائيلية الجديدة: أبرز المعالم.
يقولون أن الحرب هي صراع الإرادات من أجل تحقق الأهداف والغايات بالوسائل العسكرية، بعد أن فشلت جهود تحقيقها بالوسائل الدبلوماسية. وتأسيساً على ذلك، تتضمن عملية الحرب الإسقاط النظري والعملي لوسائط استخدام القوة الفعلية في مسرح المواجهة وبكافة الأنواع والأشكال الممكنة.
على أساس اعتبارات معطيات الحرب، فقد سعت تل أبيب خلال الفترة الماضية لجهة القيام بالآتي:
• القدرات التسليحية: حصلت إسرائيل خلال الفترة الماضية على العديد من صنوف الأسلحة الهجومية والدفاعية، وعلى وجه الخصوص طائرات إف - 16 وإف - 18، إضافةً إلى طائرات إف - 35 الأميركية الصنع، مع المزيد من طائرات الهليكوبتر الهجومية، إضافةً إلى كمية كبيرة من العتاد العسكري المتطور وذلك منذ الأشهر التي سبقت حرب صيف 2006م وحتى الآن.
• طبيعة الحرب: حدد الإسرائيليون الأطراف المستهدفة، على أساس اعتبارات أن شروط الحرب القادمة المتحمَلَة تتضمن الاستفادة بأقصى درجةٍ ممكنة للتفوق النوعي الإسرائيلي، مع مراعاة تحقيق الأهداف خلال أقصر فترةٍ زمنية ممكنة.
• الإعداد: قامت القوات الإسرائيلية بالدخول في العديد من المناورات والتدريبات العسكرية - الميدانية المكثَّفَة، والتي شملت التعرف على مسارح المواجهة المحتملة - التدريب على استخدام الأسلحة المتطورة - إضافةً إلى عملية إجلاء المدنيين وحمايتهم من خطر الأسلحة الهجومية الفتّاكة.
• إدراك الخصم: شهدت مراكز الأبحاث والدراسات الإسرائيلية، وأيضاً التابعة للوبي الإسرائيلي نشاطاً مكثفاً لجهة دراسة خصوم إسرائيل في المنطقة، وبتركيزْ أكبر على سوريا، إيران، حزب الله اللبناني وحركة حماس الفلسطينية.
لم تقتصر التحركات الإسرائيلية على هذه الجوانب فحسب، بل سعت تل أبيب إلى المواءمة بين المستويات الحربية الرئيسية الثلاث وهي:
- المستوى الاستراتيجي: تحديد الثوابت الاستراتيجية الممكنة في مبدأ "يهودية الدولة"، ومبدأ السلام مقابل السلام.
- المستوى العملياتي: تحديد جبهات المواجَهَة وعمليات إسقاط القوة العسكرية في هذه الجبهات.
- المستوى التكتيكي: تحديد كيفية التحركات، واستغلال هامش المناورة المتاح في مسارح المواجهة المحتملة.
وعلى هذه الخلفية، فإنه يتوجب علينا أن نتوقع بأن خطة الحرب الإسرائيلية سوف تكون خطةً موحدةً عامة، وإن كانت تنقسم إلى خطط فرعية، خاصةً بسوريا وإيران ولبنان والأراضي الفلسطينية.
* ماذا تقول المعلومات: أبرز المؤشرات الدولية؟
عند القيام بعملية التدقيق وفق الاعتبارات المتعلقة بتحليل مضمون التقارير والتسريبات والبحوث الواردة بواسطة مراكز الدراسات الإسرائيلية الرئيسية مثل معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي التابع لجامعة تل أبيب، ومركز أروشليم لبحوث السياسة العامة، وأيضاً بواسطة مراكز الدراسات الأميركية التابعة للوبي الإسرائيلي نلاحظ الآتي:
• تزايد الإدراك إزاء ضرورة البحث عن مخرج نوعي جديد في منطقة الشرق الأوسط، يتيح لإسرائيل وضعاً أفضل لجهة القيام بتطبيق بنود جدول أعمال السياسة الإسرائيلية إزار المنطقة.
• تزايد التركيز باتجاه ضرورة استخدام المزيد من «عمليات القسر والإرغام الدبلوماسي» ضد سور يا وإيران.
• تزايد التركيز باتجاه ضرورة استخدام المزيد من عمليات «القسر والإرغام العسكري ضد جنوب لبنان وحزب الله والأراضي الفلسطينية - حركة حماس وحلفاءها الفلسطينيون».
هذا ونلاحظ، أن الجهد الإعلامي الذي تقوم به أجهزة الإعلام المقروءة والمسموعة الإسرائيلية وأيضاً الأميركية مثل شبكة «فوكس نيوز»، تصب جميعها في الاتجاه الذي يسعى لترسيخ فكرة أن الواقع الشرق أوسطي الموجود حالياً، لا يتيح أي إمكانية حقيقية لتحقيق السلام. وبالتالي، فعلى إسرائيل السعي بالتعاون مع أميركا لجهة القيام بتعديل الواقع الشرق أوسطي بما يجعله قابلاً لاستيعاب مفهوم السلام الإسرائيلي.
* خارطة طريق الحرب الإسرائيلية الجديدة:
تزامنت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخيرة إلى واشنطن وباريس، وما أعقب ذلك من فشل إسرائيل، مع قيام دوائر اللوبي الإسرائيلي بالشروع في حملة تسويق سياسي - أمني - عسكري جديدة، ويركز مضمونها على المحاور التالية:
• جنوب لبنان: تم إعداد العديد من الدراسات والتحليلات والتي تُركِّز على الآتي:
- الربط بين