أفغانستان ربما تجر أميركا إلى فيتنام أخرى
الإثنين ٠٩ نوفمبر ٢٠٠٩
٠٢:٤٨ بتوقيت غرينتش
قبل سبع سنوات أعلن ديك تشيني قائلاً: طالبان انتهت، وبشكل دائم. وفي الأسبوع الماضي كان نائب الرئيس السابق قريباً من اتهام باراك أوباما بالافتقار إلى الشجاعة ليفعل ما يحتاج إليه كسب الحرب ضد طالبان نفسها.
وفي وقت من الأوقات في الأسبوعين المقبلين، من المحتمل أن ينهي أوباما شهوراً من المشاورات المضنية عندما يقرر كم من الجنود الآخرين سيرسل إلى أفغانستان، والرقم الذي يمكن أن يكون كبيراً مثل الـ 40 ألفا الذي أوصى به ستانلي ماكريستال، الجنرال المسؤول، سيتم تحليله بدقة لما يمكن أن يحقق على الأرض في أفغانستان.
لكن كما توضح ملاحظات تشيني المغايرة فإن الحرب الأكثر تأثيراً يجري خوضها سياسياً على الأرض في أميركا، فعلى نحو ما فإن دوافع السياسة الأميركية قد جاءت بالمرشح الذي أثار أميركا بالوعد بالانسحاب من العراق إلى منصب يخشى كثير من أشد مؤيديه حماساً أن يكون على وشك إدخال أميركا في فيتنام أخرى.
والقرار الذي يشبه ذلك القرار الذي اتخذه ليندون جونسون لتصعيد التدخل في الهند الصينية، يمكن أن يثبت أنه أهم قرار يتخذه أوباما وهو في المنصب فهو يوفر لأكثر رئيس ليبرالية في أميركا خلال جيل مأزقاً كلاسيكياً بين الأسلحة والزبدة الذي يحتمل أن يتعمق فقط، بغض النظر عن الخيار الذي يتخذه.
يقول دانيال ماركي، من مجلس العلاقات الخارجية: ما بدأ موقف جدل انفعالي تقريباً خلال الحملة الانتخابية - بأن جورج دابليو بوش بدأ الحرب الخاطئة في العراق والتي صوتت هيلاري كلينتون ضدها، أوصلنا إلى هذه اللحظة، فالرئيس حالياً فقط يحلل فعلاً تبعات التصعيد في أفغانستان، وهي تحمل في طياتها العجز .
ويعتقد البعض أن أوجه الشبه مع فيتنام مبالغ فيها، فالولايات المتحدة خسرت نحو 60 ألف شخص في جنوب شرق آسيا مقابل الـ 797 الذي خسرتهم حتى الآن في أفغانستان، لكن أوجه الشبه لا مهرب منها أيضاً، فكما هو حال ليندون جونسون، فإن أوباما يتم جرّه على مضض إلى حرب تهدد بالتدخل في برنامج محلي طموح للإصلاح الليبرالي، ومثلما هو حال ليندون جونسون فإن أوباما يحيط به أفضل وأذكي الناس الذين يحثون الرئيس على أخذ رأي الجيش الذي يبدو جماعياً تقريباً.
وكما هو حال فيتنام فإن الحرب في أفغانستان ينظر إليها في واشنطن كحرب بالوكالة عن معركة إيديولوجية أكبر - السابقة ضد الشيوعية على نطاق عالمي، والحالية ضد الإرهاب، وفي كلتا الحالتين، يطلب من الرئيس أن يقدم على مقامرة إزاء استجابة المجتمعات المتشابكة والبعيدة التي لا يفهمها الآخرون سوى بشكل عابر، وفي كلتا الحالتين، هنالك شك متكرر بأن أذكى العقول في البنتاغون تبحث عن مسمار يتلاءم مع مطرقتهم.
ويقول لاري ولكرسون، وهو عقيد متقاعد كان رئيس طاقم الموظفين مع كولن باول، وزير الخارجية السابق: المسمار الحقيقي هو في باكستان لكن هناك فقط قدر محدود مما نستطيع القيام به للتأثير في ما يحدث هناك .
وفي الأسبوع الماضي تصادف هبوط طائرة كلينتون في باكستان مع واحدة من أسوأ الهجمات الإرهابية التي شهدتها البلاد، خلفت مائة قتيل في الأزقة الخلفية من بيشاور. وجاء وصول وزيرة الخارجية بعد شهور من التصعيد الإرهابي في بلد يعتبر فيه الجيش بأنه لا يستخدم ثقله المهم - إذا كان موضع تساؤل - إلا وراء عمليات تستهدف ملاذات طالبان في المناطق المدنية. واستقبلت كلينتون استقبالاً فاتراً رغم حقيقة أن الكونجرس وافق أخيراً على مبلغ آخر من 7.5 مليار دولار (4.6 مليار جنيه استرليني، 5.1 مليار يورو) كمساعدات إنسانية للبلد المضطرب.
ووفقاً لاستطلاع اجري أخيراً فإن 59 في المائة من الباكستانيين يرون أميركا كأكبر تهديد يواجههم، مقابل 18 في المائة فقط بالنسبة للهند و 11 في المائة بالنسبة للقاعدة، وقوبلت حزمة المساعدات الأميركية بتشكك وسخرية في كل أنحاء باكستان، وقد قال جون كيري، رئيس لجنة العلاقات الخارجية الأميركية خلال زيارة لباكستان في الأسبوع الماضي: لم أجد مثل هذه الصعوبة الكبيرة في محاولة الحصول على الموافقة على 7.5 مليار دولار .
وتبين تجربة السناتور كيري في المنطقة مأزق أوباما، فقد قام المرشح الرئاسي السابق بما اعتبره الكثيرون دوراً حاسماً في إقناع حامد كرزاي، الرئيس الأفغاني بالمضي قدماً بجولة ثانية من التصويت بعد انتخابات رئاسية أجريت في آب (أغسطس) والتي أعلن المراقبون لها أن نحو ثلث أصواته كانت مزورة، ومن المتوقع أن يصدر أوباما إعلانه عن زيادة الجنود بعد إجراء الجولة الانتخابية.
ويأمل الكثيرون في البيت الأبيض في أن يؤدي تصرف كيري الدبلوماسي الأخير إلى أن يصلّب تصميمه على تأييد قرار أوباما المقبل بزيادة عدد الجنود، وبالتالي يساعد في استمالة الجناح الليبرالي من الحزب الديمقراطي إزاء هذه الحرب، حرب الضرورة - على عكس حرب الاختيار التي بدأها تشيني وبوش في العراق.
لكن آمالهم تبددت، وبرز التناقض الشديد لدى كثير من مستشاري أوباما غير العسكريين - عندما ألقى