البلدان الناشئة تعمل على كبح تأثير الدولار
الأحد ١٥ نوفمبر ٢٠٠٩
١١:٠٦ بتوقيت غرينتش
هبطت العملة الأميركية بما يقارب 40 في المائة منذ آذار (مارس) مقابل بعض عملات الأسواق الناشئة - مثل الريال البرازيلي والراند الجنوب إفريقي - الأمر الذي يجعل الحياة مؤلمة للغاية لبعض مصدري هذه الأسواق.
وصل الألم إلى حد بدأ فيه عدد من البلدان النامية باتخاذ تدابير لمنع ارتفاع قيمة عملاتها. وتشمل هذه التدابير التدخل المباشر في أسواق صرف العملات الأجنبية، فضلاً عن وضع ضوابط على رأس المال.
كانت البرازيل البلد الأول الذي يتخذ إجراءات لمنع ارتفاع قيمة عملته. وأدخلت في الشهر الماضي ضوابط على رأس المال، بفرضها ضريبة نسبتها 2 في المائة على استثمارات المحافظ الأجنبية.
وأتبعت ذلك الأسبوع الماضي بتحذيرات من أنها ربما تدخل مزيدا من الضوابط، حين قال جويدو مانتيجا، وزير المالية، إن أسواق صرف العملات الأجنبية أعطت الريال تقييماً «مبالغاً» فيه.
وفي روسيا، البلد الآخر في اتحاد بريكس Brics (يشمل البرازيل، وروسيا، والهند، والصين) حملت المخاوف المتزايده موسكو يوم الاثنين على بيع 700 مليون دولار لتخفيف الضغط على الروبل الذي قفز إلى أعلى مستوى له مقابل الدولار منذ كانون الأول (ديسمبر).
واتخذت تايوان كذلك إجراءات الأسبوع الماضي تمثلت في منع الصناديق الأجنبية من الاستثمار في الودائع لأجل، أو في البنوك وحسابات الادخار. وتم تصميم ذلك لمنع المضاربين من دفع الدولار التايواني إلى مستوى أعلى.
وخرج المصرفيون المركزيون في جنوب إفريقيا، وتايلاند، وتشيلي، من تحصيناتهم ليحذروا كذلك بشأن عملاتهم التي ترتفع قيمها سريعاً.
ويقول محللون إن الخطوات التي قامت بها البرازيل وتايوان والبلدان الأخرى تمثل وعياً جديداً إزاء مخاطر تكوّن الفقاعات في أسعار الأصول التي تراوح من الأسهم إلى أسواق العقارات.
واستفادت هذه البلدان جميعها من تجارة المناقلة العالمية، وكان المستثمرون فيها يبيعون الأصول منخفضة العائد، مثل الدولار، أثناء بحثهم عن عائد أعلى في أماكن أخرى.
وساعد البحث عن العائد في الدفع قدماً بواحد من أكثر حالات الصعود لفتاً للنظر، التي لم يسبق مشاهدتها في أسهم الأسواق الناشئة، بينما عمل في الوقت ذاته على تخفيض الفروق على سندات الأسواق الناشئة. وارتفعت الأسهم إلى أكثر من 100 في المائة منذ آذار (مارس)، وفقاً لمؤشرات فاينانشيال تايمز العالمية، بينما ارتفعت فروق السندات السيادية في الأسواق الناشئة على سندات الخزانة الأميركية أكثر من النصف، إلى 300 نقطة أساس. وقفزت التدفقات إلى صناديق أسهم الأسواق الناشئة إلى 65 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الماضية، حسب مزودة البيانات «إي بي إف آر جلوبال» EPFR Global.
ويقول نايجل رينديل، استراتيجي الأسواق الناشئة في «آر بي سي كابيتال ماركتس» RBC Capital Markets: «شهدنا صعودا مذهلاً. لكن الخطر الماثل هو هل تجاوز الحد بعيداً؟»
ويضيف: «من الواضح أن كثيرا من صانعي السياسة يعتقدون أنه تجاوز الحد، وحان الوقت لاتخاذ إجراء ما، أو مواجهة خطر أن تعاني الصادرات وتكوّن الفقاعات في أسعار الأصول».
وصانعو السياسة في الأسواق الناشئة يدركون جيداً أن صادراتهم ستثبت أنها حاسمة في المحافظة على النمو الاقتصادي في العام المقبل وما بعده. ويقول شاهين فالي، استراتيجي الأسواق الناشئة في بي إن بي باريبا: «تتمحور مخاوف صانعي السياسة في الأسواق الناشئة حول أمرين؛ الاضطراب الذي يمكن أن تحدثه أسعار الصرف الأعلى على سياستهم النقدية، والضرر الذي تلحقه زيادة قيمة العملة بصادراتهم».
وبحسب رينديل: «إنه أمر جيد أن تفكر هذه البلدان فعلياً في الأمر، وألا تهنئ أنفسها فحسب على الصعود القوي والطلب على أصولها». ويضيف: «صندوق النقد الدولي الذي أبدى تشككاً إزاء الضوابط على رأس المال، كان في غاية الهدوء بشأن هذه المسألة. لم يتم توجيه إي انتقاد إلى البرازيل».
ويضيف ستيفن كينغ، كبير الاقتصاديين في HSBC: «تعبر اقتصادات الأسواق الناشئة، من حيث الجوهر، عن مخاوفها بشأن المضاربين وتستثمر الأموال ببساطة في أسواقها كي تستغل العائد الأعلى والتوقعات بأن عملاتها سوف تزداد قوة». ويتابع: «ثمة فرصة جيدة لتكوين فقاعات، وأن تتعرض الصادرات إلى ضربة إذا لم يتم منع المضاربة».
ويتوقع كثير من المحللين فترة توقف في اندفاع الأسواق الناشئة في الأسابيع المقبلة، حين يغلق العديد من المستثمرين السجلات في نهاية العام، وينتظرون إشارات أوضح بشأن قوة التعافي العالمي في 2010. كما أن المستثمرين أكثر حذراً حين ترتفع تقييمات العملة. ومن شأن ذلك أن يحسن قيمة الدولار ويضع قيداً على تقييم عملات الأسواق الناشئة.
ومما لا شك فيه أن الصين ستلعب دوراً مهماً. وقد ألمحت بالأمس، للمرة الأولى منذ أكثر من عام، إلى أنها ربما تسمح بارتفاع الرنمينبي مقابل الدولار. ومن شأن ذلك أن يساعد الاقتصادات الآسيوية الأصغر التي تبيع قسماً كبيراً من صادراتها إلى بكين.
وقال صندوق النقد