عاجل:

كيف سقطت القيادة الفلسطينية ؟

الأحد ٠٨ نوفمبر ٢٠٠٩
٠٤:١٦ بتوقيت غرينتش
لم يدهشنى موقف ابو مازن وصحبته من تقرير جولدستون فى اكتوبر 2009، ولا ما يمارسونه كل يوم من تنسيق امنى مع الصهاينة ضد المقاومة الفلسطينية ، ولا ما يصل الينا من انباء على مباركتهم للعدوان الصهيونى الاخير على غزة يناير 2009 .

ذلك لان التنازل الذى تم بموجب اتفاقيات اوسلو هو الاساس لكل تلك الممارسات ، وهو الموقف الاخطر و الأسوأ فى تاريخ القضية الفلسطينية منذ بدايات الصراع قبل قرن من الزمان .

وانما الذى يشغلنى ، والذى اود ان نتدارسه معا ، وان تتدارسه كل القوى الوطنية المعنية بقضية تحرير فلسطين ، هو كيف سقطت القيادات الفلسطينية كل هذا السقوط ، فانقلبت من قوى للثورة والكفاح المسلح والتمسك بالثوابت الوطنية المنصوص عليها فى الميثاق الوطنى الفلسطينى الاصلى الصادر عام 1968 .

نقول كيف انقلبت الى موقفها الحالى والذى انتهجته منذ 1993 ؟ والذى يتلخص فى :
• التنازل عن فلسطين التاريخية ، فلسطين 1948 التى تساوى 78 % من مساحة كل فلسطين
• الاعتراف باسرائيل كدولة وحقها فى الوجود ، وما لها من حقوق تاريخية فى فلسطين .
• التنازل عن حق المقاومة والكفاح المسلح لتحرير ما تبقى من الارض المحتلة ( الضفة وغزة ) ، والالتزام بمطاردة واعتقال ومحاكمة كل مقاوم فلسطينى ، والالتزام بنزع سلاح المقاومة .
و ذلك وفقا لما هو وارد بالنص فى اتفاقيات الستة عشر عاما الاخيرة .
* * *
صحيح ان التراجع والسقوط والانقلاب على الثوابت الوطنية ليس قاصرا على القيادة الفلسطينية ، فهناك مصر الرسمية التى انقلب موقفها 180 درجة بعد كامب ديفيد ، وكذلك باقى الدول العربية ممثلة فى جامعتها التى قامت بالتنازل بالاجماع عن فلسطين 1948 بموجب مبادرة السلام العربية الصادرة فى 2002 ، بالاضافة الى ما رأيناه على مر العقود الماضية من سقوط عديد من القوى السياسية باختلاف اتجاهاتها ، وانتقالها من معسكر المعارضة الوطنية المبدئية الى صفوف انظمتها الحاكمة .

ولكن تظل هناك خصوصية لتجربة منظمة التحرير الفلسطينية ، كحركة شعبية ثورية خاضت معارك حقيقية ضد العدو الصهيونى ونجحت فى استقطاب دعم واعجاب وتأييد كل الشعب العربى بكل طوائفه و قواه فى الفترة من 1964 وحتى 1982.

و تكمن اهمية دراسة هذه التجربة ووضع الأيدى على اسباب السقوط ، فى ضرورة تأمين الذات وتأمين حركات المقاومة الحالية خاصة فى فلسطين ولبنان من الوصول الى ذات النهاية البائسة لا قدر الله .
ان هناك من يطمئننا الى استحالة تكرار ذات المصير للمقاومة الحالية ، لانها تتميز عن التجربة السابقة بمنطلقاتها الاسلامية التى تحصنها وتحميها من السقوط .

وهو كلام صحيح الى حد كبير ، ولكنه غير كافى . فقد ظهرت حركات تحرر اسلامية من قبل فى واقعنا العربى ، بدأت مبدئية وانتهت الى غير ذلك ، من ابرزها الحركة السنوسية فى ليبيا التى كان لها دور كبير فى مقاومة الاحتلال الايطالى ، ثم انقلبت الاجيال الاخيرة من قادتها وتحالفت مع الاحتلال .

كما اننا لا يمكننا ان نتجاهل وجود حركات تحرر وطنى وحركات ثورية من خارج التيار الاسلامى ، تمسكت بمواقفها المبدئية ضد الاحتلال حتى النهاية ، مثل الثورة الجزائرية ومثل الثورة المصرية فى 1956 و كذلك فى 1967 عندما اصرت على مواصلة القتال رغم الهزيمة .

