مشكلة الجوع العالمي تفرض نفسها على قمة الأمن الغذائي
الإثنين ١٦ نوفمبر ٢٠٠٩
٠١:١٣ بتوقيت غرينتش
كان الجوع والأمن الغذائي أهم النقاط التي يتناولها مسؤولو الزراعة والتنمية في أحاديثهم، غير أن أزمة الغذاء التي حدثت في 2007 - 2008 رفعت هذه المسألة إلى أعلى المستويات الحكومية.
الجوع الشديد يشكل تهديداً لاستقرار الحكومات والمجتمعات والحدود . هذا ما صرحت به هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الاميركية في الآونة الأخيرة. الأمن الغذائي لا يتعلق بالغذاء فقط. بل إنه يتعلق بكافة أشكال الأمن- الأمن الاقتصادي، والأمن البيئي، وحتى الأمن القومي.
التحرك لدفع الحكومة بكاملها إلى الانخراط في مواجهة هذه المشكلة كما يقول المسؤولون، يشير إلى كيف أصبح الأمن الغذائي الشغل الشاغل لرجال السياسة في العالم مع وصول عدد الناس الذين يعانون جوعا مزمنا إلى أكثر من مليار شخص ومع ارتفاع أسعار السلع الغذائية.
ويخشى صناع السياسات من أن يتسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية باستمرار في زيادة عدد الناس الذين يعانون جوعا مزمنا، الأمر الذي يؤدي إلى زعزعة الأوضاع السياسية في البلدان النامية أو يضطر الجوعى إلى الهجرة باتجاه البلدان الغنية.
ويقوم المخططون الإستراتيجيون العسكريون حالياً بدعوة خبراء الغذاء لمناقشة تداعيات نقص الأغذية. ويشكل عدم الرضا عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية في البلدان الفقيرة أرضاً خصبة للمتطرفين- ويقول بعض المسؤولين عن المساعدات الغذائية إن هذه هي الحال في باكستان وأفغانستان، على سبيل المثال.
سيكون هذا الموضوع محور تعقد اليوم اهتمام القمة العالمية للأمن الغذائي التي تعقد اليوم في العاصمة الإيطالية روما بتنظيم من منظمة الغذاء والزراعة التابعة للأمم المتحدة، الفاو . ويأتي انعقاد هذه القمة بسبب أزمة الغذاء التي حدثت في العام الماضي والتي شهدت ارتفاعاً قياسياً في أسعار السلع الأساسية كالأرز وأدت إلى اندلاع أعمال الشغب في بلدان من هاييتي إلى بنجلادش.
بروز الأمن الغذائي كموضوع رئيس للسياسات يعكس 30 عاماً من الإهمال تراجعت فيها حصة مساعدات التنمية الرسمية المخصصة للزراعة بشكل كبير، حيث كانت قد انخفضت بحلول عام 2006 إلى 3.8 في المائة وذلك من 17 في المائة في عام 1980. غير أن المساعدة المخصصة للاستثمار طويل الأجل في الزراعة بدأ يتزايد منذ صيف هذا العام.
يقول بول كونواي، أحد كبار التنفيذيين العاملين في شركة كارجيل التي تعتبر أكبر متداول للسلع الغذائية في العالم بأن الأمن الغذائي له علاقة بالاستقرار السياسي في الأسواق الناشئة . ويشكل الغذاء 50- 85 في المائة من الإنفاق الأسري في الأسواق الناشئة، وهي نسبة أعلى بكثير من نسبة الـ 10 في المائة في البلدان الغنية.
ويقول كونواي: إنه بند سياسي عال جداً لأن الحقيقة هي أنه إذا كان لديك سكان فقراء نسبياً وتتضاعف عندك أسعار الغذاء مرتين أو ثلاث مرات، فإن ذلك يمكن أن يتسبب في زعزعة الوضع السياسي، من هنا يتضح أن الحكومات ينبغي أن تتصرف إزاء ذلك .
ومما يضاعف أثر ارتفاع الأسعار هو تمدين البلدان النامية مثل باكستان وإثيوبيا. ذلك أن سكان المدن ينفقون أكثر من أبناء الريف بكثير على شراء المواد الغذائية. كما أن الاحتجاجات التي تشهدها المدن على ارتفاع أسعار الغذاء لها أثر سياسي أكبر.
و أطاحت أعمال الشغب التي اندلعت في العام الماضي بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية بحكومة هاييتي وزعزعت استقرار بلدان عديدة من السنغال إلى المكسيك. وقالت السيدة كلينتون إنه منذ عام 2007، اندلعت أعمال الشغب ذات العلاقة بالغذاء في أكثر من 60 بلداً.
وسقطت حكومة مدغشقر هي الأخرى ضحية لأزمة الغذاء- في هذه الحال بعد أن وافقت على تأجير مساحة واسعة من الأراضي الزراعية لإحدى الشركات التابعة لكوريا الجنوبية. وكانت سيئول تحاول أن تنتج المواد الغذائية في الخارج لكي تحقق الاكتفاء الذاتي في بعض السلع الأساسية وتخفف من أثر ارتفاع الأسعار.
ولدى الولايات المتحدة بشكل خاص حساسية تجاه الربط بين الأمن الغذائي وبين الاستقرار الوطني العالمي، كما يقول دبلوماسيون ومسؤولون عن المساعدات الغذائية. ولذلك أصبحت واشنطن القوة الرئيسة التي تقف خلف الخطط العالمية الرامية لتحسين الأمن الغذائي في أعقاب إطلاق مجموعة الثماني التي عقدت في مدينة لاكويلا الإيطالية مبادرتها الخاصة بالأمن الغذائي في صيف هذا العام. وتهدف هذه المبادرة إلى تخصيص نحو 20 مليار دولار ( ما يعادل 13.5 مليار يورو، 12 مليار جنيه استرليني) على مدى ثلاثة أعوام للاستثمار طويل الأجل في الزراعة.
وتقول كيتي سميث، وهي إحدى كبار الخبراء الاقتصاديين في وزارة الزراعة الاميركية، إن مبعث القلق هو أن يكون ارتفاع أسعار الغذاء عرضاً لما ينتظرنا في المستقبل. فقد وجد استطلاع غير رسمي لآراء المسؤولين التنفيذيين في الشركات، وصناع السياسات والخبراء الزراعيين الذين شاركوا في مؤتمر عقد أخيراً في منظمة الفاو أن 85 في المائة منهم يخشون حدوث ارتفاعات أخرى في أسعار السلع الغذائية،