الرئيس الاميركي يجري محادثات مع نتانياهو بالبيت الابيض
الإثنين ٠٩ نوفمبر ٢٠٠٩
١٠:٥٥ بتوقيت غرينتش
وصل رئيس وزراء كيان الاحتلال بنيامين نتانياهو مساء الاثنين الى البيت الابيض لاجراء محادثات مع الرئيس الاميركي باراك اوباما وسط تكتم اعلامي كامل يؤشر بوضوح الى الازمة العميقة بين الحليفين.
ولم يؤكد البيت الابيض المقابلة الا الاحد يوم وصول نتانياهو الى واشنطن حيث من المقرر ان يتحدث امام منظمات يهودية ويلتقي برلمانيين.
واضطر مسؤولون في الکيان الى نفي ان تكون دعوة اللحظة الاخيرة لمقابلة اوباما في البيت الابيض، هي تعبير عن استياء الادارة الاميركية من مواقف المسؤول الاسرائيلي.
وكان الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة اتهم الاثنين الادارة الاميركية بانها "عاجزة عن القيام بدورها" في عملية السلام.
وقال المسؤول الفلسطيني "ان بقاء الدور الاميركي عاجزا عن القيام بدوره المفترض ستكون له آثار مدمرة وستتحمل كل من اسرائيل والولايات المتحدة مسؤولياتهما".
واعتبر ابو ردينة "ان هنك فراغا وشللا سياسيا والوضع لن يبقى كذلك لان هذا الفراغ سيؤدي عاجلا ام آجلا الى زعزعة أمن واستقرار المنطقة وشعوبها".
ورأى ان "العنف يتربص لملء الفراغ المدوي الذي خلفه اخفاق جهود اعادة اطلاق عملية السلام، ما لم تسارع الادارة الأميركية الى ممارسة ضغط حقيقي على حكومة الاحتلال الاسرائيلي للامتثال لمرجعيات عملية السلام والوفاء باستحقاقاتها".
ورد نتانياهو امام جمعيات يهودية في واشنطن قبل الاجتماع باوباما "اقول اليوم لمحمود عباس، زعيم السلطة الفلسطينية: فلننتهز الفرصة لتوقيع اتفاق تاريخي. فلنبدأ بالمحادثات فورا".
ولم يلحظ البيت الابيض اية تغطية اعلامية للمقابلة في حدث استثنائي حين يتعلق الامر بلقاء بين الرئيس ومسؤول اجنبي رفيع المستوى خصوصا متى كان رئيس وزراء الاحتلال الحليف الكبير للولايات المتحدة.
وشوهد نتانياهو قبل دقائق من وصوله الى البيت الابيض قبيل الساعة 19،00 (00،00 تغ الثلاثاء).
وكتبت صحيفة هآرتس الاسرائيلية "لقد اراد البيت الابيض ان يرى نتانياهو يتصبب عرقا (محرجا) قبل الحصول على موعد مع الرئيس واراد ان يراه العالم باسره يتصبب عرقا".
وبذلك فان اوباما يرد على موقف نتانياهو من جهود السلام الاميركية والحرج الذي وضع فيه ادارته.
وكان اوباما تولى مهامه معلنا انه سيعمل بلا تأخير، بعكس سلفه جورج بوش، على حل نزاع مستمر منذ 60 عاما، غير ان كل الجهود التي بذلها اصطدمت برفض نتانياهو تجميد الاستيطان اليهودي بشكل كامل، في حين يرفض الفلسطينيون استئناف مفاوضات السلام ما لم يحصل هذا التجميد.
واصر اوباما في مرحلة اولى على تجميد تام للاستيطان ثم تراجع امام رفض نتانياهو، ما اعتبر على نطاق واسع خطأ فادحا في الحسابات السياسية من قبل ادارة اوباما.
ومن ناحيته، حاول روبرت غيتس، المتحدث باسم اوباما التصدي للانطباع السائد عن لقاء الرئيس مع نتانياهو.
وقال "يمكن القول انه ليس لان الرئيس يتحاشى الكاميرا اصبح ايمانه اقل باهمية عملية السلام في الشرق الاوسط"، لكن الخلاف في وجهات النظر ظهر بشكل واضح بين اقوال غيبس ونتانياهو.
ورد نتانياهو بالقول "لم تظهر اية حكومة اسرائيلية استعدادا لكبح نشاطات الاستيطان"، حيث اكد غيبس ان ادارة اوباما ستواصل المطالبة بتجميد كامل للمستوطنات.
وازداد الانطباع بتخبط الدبلوماسية الاميركية حين اشادت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون اثناء زيارة لفلسطين المحتلة بعرض نتانياهو القائم على الحد من الاستيطان وليس تجميده بالكامل.
واثارت تصريحات كلينتون قلق الفلسطينيين والعرب.وسعت الادارة الاميركية جاهدة اثر ذلك الى الحد من اضرار تصريحات كلينتون من خلال تأكيدها انها لا تزال تعتبر مواصلة الاستيطان الاسرائيلي غير شرعي مع تأكيدها ان مقترح نتانياهو يشكل تقدما.
ودل على القلق الفلسطيني تجاه هذا الوضع بالخصوص اعلان عباس الاسبوع الماضي عزوفه عن الترشح للانتخابات الفلسطينية في كانون الثاني/يناير 2010.
وسواء كان هذا الموقف مناورة سياسية ام لا فان قرار ابو مازن يترجم ضيق الفلسطينيين الذين شعروا انهم الجهة الوحيدة التي يتعين عليها تقديم تنازلات.
وفي رسالة حديثة موجهة لمناسبة الذكرى ال 14 لاغتيال رئيس وزراء كيان الاحتلال الاسبق اسحق رابين، اكد اوباما على الطابع الثابت للعلاقات بين الولايات المتحدة واسرائيل غير انه اضاف: ان اسرائيل لن تعرف الامن "طالما عاش الفلسطينيون في اليأس".
وفي الطائرة التي اقلته الى واشنطن اكد نتانياهو رغبته في "البدء فورا وبلا شروط مسبقة مباحثات سلام مع الفلسطينيين".
وبعد واشنطن من المقرر ان يزور نتانياهو باريس حيث يلتقي الاربعاء الرئيس نيكولا ساركوزي، بحسب مسؤولين في كيان الاحتلال.
ويوجد وزير الحرب ايهود باراك ايضا في واشنطن حيث من المقرر ان يلتقي نظيره الاميركي روبرت غيتس والمبعوث الاميركي للشرق الاوسط جورج ميتشل، بحسب مسؤول في مكتبه.