يورشليم بوست: الانتفاضة الثالثة على وشك الانطلاق
الجمعة ٢٠ نوفمبر ٢٠٠٩
١٢:٤٠ بتوقيت غرينتش
شهدت الأشهر الأخيرة تظاهرات عنيفة في القدس، ودعوةً إلى تنظيم انتفاضة جديدة غير عنيفة أطلقها قادة فلسطينيون بارزون كثر، وبيانات صادرة عن فلسطينيين تفيد بأن الحل بإقامة دولتين قد لا يكون ممكناً بسبب النشاط الاستيطاني.
منذ تولى الرئيس باراك أوباما رئاسة الولايات المتحدة، بَذل جهوداً دبلوماسية حثيثة لتجديد مفاوضات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. فحقق هذا الوجه الجديد في البيت الأبيض إنجازات مهمة. أولاً، أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ستشكل جزءاً من الحل، وللمرة الأولى، وافقت حكومة إسرائيلية على تجميد بناء منازل جديدة في غوش عتصيون ومعاليه أدوميم، كتلتين استيطانيتين أساسيتين في ضواحي القدس، مع أن عملية التجميد هذه لا تنطبق على القدس الشرقية. هذا والتقى نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس علناً في سبتمبر الماضي.
مع ذلك، لم تسهم جهود الولايات المتحدة على ما يبدو سوى في المباعدة أكثر بين الإسرائيليين والفلسطينيين ولم تدفع بالطرفين إلى الإعلان عن تجديدهما المفاوضات، لكن هذا الجمود ليس بالأمر الجديد أو المفاجئ. مع أنه قد يُعتبَر ربما خطوةً تكتيكية من قبل المفاوضين، لكن الواقع على الأرض يبعث على القلق. شهدت الأشهر الأخيرة تظاهرات عنيفة في القدس، ودعوةً إلى تنظيم انتفاضة جديدة غير عنيفة أطلقها قادة فلسطينيون بارزون كثر، وبيانات صادرة عن فلسطينيين تفيد بأن الحل بإقامة دولتين قد لا يكون ممكناً بسبب النشاط الاستيطاني.
بحسب أحد التقارير الواردة حول التطوّرات الأخيرة، على الرغم من أن خوض انتفاضة جديدة في المستقبل القريب أمر مستبعد، فإنها قد تندلع في غضون أشهر. من الواضح أن المجتمع الفلسطيني بدأ وقيادته بوضع الأسس لمثل هذا الخيار أقله لناحية الرأي العام.
لكن المفاجئ أن الفلسطينيين لايزالون غير مبالين بما اعتبرته إسرائيل بوادر «تاريخية» تجاه عباس، يُشار إلى أن الأزمة تأججت بسبب الخلافات الداخلية التي أربكت الساحة السياسية الفلسطينية، وأن العلاقات الإسرائيلية-الفلسطينية ليست العامل الوحيد المساهم في حالة التصعيد الراهنة.
طرأت تغييرات كثيرة على المشهد السياسي الفلسطيني على مدى الأعوام الأخيرة، لاسيما بسبب الأزمة غير المسبوقة التي اندلعت بين حركتي «فتح» و»حماس». فقد أثار التوتر الراهن بين هذين الحزبين السياسيين البارزين وعجزهما عن إجراء إصلاحات داخل الحكومة الفلسطينية امتعاضاً واسعاً بين قياديي حركة «فتح» والشعب الفلسطيني. في هذا الإطار، يعتقد الخبراء على نحو شائع بأن تنافس هاتين الحركتين على القيادة يجعل احتمال إقامة دولة فلسطينية شبه مستحيل. وفي السياق عينه، أُلقي بمسؤولية نتائج الحرب على غزة في الشتاء الماضي على الانقسام بين «فتح» و»حماس». فضلاً عن ذلك، تأجج التوتر بين الحركتين حين رفضت «حماس» الاقتراح المصري الأخير بإعادة توحيد غزة والضفة الغربية تحت نظام حكم واحد.
لا يشكل التوتر الذي لايزال قائماً بين الحركتين الأزمة السياسية الوحيدة التي يواجهها الفلسطينيون. تسود خلافات في داخل حركة فتح، لكنها لا تتعلّق البتّة بعملية السلام. دعم قادة كثر من فصيل التنظيم، بمن فيهم قدورة فارس وحاتم عبدالقادر ومحمد حوراني، مواقف عباس علناً، بما في ذلك الحل بإقامة دولتين وإجراء تنازلات بشأن حق العودة. كذلك صرّحوا علناً بأن الانتفاضة الأخيرة، بما تضمنته من هجمات إرهابية دموية، كانت غلطة، على الرغم من أنهم لايزالون يرفضون تقبل إسرائيل علناً كـ"دولة يهودية". لذلك فإن سبب رفض الكثير من القادة الفلسطينيين دعم عباس يُعزى بشكل رئيس إلى اعتبارات سياسية داخلية.
فضلاً عن ذلك، انخدع عباس بنجاحه في مؤتمر «فتح» الذي عُقد في أغسطس، إذ منحه ثقةً خاطئة بالنفس ودعماً شعبياً مزيفاً. ظهرت الخلافات بين عباس وأعضاء حزبه بعد نجاحه الملحوظ في الدعوة إلى المؤتمر، وبعد انتصار مرشحيه في انتخابات اللجنة المركزية. لكن هذا النصر تضرر بسبب ادعاءات مؤذية أطلقها ناشطون كثر في حركة «فتح» زاعمين وجود فارق بين عدد الأصوات والنتائج الرسمية. في المقابل، لم يعترض قادة التنظيم على النتيجة، لكنهم وجّهوا سراً انتقادات شديدة اللهجة لعباس وللعملية الانتخابية. برأيهم، أُخمدت شعبية فصيلهم عمداً وبشكل غير شرعي خلال انتخابات اللجنة المركزية، مع العلم أنها نمت بعد فوزهم بأغلبية المقاعد في المجلس الثوري.
في خضم هذا التوتر، أعلن عباس 24 يناير 2010 موعداً لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، وقال إنه لن يترشح لولاية ثانية. ساهم هذا الإعلان بالتالي في تأجيج الأزمات السابقة، فمن جهة، يبدي أعضاء حركة «فتح» تخوفاً من أي بديل لعباس بينما ينتقدون من جهة أخرى توليه تقرير غولدستون والعلاقات مع «حماس».
إن الانتخابات المُرتقبة مسألة معقّدة لها تداعيات كثيرة، لاسيما إن كان عباس لن يترشح بالفعل. في تطور ملحوظ، قد ينفذ عباس تهديداته ويستقيل، دافع