الحلم الأميركي بحاجة إلى إصلاح
الخميس ١٩ نوفمبر ٢٠٠٩
٠١:٥٦ بتوقيت غرينتش
عاجلاً أو آجلاً ستجد الولايات المتحدة نفسها تصارع مشكلة هائلة في المالية العامة. الركود الاقتصادي وبرنامج التحفيز اجتمعا لإنتاج حالات من العجز تحطم الأرقام القياسية، والانتعاش الاقتصادي لن يعمل، ولو من بعيد، على استعادة التوازن. الناخبون الأميركيون لديهم أسئلة كبيرة مهمة لا بد من الإجابة عليها حول المستحقات التي يطالبون بها والضرائب التي لديهم استعداد لدفعها.
هذه الآفاق البائسة ربما لا تبدو الإطار المثالي للمطالبة بطموح جديد في السياسة الاجتماعية الأميركية. لكن هذا هو بالضبط ما يطالب به كل من إيزابيل سوهيل ورون هاسكنز، الباحثان في معهد بروكينجز، في كتابهما الجديد: «خلق مجتمع للفرص» Creating an Opportunity Society.
ربما لا يبدو هذا النداء واقعيا في الوقت الحاضر، لكن ينبغي تهنئة المؤلفَين على رفضهما صرف النظر عن الموضوع ـ وليس هذا فقط لأن كتابهما مليء بالتحليلات والاقتراحات الممتازة. فمن جانبين، بإمكاننا القول، رغم كل شيء، إن مجهودهما جاء في الوقت المناسب.
أولاً، هو يُظهِر أن الانضباط في المالية العامة والطموح في السياسة الاجتماعية يمكن أن يسيرا معاً، وهو أمر يميل كثير من السياسيين إلى نسيانه. كذلك يُظهِر أن الميل نحو الوسطية (بمعنى صياغة سياسات مجدية من الناحية السياسية، مصممة لاستمالة المعتدلين من اليسار واليمين) ليس بحاجة لأن يكون متخوفاً أو متردداً. إن تعَلُّم هذه الدروس هو المفتاح لكسر الحاجز والمأزق في المالية العامة، إلى جانب أمور أخرى.
كثير من الأميركيين يظنون أنهم يعيشون في مجتمع يعطي مواطنيه، أكثر من معظم المجتمعات الأخرى، الفرصة لتحقيق الرفاهية والازدهار. لكن الولايات المتحدة ليست أكثر المجتمعات عدلاً في العالم، ولا تريد أن تكون كذلك. الأمر المهم في هذا المقام هو أن يستطيع الإنسان الفقير أن ينهض بنفسه.
يبدأ كتاب «خلق مجتمع الفرص» بتقديم البرهان على أن هذا الأمر، خصوصاً بالنسبة لأفقر الأطفال، قريب من الخرافة. بالمعايير الدولية، تعتبر حركة الانتقال في المستوى الاجتماعي بين جيل الآباء وجيل الأبناء في الولايات المتحدة متدنية تماماً. هذا الأمر لا يشكل مفاجأة تذكر بالنسبة للذين دخلوا في أحد مشاريع الإسكان العامة في الولايات المتحدة، أو درسوا في إحدى المدارس المضطربة داخل المدن، لكن كثيراً من أفراد الطبقة الوسطى الأميركية لم يسبق لهم أن فعلوا ذلك. تبين الأرقام أن الأطفال الأميركيين الذين ولدوا في أدنى خُمُس السكان وفي أعلى خُمُس السكان من حيث توزيع الدخل، يرجح لهم أن يبقوا في الفئة نفسها، على نحو يفوق ما يمكن أن يحدث في بريطانيا، مثلا، وعلى نحو يفوق كثيراً ما يمكن أن يحدث للفئتين في بلاد مثل السويد والدنمارك.
لكن ماذا يجب أن نفعل في مواجهة هذا الوضع؟ يؤكد الكتاب على نتيجة ثابتة بصورة كبيرة في الكتابات الاجتماعية، وهي أن الانتقال إلى الطبقة الوسطى شبه مضمون بالنسبة للأطفال الفقراء إذا قاموا بثلاثة أمور: إكمال الدراسة إلى المرحلة الثانوية، والعمل بدوام كامل، والزواج قبل أن يكون لديهم أطفال. والولايات المتحدة، من حيث كونها مجتمعاً لتحقيق الفرص، تعتبر متخلفة في الأداء عن غيرها من البلدان، لأن عدداً كبيراً للغاية من الشباب يخفقون في تحقيق واحد أو أكثر من الأمور الثلاثة. والكتاب الذي بين أيدينا يركز على هذه المجالات.
التعليم أمر أساسي، كما تدرك إدارة الرئيس أوباما. ويطالب الكتاب بزيادات تدريجية في الإنفاق على برامج التعليم الابتدائي للفقراء، وهو استثمار ناجح ومنتِج بصورة متميزة وفقاً لجميع الدراسات والأبحاث.
كذلك يقترح المؤلفان سياسات لتحسين المدارس، مثل تَبَنِّي معايير قومية على مستوى الولايات المتحدة (تعزيز المعايير المتبعة في الولايات في قانون التعليم الإلزامي وعدم إبقاء أي طفل خارج المدارس)، وفرض حوافز فيدرالية جديدة (مثل الحوافز التي تأخذ في تطبيقها إدارة أوباما) لتشجيع توظيف المدرسين الجيدين والاحتفاظ بهم، ومساندة المدارس «الأبوية» التي تركز على النظام والانتظام في الحضور والمهارات الأساسية والتقييم المتكرر. لاحظ أن اتحادات المعلمين تجد في هذا المجال نقاطاً كثيرة تعترض عليها.
يقول المؤلفان إن من الممكن تحسين الحوافز الرامية إلى العثور على المدرسين الجيدين وإبقائهم في العمل من خلال توسيع المزايا الضريبية بخصوص الدخل المتحصل، ومن خلال مساندة التدريب المهني. لكن متطلبات العمل بموجب إصلاحات الرعاية الاجتماعية في التسعينيات ينبغي الاحتفاظ بها، أو تشديدها، كما يقول المؤلفان. بالنسبة لهذه النقطة سيتردد كثير من الليبراليين، على اعتبار أنهم سيزعمون أن «سلسلة النجاح» من المدرسة إلى الوظيفة إلى الأطفال بعد الزواج، تتطلب قدراً أقوى من الإقناع الأخلاقي والحوافز المؤيدة للقيم العائلية. لكن يرد المؤلفان بقوة: «إلى أولئك الذين يجادلون بأن هذا الهدف هو موضة قديمة، أو أنه لا ينسجم مع الثقافة الحديثة، نرد عليهم بأن الثق