هل تعيد واشنطن النظر في تجنيد المسلمين بالجيش ؟
الإثنين ١٦ نوفمبر ٢٠٠٩
٠٢:٠٤ بتوقيت غرينتش
أثار حادث إطلاق نضال مالك حسن الطبيب النفسي ذي الأصول الإسلامية الذي يعمل في الجيش الأميركي النار في قاعدة فورت هود الأميركية تساؤلات حول مدى اندماج المسلمين في المجتمع الأميركي، وإلى أي مدى يمكن أن يؤثر هذا الحادث على وضعهم في المجتمع الأميركي . لكن الإشكالية الأكثر تعقيدًا تتعلق بانعكاسات ذلك الحادث على الجنود المسلمين في الجيش الأميركي، لاسيما بعد تحذير الجنرال جورج كاسي George Casey رئيس أركان الجيش الأميركي من أن يؤدي الحادث سالف الذكر لردود فعل عنيفة ضد المسلمين داخل الجيش الأميركي قائلاً "رغم فداحة هذه المأساة إلا أنه سيكون من العار أن يصبح التنوع الذي نتسم به أحد ضحاياها". وعلى الرغم من أن كافة المؤشرات الأولية تؤكد أن الحادث فردي ولا يمكن اعتباره هجومًا إرهابيًّا تم إعداده مسبقًا فإن ذلك لا ينفي أن التداعيات يتسع نطاقها بحيث تشمل كافة مسلمي الولايات المتحدة ومسلمي الجيش الأميركي على وجه التحديد .
إعادة النظر في تجنيد المسلمين
بدأت الولايات المتحدة في الاعتماد بصورة متزايدة على المجندين المسلمين بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر والحرب الأميركية على أفغانستان والعراق، وبالرغم من أنه لا يتم عادة سؤال المجندين الأميركيين عن معتقداتهم الدينية، فإن وزارة الدفاع (البنتاجون) قد أكدت وجود حوالي 3572 مسلمًا في الخدمة العاملة بالجيش البالغ عدد أفرادها 1.4 مليون فرد. وفي الواقع لا يمكن الاعتداد بهذا العدد التقديري للدلالة على حجم مشاركة المسلمين في عمليات الجيش الأميركي لوجود مصادر غير رسمية تشير إلى أن إجمالي عدد من يعتنقون الديانة الإسلامية في صفوف الجيش الأميركي قد وصل إلى حوالي 20 ألف جندي تقريبًا. وفي هذا الإطار أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية والقائد بقوات الاحتياط الأميركية ناتان بانكس Nathan Banks على أن المسلمين يؤدون مهام حيوية للجيش الأميركي لاسيما تسهيل التواصل مع السكان المسلمين المحليين في كل من العراق وأفغانستان .
لكن حادث إطلاق النار في قاعدة فورت هود أسفر عن عدة تداعيات من أهمها مدى اختلاف هوية المسلمين في الجيش الأميركي عن أقرانهم من الأقليات الأخرى وهو ما يمكن اعتباره أحد دوافع قيام السيناتور اليهودي المستقل عن ولاية "كونيكتيكيت"، جوزيف ليبرمان، رئيس لجنة الأمن الداخلي والشئون الحكومية، بطلب عقد هذه الجلسة، لسماع وجهات نظر المسئولين العسكريين، حول قيام الرائد من أصل عربي، نضال مالك حسن، بقتل 13 شخصًا وإصابة 30 آخرين في القاعدة العسكرية. وأضاف ليبرمان، في تصريحات لقناة "فوكس نيوز" أنه يعتزم الدعوة لإجراء تحقيق مبدئي ضمن لجنة الأمن الداخلي"، مشيرًا إلى أنه إذا ما كان حسن قد أظهر أن لديه نزعة "إسلامية متشددة"، فكان على الجيش أن يتخذ إجراء ما إزاء ذلك.
و في السياق ذاته دعا بعض الصحفيين المنتمين لليمين لتغيير سياسة التجنيد وإجراءات الأمن في الجيش الأميركي بما زاد من الضغوط التي يتعرض لها مسلمو الجيش الأميركي حيث وصف المحرر اليميني رالف بيترز Ralph Peters في مقاله بصحيفة نيويورك بوست، هجوم تكساس بأنه "هجوم إرهابي"، واتهم قيادات الجيش بالفشل في تحديد الخطر الذي يمثله "المتطرفون" داخل الجيش على حد قوله معتبرًا أن الحادث تم التخطيط له ليبدو احتجاجًا على الحرب الأميركية على الإرهاب مطالبًا باتخاذ إجراءات احترازية كي لا يتكرر الحادث. في حين أكد جيرالد ريفيرا Girard Rivera المراسل العسكري لشبكة فوكس نيوز الإخبارية الأميركية أن الحادث سيلقي بمزيد من الشكوك على تركيبة الجيش الأميركي الذي كان لا يصنف الجنود وفق انتماءاتهم الدينية. فعلى الرغم من أن منفذ الهجوم فرد، إلا أنه قطعًا سيؤثر على وضع مسلمي الجيش ومسلمي أميركا عمومًا مشيرًا إلى أن تعدد المطالبات بإعادة النظر في تجنيد المسلمين وإخضاعهم لعملية اختيار دقيقة للتأكد من توجهاتهم .
أما البعد الآخر لتلك التداعيات فيتمثل في احتمالات وجود عنصرية ضد المسلمين في الجيش الأميركي. فوفقًا لأقارب مرتكب الحادث، لم يكن نضال مالك حسن ميالاً للعنف بطبعه وإنما كان هادئ الطباع ولكنه كان ينوي الاستقالة من الجيش الأميركي لعنصرية أقرانه في التعامل معه بالنظر إلى كونه مسلمًا وعربيًّا، فضلاً عن معارضته الصريحة للحرب في العراق وأفغانستان. وهو ما أثار ردود فعل مناوئة ضده من جانب زملائه. ومن المرجح أن تتصاعد موجة العداء ضد المسلمين في الجيش الأميركي على إثر الحادث بما لذلك من تداعيات سلبية على العمليات العسكرية الأميركية في العراق وأفغانستان.
كير ونظرية المؤامرة اليمينية
يرى بعض المحللين الأميركيين أن تزايد عدد المسلمين في الجيش الأميركي يعد خطرًا على الجيش الأميركي بالنظر إلى الازدواجية في الولاء من وجهة نظرهم، وتواصل بعض مسلمي الجيش مع متطرفين دينيًا. ومن هذا المنطلق بدأت بعض الصحف الأميركية تبحث حول وجود علاقة محتملة بين نضال والشيخ أنور العولقي، وهو ا