التوتر يخيم على الخرطوم قبل المباراة الحاسمة بين مصر والجزائر
الأربعاء ١٨ نوفمبر ٢٠٠٩
٠١:٢٥ بتوقيت غرينتش
يخيم توتر شديد على العاصمة السودانية حيث تجري مساء الاربعاء المباراة الحاسمة للتأهل لمونديال 2010 بين مصر والجزائر فيما فرضت السلطات اجراءات امنية مشددة لتجنب اي اعمال عنف بين مشجعي البلدين.
واجتاح الاف المشجعين المصريين والجزائريين الاربعاء شوارع الخرطوم المدينة التي يقطنها خمسة ملايين نسمة عند ملتقى النيلين الابيض والازرق والتي لم تعتد هذا النوع من اللقاءات الدولية لکرة القدم.
وبعيد منتصف ليل الثلاثاء الاربعاء، کان المشجعون الجزائريون يجوبون بسياراتهم امام المطاعم التي تجمع بها المصريون حيث کانوا يرقصون ويغنون ويرددون هتافات لتشجيع فريقهم.
وتوجه نجلا الرئيس المصري حسني مبارك جمال وعلاء بعد ظهر الاربعاء الى الخرطوم لحضور هذه المباراة الحاسمة التي ستحدد اي من الفريقين سيتأهل لمونديال 2010 بحسب ما افاد مصدر في مطار القاهرة.
واوضح المصدر ان نجلي الرئيس غادرا بصحبة رئيس ديوان ريس الجمهورية زکريا عزمي بعد ظهر الاربعاء على اخر رحلات الجسر الجوي الذي نظمته السلطات المصرية
لنقل قرابة 5500 مشجع الى العاصمة السودانية.
وعززت السلطات السودانية الاجراءات الامنية ونشرت 15 الف رجل شرطة وضعوا على اهبة الاستعداد للتدخل قبل او اثناء او بعد المبارات في حال وقوع مشاجرات بين المشجعين الذين قال العديدون منهم انهم على استعداد للعراک بعد ما حدث في البلدين
خلال الايام الاخيرة.
وکانت الحافلة التي اقلت المنتخب الجزائري من مطار القاهرة الى الفندق المجاور الذي اقام فيه تعرضت للرشق بالحجارة الخميس الماضي ما ادى الى اصابة ثلاثة لاعبين.
وبعد مباراة السبت الماضي في القاهرة التي انتهت بفوز مصر على الجزائر 2-0 وقعت مشاجرات ادت الى اصابة 20 جزائريا و12 مصريا، بحسب البيانات الرسمية المصرية.
کما جرت الاحد والاثنين في الجزائر اعمال عنف ضد عدة شرکات مصرية تعمل في هذا البلد، وشهدت مدينة مرسيليا الفرنسية اعمال شغب ايضا بعد مباراة السبت.
ومن هذه الشرکات اوراسکوم تيليکوم المصرية للاتصالات التي اعلن مديرها في الجزائر حميد جرين الاثنين ان 15 فرعا للشرکة تعرضت لهجمات "الاف" الجزائريين ما ادى الى خسائر مادية تقدر بخمسة ملايين دولار.
کما غادر 25 من موظفي المجموعة الجزائر مع اسرهم بناء على قرار من شرکتهم.
وفي محاولة لتهدئة الاجواء دعا رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي الى التحلي بالهدوء قبل المباراة وقال في بيان ان کرة القدم مجرد "لعبة" تقام في "ملعب" مذکرا المصريين والجزائريين بأن "بينهم تاريخا مشترکا وقفوا فيه صفا واحدا ضد عدو مشترک".
وحذر من ان "نار الفتنة يمکن ان تأکل الجميع وتلتهم الاخضر واليابس وسيکون المنتصر الحقيقي هو اسرائيل".
کما دعا حزب التجمع اليساري المصري الاربعاء الجماهير المصرية والجزائرية والسودانية الى رفع علم فلسطين في ستاد ام درمان الى جانب اعلام مصر والجزائر لانه موحد العرب.
وجاء في بيان صادر عن حزب التجمع "ارفعوا علم فلسطين ارفعوا العلم الذي يجمعنا ويبعث برسالة للعالم کله قضيتنا واحدة يلتف حولها شعب واحد هو الشعب العربي".
وتجرى المباراة الحاسمة في استاد نادي المريخ السوداني في ام درمان الذي يتسع ل41 الف متفرج.
غير ان السلطات السودانية قررت ان يقتصر عدد المشجعين على 35 الفا فقط لاسباب امنية.
ووزعت کل من سفاراتي الجزائر ومصر تسعة الاف بطاقة حضور على المشجعين الذين وصلوا على متن رحلات مجانية او باسعار زهيدة.
وقررت ولاية الخرطوم اغلاق المدارس الاربعاء وانهاء يوم العمل في الساعة 13,00 من اجل الحد من حرکة المرور في الوقت الذي يتوجه فيه المشجعون الى الاستاد.
وطلبت عدة سفارات من رعاياها وموظفيها عدم مغادرة منازلهم بعد العودة من العمل خوفا من وقوع اعمال شغب.
وستخصص مقاعد لمتفرجي البلدين عند طرفين متقابلين في الاستاد وسيغادرون الاستاد ومدينة ام درمان من طريقين مختلفين حددتهما السلطات في محاولة لتجنب اي احتکاکات.
وقال رئيس اللجنة الطبية المسؤول عن المباراة حسن عبد العزيز للصحفيين ان "فريقا طبيا من 400 شخص سيکون متواجدا في الاستاد اضافة الى 120 سيارة اسعاف".
وتصاعد التوتر بعد تصريح ادلى به مساء الثلاثاء رئيس الاتحاد الجزائري لکرة القدم محمد راوراو اتهم فيه نظيره المصري سمير زاهر بانه "وراء" العنف الذي وقع في القاهرة.
ولم تشارك الجزائر في المونديال منذ 1986 في حين کانت اخر مرة شارکت فيها مصر عام 1990.