مخاوف من صدام بين الغرب والصين حول النفط
الخميس ١٩ نوفمبر ٢٠٠٩
٠٢:٠٧ بتوقيت غرينتش
مع سعي شركات النفط الصينية المملوكة للدولة إلى إبرام صفقات خارجية أكبر فأكبر، تتنامى المخاوف حول مدى النفوذ الصيني في البلدان النامية لكن حقيقة الأمور أعقد من ذلك.
في شارع ذي أشجار وارفة في مدينة ألمآتي التي تبعد بضع مئات الأميال عن حدود كازاخستان مع الصين، يخضع المقر الفخم لشركة النفط الوطنية الصينية لحراسة مشددة. وخلف مصاريعه المغلقة، وضع مسؤولو النفط الصينيون استراتيجية للفوز بمحفظة ضخمة من أصول الطاقة الكازاخية من أجل سد حاجة بلدهم من النفط.
بدأت الصين بشكل سري بشراء حقول النفط الكازاخية منذ عشرة أعوام ولديها الآن من مشاريع الطاقة قيد التنفيذ في هذا البلد الذي يقع في منطقة آسيا الوسطى أكثر من أي بلد آخر. وبينما تخشى شركات النفط الغربية الكبرى من مخاطر تنفيذ مشاريع البنى التحتية المكلفة في أماكن مغمورة، أقدمت الصين بشجاعة على إنشاء خط للأنابيب بطول ثلاثة آلاف كيلومتر لجعل حقول النفط في كازاخستان حكراً عليها.
خطوات كهذه هي التي عززت المخاوف من حدوث صدام بين الغرب والصين حول النفط. وقد استخدم كل من جون مكين وباراك أوباما هذا التهديد أثناء حملة الانتخابات الرئاسية في العام الماضي في الدعوة إلى مزيد من الاستقلال في مجال الطاقة. ويخشى المتشائمون من التنفيذيين العاملين في المجال النفطي أنه لن يكون بمقدورهم منافسة الشركات الصينية الغنية التي تدعمها الحكومة وأنه سيتم إخراجهم من آخر الرقع النفطية القليلة الموجودة.
وتبدو هذه الورطة أكثر كآبة في ضوء التحذيرات الصادرة عن جهات من بينها الوكالة الدولية للطاقة التي تعد العين الساهرة على الطاقة بالنسبة للبلدان الغنية، تلك التحذيرات التي تقول إن العالم سيشهد أزمة نفطية ثانية في منتصف العقد المقبل.
وفي مؤتمر عقد الشهر الماضي، تحدى كريستوفي دي مارجري، الرئيس التنفيذي لشركة توتال الفرنسية، غيره من التنفيذيين العاملين في المجال النفطي أن يدحضوا نظريته القائلة بأن العالم لن يكون قادراً أبداً على أن ينتج أكثر من 100 مليون برميل من النفط يومياً- وهي كمية تزيد بنسبة 20 في المائة على الكمية الحالية - لأن الكثير من الاحتياطيات المتبقية توجد في بلدان لا ترغب أو غير قادرة على السماح لشركات النفط الدولية بأن تستخرجها.
وفي بعض المناطق، وخاصة آسيا الوسطى، تحقق الطموحات الصينية النتائج المرغوبة وتتغلب بكين في المناورة على كل من روسيا وأوروبا الغربية. ولكن بالنسبة للرواسب النفطية الموجودة في أماكن نائية، فإن استعداد الصين الجديد لتشكيل شراكات مع شركات النفط الدولية يدل على أن أسوأ مخاوف تنفيذيي النفط الغربيين لم تصبح حقيقة واقعة.
إن استعداد الصين للاستثمار في خطوط الأنابيب لجلب النفط والغاز الموجودين في منطقة آسيا الوسطى إلى عتبة بابها أعطاها ميزة في السباق للفوز بموارد هذه المنطقة النائية. كما أنه يمثل تحدياً لسيطرة روسيا على طرق التصدير التي تنطلق من المنطقة - ما دفع موسكو إلى تفعيل خططها المعلقة لمد خطوط الأنابيب إلى الصين.
وسيكون بمقدور الصين أن تشتري نسبة تصل إلى 20 في المائة من صادرات هذه الجمهورية التي كانت تابعة للاتحاد السوفياتي السابق في نهاية العام الحالي عندما يتم ربط خط للأنابيب يضخ النفط فعلاً من وسط كازاخستان إلى الحدود الصينية مع الحقول القريبة من بحر قزوين. ويبلغ الناتج النفطي الذي تسيطر عليه الصين من كازاخستان نحو 300 ألف برميل في اليوم، وهو يوازي أكثر من ربع مجموع الإنتاج الصيني من النفط في الخارج.
وعلى سبيل المقارنة، تستهلك بولندا نحو 20 مليون طن من النفط سنوياً. وتعزيزاً لقبضتها على نفط المنطقة، قدمت الصين لكازاخستان قرضاً قيمته عشرة مليارات دولار (ما يعادل 6.1 مليار جنيه استرليني ، 6.8 يورو) في هذا العام يتم تسديده عن طريق الإمدادات النفطية مستقبلاً وعلى شكل أسهم في إحدى الشركات الكازاخية التي تعمل في إنتاج النفط. وقام صندوق الثروة السيادية التابع لبكين في الآونة الأخيرة بشراء حصة نسبتها 11 في المائة في شركة كازموناي للتنقيب عن الغاز المدرجة في لندن والتي تملك حصة الأغلبية فيها شركة النفط التابعة لدولة كازاخستان.
ويعد السودان بلداً آخر حققت فيه بكين نجاحات على صعيد الإنتاج. ذلك أن الصين تنتج نحو 255 ألف برميل في اليوم في ذلك البلد الذي يقع شمال شرق إفريقيا.
إلا أن الخلافات السياسية تشكل تهديداً لهذا الاستثمار. إذ أن جزءاً كبيراً من النفط الذي تسيطر عليه الصين هناك يتم ضخه من حقول تقع في الجنوب إلى المصافي الموجودة في الشمال. ومن المتوقع أن يصوت جنوب السودان على الاستقلال عن نظام الخرطوم في الاستفتاء الذي سيجري في عام 2011، أو أن يقاتل من أجل الحصول عليه قبل موعد الاستفتاء- الأمر الذي قد يؤدي إلى توقف الإمدادات وإلى قطع الطريق المؤدية إلى ميناء الشحن.
ولكن حضور الصين في بقية البلدان الإفريقية أصغر كثيراً من حضور الشركات الغربية التي