يباشر الزعيمان السياسيان الاستراليان اليوم الاثنين مساومات صعبة مع عدد ضئيل من النواب المستقلين لتشكيل حكومة جديدة بعد تعادلهما في انتخابات ستنتج على ما يبدو مجلس نواب مشلولا لم تعرف استراليا مثيلا له منذ 70 عاما.
وتوجهت رئيسة الوزراء جوليا غيلارد "التي تعرضت لانتكاسة في الانتخابات"، وزعيم المعارضة توني ابوت، الى كانبيرا حيث سيلتقيان النواب المستقلين الثلاثة الذين سيقررون ايا من الحزبين سيتولى الحكم.
وسيجري "صانعو الملوك" الثلاثة "بوب كاتر وتوني ويندسور وروب اوكشوت"، الذين كانوا في الماضي على صلة بالمحافظين الاستراليين، محادثات بعدما تعهدوا بالوقوف جنبا الى جنب لتشكيل حكومة مستقرة.
وقال ويندسور متحدثا لشبكة "إيه بي سي": "يمكننا نحن الثلاثة..ان نجعل العملية تنجح".
وتابع: "اذا تخلى الحزبان الرئيسان في الواقع عن هذه الخصومة التي استمرت طوال الحملة الانتخابية، ونظرا الى المصلحة الوطنية خلف ذلك، فسوف نتمكن من الخروج بامر ناجح".
واثارت الانتخابات التي جرت الاحد بلبلة سياسية غير معهودة في استراليا التي لم يسبق ان عرفت مجلس نواب مشلولا منذ 1940.
وكشفت عملية الاقتراع عن الطابع الاستثنائي للتطورات السياسية الاخيرة بعدما اقصت غيلارد رئيس الوزراء المنتخب كيفن راد في حزيران/يونيو من رئاسة حزب العمل وتاليا من رئاسة الحكومة، مثيرة صدمة بين الناخبين ال14 مليونا في هذا البلد، ما انعكس عليها تراجعا في صناديق الاقتراع.
وتوقع آخر استطلاع لمحطة التلفزيون "ايه بي سي" فوز حزب العمل بـ 73 مقعدا مقابل 70 مقعدا لائتلاف الحزب الليبرالي المحافظ برئاسة ابوت والحزب الوطني، ما يعني ان ايا من الطرفين لم يحز على الاكثرية النيابية البالغة 76 مقعدا من اصل 150.
غير ان اللجنة الانتخابية الاسترالية التي تتاخر في اصدار نتائجها، اعلنت حصول كل من العماليين وائتلاف المحافظين والوطنيين على 71 مقعدا.
كما افادت عن فوز حزب الخضر المدافع عن البيئة بمقعد واحد، معلنة عن اربعة مقاعد "غير محسومة" بعد.
واحصى المسؤولون مليوني صوت بالاقتراع الغيابي او البريدي، ما قد يتطلب اكثر من اسبوع لفرز الاصوات.
وسجل العماليون تراجعا بنسبة 5،4 بالمئة بحسب محطة "ايه بي سي"، فيما حقق الخضر افضل نتيجة انتخابية لهم حتى الان بعدما تعثر الحزبان الرئيسان عند موضوع التغيير المناخي.
وتراجع الدولار الاسترالي بنسبة 0،44 بالمئة في اولى المداولات الى 88،63 سنتا اميركيا، فيما قال الخبير النقدي في بنك نيوزيلندا المركزي مايك جونز ان الوضع السياسي سدد "ضربة قاسية" الى العملة الوطنية.
ويخشى المحللون قيام حكومة ائتلافية ضعيفة لا تملك سوى غالبية ضئيلة بعد اشهر او حتى اسابيع من المفاوضات، ما سيرغم على تنظيم انتخابات جديدة وينعكس على الاسواق المالية.