كما ان هناك تجارب ثورية من خارج ارض الوطن فى امم اخرى مثل الصين وفيتنام ، نجحت فى الصمود حتى النصر ، وهى ليست جزءا من العالم الاسلامى من الاصل . والامثلة كثيرة .

اذن ، نحن فى احتياج الى البحث عن الاسباب الأخرى وراء سقوط قيادة م.ت.ف ، خارج مسألة الاصول الفكرية الاسلامية وغير الاسلامية .
فالاسلام فى امتنا هو شرط لازم للصمود والنصر ، ولكنه غير كافى ، كما يقول الفقهاء .
* * *
وحيث ان هذه الورقة هى دعوة للحوار والتفكير والتأمل والتدارس ، فاننى ساقوم بالتركيز على خمسة عوامل رئيسية ، أدت مع عوامل أخرى الى انهزام وتراجع الاولين ، و التى قد تؤدى لا قدر الله الى هزيمتنا جميعا جيلا وراء جيل ان لم نتداركها :
العامل الاول :
هو الحظر المفروض على الشعب العربى خارج الارض المحتلة من الاشتراك فى القتال ضد العدو الصهيونى . وهو حظر قديم يعود الى نهايات الحرب العالمية الاولى ، وما قبلها عندما تقاسمنا المستعمرون المنتصرون كغنائم حرب ، واعادوا صياغة عالمنا فقسموه وجزأوه ، وصنعوا تصنيعا مؤسسات اسموها دولا ، لتحمى هذا التقسيم وهذه التجزئة ، فهذه دولة مصر وتلك دول سوريا ولبنان وفلسطين ..الخ

وسلحوا هذه الدول بآلاف القوانين والاجراءات لحماية التقسيم ومنع التوحد مرة أخرى ، من اول بطاقات الهوية والاناشيد الوطنية . ومرورا بالأعلام مختلفة الالوان والتصميمات . ثم قوانين الجنسية ، وقوانين الاجانب التى حولت كل عربى الى اجنبى يعامل معاملة الخواجة فى الاقطار الأخرى .

ثم الدساتير التى تحدد حقوق وواجبات المواطن فتحجبها ضمنيا عن العربى الآخر ، وتحدد قواعد السيادة على ارض القطر ، وتجرم انتهاكها من العر
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

طائب: لدينا أكثر من 30 مليون فدائي مستعدون لمواجهة العدو


مصادر يمنية: تجدد القصف الصاروخي والمدفعي السعودي على مديريات رازح وغمر والظاهر في صعدة شمال اليمن


ايران: قيود تربك الرحلات الدولية وتتجاوز الإقتصاد إلى حقوق المسافرين


طائب: لدينا أكثر من 30 مليون فدائي وهذا الشعب منتصر في جميع المجالات


طائب: جرى تنظيم فدائيي البلاد الذين أعلنوا استعدادهم للتعاون في المجال الدفاعي ضمن كتائب


رئيس منظمة التعبئة الشعبية حسين طائب: نشهد اليوم المرحلة الثالثة من تنظيم "فدائيو إيران" وقد تم افتتاح أول قاعدة متخصصة لهم


العميد سريع: 52 غارة سعودية تستهدف اليمن خلال 24 ساعة


العميد ابن الرضا: تجارب الحرب أكدت ضرورة الاستعداد للتهديدات المستقبلية


مقر القدس: العميد حسين ظريفي استشهد خلال عملية التصدي للإرهابيين المرتزقة التابعين للعدو على خط المواجهة الأمامي


مقر القدس التابع للقوات البرية في حرس الثورة: استشهاد قائد مقر الشهيد سجاد سراوان العملياتي العميد حسين ظريفي


الأكثر مشاهدة

طلاب إيران يعودون للمدارس ومقاعد الشهداء تروي وجع الحرب


ترامب يواجه مأزق إيران ويفتح باب الدبلوماسية مجدداً


ترامب يتجاهل مصافحة رئيس الحكومة اللبنانية


غزّة تختنق عطشاً وشاحنات المياه تفضح كارثة الحصار اليومية


وزارة الدفاع اليمنية تحذّر أميركا من الإقتراب من باب المندب.. إليكم التفاصيل


شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية