احمدي نجاد يقترح اعادة هندسة الاسس النظرية للاقتصاد الاسلامي
الإثنين ٠٩ نوفمبر ٢٠٠٩
١٠:٣٦ بتوقيت غرينتش
قال الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الاثنين ان التوجهات السائدة في العالم حاليا ليست فقط لم تنج في تحقيق التقدم والاستقرار للشعوب بل انها عقدت الامور وواجهت الفشل في الكثير من الاحيان.
واضاف احمدي نجاد في كلمة له بالقمة الاقتصادية لمنظمة المؤتمر الاسلامي المقامة في اسطنبول التركية، ان عقد المؤتمر في هذه الظروف يشكل فرصة غانمة للتخطيط و ايجاد حلول مناسبة لمواجهة التحديات و تعزيز و ترسيخ التعاون بين الدول الاعضاء .
واشار الرئيس الايراني: ان الافكار والنظم الراسمالية وصلت الى اخر المطاف ومن هذا المنطلق فان ايجاد تغييرات بات امرا ضروريا مصرحا: ان هذه الضرورة لم تتمخض فقط عن كون هذه العلاقات باتت قديمة وغير فاعلة بل نابعة ايضا من ضعف الاسس الفكرية والنظرية للانظمة الحاكمة في العالم.
وراى ان الجذور الرئيسية للانحراف وفشل النظام الاقتصادي الراسمالي تعود الى التعاقدات الربوية التي تحكم هذه الانظمة و المستشرة في اقتصادها.
والمح الى التجارب المريرة للافكار الرأسمالية على الصعيد السياسي قائلا : ان هذه الافكار نتجت عن اثارة الحروب وفرض الاحتلال وتوسيع نطاق ظاهرة الارهاب المشؤومة واذلال الشعوب وسيادة التمييز على الصعيد الدولي.
ولفت احمدي نجاد الى ان مهمتن جسيمتين تقعان على عاتقنا اليوم ،المهمة الاولى هي بناء بلداننا وتحقيق التقدم لها وهذه مهمة عظيمة يتحقق جزء منها من خلال تحقيق التقدم الاقتصادي قائلا: يجب علينا بناء اقتصادنا والوصول الى نقطة امنة في هذا المجال .
و طرح الرئيس احمد نجاد سؤالا مضمونه هل بامكان البلدان الاسلامية الوصول الى النقطة المنشودة من خلال الاتكال على الاقتصاد الرأسمالي وقال: الجواب هو "لا"، لان الاقتصاد الربوي يتعارض مع مصالح الناس والشعوب وهو اساس المشاكل الاقتصادية ووفقا للسنن الالهية فان مثل هذا النظام زائل لا محالة .
واضاف: لا شك في انه يمكننا من خلال اعتماد الافكار والثقافة الاسلامية الثرة احياء نظرية الاقتصاد الاسلامي المبنية على تعزيز الكرامة الانسانية والنزاهة والاخلاص وهذا هو الحل الوحيد.
وشدد على ان اصلاح الوضع الراهن وصياغة نظام دولي عادل هي من ضرورات الفترة الراهنة واضاف: الان و بما ان العالم بحاجة الى التخطيط لانظمة جديدة فان عدم مشاركتنا سيؤدي الى ان تبادر القوى السلطوية الى بلورة هذه الانظمة وفق مصالحها و فرضها علينا.
وتابع: ليعلم العالم بان التعاليم الالهية تتضمن برنامجا مفيدا و جامعا ومانعا لجميع شؤون الحياة الانسانية .
واقترح الرئيس احمدي نجاد على القمة الاقتصادية لمنظمة المؤتمر الاسلامي ان تعيد صياغة وهندسة الاسس النظرية للاقتصاد الاسلامي من خلال تفعيل دور الامانة العامة ومشاركة الدول الاعضاء و الاستفادة من اراء و وجهات نظر الخبراء .
كما عرض مقترحات لاستعادة مكانة الاقتصاد الاسلامي بين البلدان الاعضاء في المؤتمر الاسلامي وتقديم ايضاحات اكثر بشأنه.
ودعا الرئيس احمدي نجاد المنظمة الى تعزيز وتطوير مصادر ونطاق عمل بنك التنمية الاسلامي ووضعه ضمن اجندتها كتجربة ناجحة .
واقترح كذلك الترويج للتبادل بين العملات الوطنية للدول الاعضاء معتبرا تجربة ايران وتركيا في التداول بالعملتين الريال والليرة بانها مناسبة .
وقال: ان انشاء سوق مشتركة هدف سهل المنال معتبرا اقامة معرض تجاري دائم مشترك ونظام للرسوم التفضيلية وتيسير عملية اصدار تاشيرة دخول للناشطين الاقتصاديين وعقد جلسات مستمرة بانه هدف مثالي يمكن تحقيقه .
واكد الرئيس الايراني ضرورة اقامة سلة بالعملة الصعبة للتبادل بين البلدان الاعضاء في المؤتمر الاسلامي وتعبئة الجهود للنهوض بمستوى العلاقات الثنائية ومتعددة الجوانب بين الاعضاء لافتا الى انه بوسع دول المنظمة ان تكمل احداها الاخرى وتلبي المزيد من حاجة الطرف الاخر معتبرا زيادة التبادل بين ايران وتركيا وسوريا والعراق بانه نموذج مناسب.
وحث المنظمة على العمل لاستئصال الفقر وازالة وجوه الحرمان في العالم الاسلامي.
واشار الى ان من شأن المنظمة وفي ظل امينها العام اكمل الدين احسان اوغلو ان تحقق انجازات مهمة، وخاطب الحضور بالقول: انه وبموازاة مثل هذه الاجراءات يجب تعزيز روح الاخوة والوحدة الدينية باعتباره مبدأ ثابتا يضمن التغلب على المشاكل وتحقيق الاهداف .
وتساءل قائلا: انه في الوقت الذي نشهد فيه وحدة العديد من الاطراف المحيطة بنا والتي لها خلافات جذرية بغية الحفاظ على مصالحها فلماذا لم نتحد نحن الذين ليس بيننا اي خلاف عميق وجذري بل توجد لدينا ايضا عناصر كثيرة للوحدة والتضامن؟.
واضاف: انه بوسعنا ان نكون في خدمة التنمية والاخاء والسلام في العالم في ظل الايمان والعدالة مؤكدا استعداد ايران لحشد جميع طاقاتها من اجل رفاه وعزة ورفعة كل الشعوب لاسيما الاسلامية منها .
واعرب احمدي نجاد عن امله بان يكون هذا الاجتماع منطلقا لتطور كبير للدول الاعضاء وتصحيح الموازي