الموقف الرسمي للشارع العربي من تقرير غولدستون
الأحد ٠٨ نوفمبر ٢٠٠٩
١٢:٤٣ بتوقيت غرينتش
الموقف الرسمي للشارع العربي من تقرير غولدستون بعد تقاعس معظم الأنظمة العربية عن المواجهة المباشرة مع العدو الاسرائيلي واختيار معظمها طريق السلام أوالمفاوضات مع العدو وتغييب المؤسسة العسكرية العربية الرسمية عن أي دور لها في عملية تحرير الأراضي العربية المحتلة كفلسطين والعراق وغيرها من المناطق الأخرى بل وصل الأمر ببعض الأنطمة للاعتراف بالكيان الصهيوني واقامة علاقات ديبلوماسية معه كالنطام المصري والاردن وموريطانيا وسلطة رام الله التي وصلت الى حد التنسيق الأمني مع العدو واعتقال المجاهدين وحتى اغتيالهم في حوادث كثيرة في الوقت الذي تفاوض فيه بعض العرب هذا العدو من حين لآخر.
وأما العراق فهو محتل أميركيا وقد تم اخراجه من دائرة الصراع مؤقتا الى غاية تحريره من الاحتلال وأما بقية الدول العربية فمعظمها سائرة في طريق الاعتراف و التطبيع مع العدو الاسرائيلي مثل معظم دول الخليج الفارسي وبعض رموز الموالاة في لبنان وفي المغرب العربي العلاقات المغربية الصهيونية ليست خافية على أحد و لا ننسى مصافحة الرئيس بوتفليقة للرئيس الصهيوني أثناء جنازة الملك الحسن الثاني كمؤشر على تراجع الجزائر عن المواقف التي كانت لها أيام الرئيس بومدين رحمه الله وكذلك دعوة القذافي الى اقامة اسراطين فهذه كلها مؤشرات على عدم التعويل على النظام الرسمي العربي في اتخاذ أي موقف جريىء يتناسب وحجم العدوان الصهيوني على الأمة العربية وعنجهيته التي زادت عن كل الحدود المعقولة و خاصة في العدوان الأخير على غزة الأمر الذي حرك الأمم المتحدة لترسل لجنة تقصي حقائق برئاسة اليهودي الجنوب افريقي القاضي غولدستون فماهو اذن موقف الشارع العربي تجاه هذا التقرير ؟
نعم للجماهير العربية وقواها الحية موقف واضح لا لبس فيه و يتعارض مع الأطروحات المفروضة عليهم صهيونيا و دوليا دون وجه حق أول عنوان يرد في هذا التقرير هو الجهة التي كلفت غولدستون وفريقه لتقصي الحقائق أي الأمم المتحدة التي لنا عليها عدة مآخذ منها أنها :
1- خالفت ميثاقها الذي يقضي بعدم استعمال القوة المسلحة لاحتلال أراضي الغير فأرض فلسطين أرض عربية محتلة بالقوة الغاشمة وطرد أهلها منها وحل محلهم أناس غرباء فعندما أقرت الأمم المتحدة قرار التقسيم فانها خالفت ميثاقها و مبادىء العدل و القانون الانساني فكيف لها أن تتصرف فيما لا تملكه فقرارها ذاك باطل و غير مقبول .
2- اعترافها بالكيان الصهيوني وقبولها عضوا بالأمم المتحدة فانه أيضا خيانة لمبادىء السلم و العدل التي من المفروض أن الأمم المتحدة قامت عليها و لكن بالرغم من ذلك الاعتراف فانها بالنسبة الينا لم تضف الشرعية على هذا الكيان الدخيل و ذلك أن الشرعية لا تكون بغير تفاعل الشعب مع الأرض لعدة قرون واستقراره عليها نهائيا و هذا ما حصل للأمة العربية (الشعب) على الوطن العربي ( الأرض) بما في ذلك فلسطين أرضا و شعبا وأما الصهاينة فانهم أناس قد غرر بهم من مختلف أنحاء العالم و يجب أن يعودوا من حيث أتوا .
3- ان اعتراف الأمم المتحدة لا يعني مشروعية الدولة القائمة وانما فقط لتيسير التعامل معها ما دامت قائمة و يوم تزول الدولة غير المشروعة ( اسرائيل) يزول معها كل اعتراف بها و تزول كل آثاره وكذلك الشأن بالنسبة للدول التي اعترفت بها فانها لم تفعل شيئا بذلك الاعتراف سوى تيسير التعامل مع ما يسمى باسرائيل مادامت قائمة .
4- النقطة الموالية في الأمم المتحدة كونها فقدت مصداقيتها و صدقيتها لما أصدرت عشرات القرارات الملزمة للكيان الصهيوني بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة و السماح بعودة اللاجئين و لكن هذه القرارات لم تنفذ اضافة الى عشرات مشاريع القرارات التي اعترضت عليها الولايات المتحدة الأميركية باستعمال حق النقض فكيف لنا أن نثق بالأمم المتحدة التي سارعت الى اتخاذ قرارات جائرة و ظالمة بحق العراق ولما تعرض العراق للغزو سنة 2003 لم تتحرك قيد أنملة في الاتجاه الصحيح .
أما بالنسبة للتقرير في حد ذاته فان ملاحظاتنا حوله تتمثل في ما يلي:
1- لم يتعرض التقرير لو كان محايدا الى أصل القضية كونها قضية احتلال من أناس غرباء من كل أصقاع العالم جمعوا في أرض فلسطين و بالقوة المسلحة و المساندة السياسية والاعلامية من القوى الاستعمارية في العالم تمكنوا من قتل وتشريد و أسر معظم شعب فلسطين و استعباد البقية و محاصرتهم و تجويعهم وارهابهم ضمن أفظع صور للظلم والقهر فاما أن يشير التقرير الى هذه الحقائق والا فانه ما أنصف الفلسطينيين .
2- أقر التقريراستعمال الصهاينة أسلحة محرمة دوليا واستهداف المدنيين و مقرات الأمم المتحدة والمدارس والمستشفيات والمباني السكنية وهو ما شكل جريمة مدانة بشدة ولكن لا يجب أن تكفي الادانة بل يجب أن تتلوها خطوات أخرى كالغاء العضوية بالأمم المتحدة و سحب الاعتراف بالكيان الصهيوني وقطع كل الدول لعلاقاتها معه وفرص حصار شامل لكل المجالات حتى ينصاع الصهاينة و يغادروا فلسطين ويعود أهلها ال