الصحراء الغربية .. نزاع مـزمـن وسلام مفقود
الأحد ٠٨ نوفمبر ٢٠٠٩
٠٢:٤٨ بتوقيت غرينتش
شكـل اعتقال سبعـة ناشطين صحراويين مؤيـدين لجبهة البوليساريو عصا جديدة تمنـع دولاب تسوية نـزاع الصحراء من التقدم، وهو الواقـف في مكانه منذ عدة شهور.
وهددت الجبهة بعدم الذهاب نحو جولة جديدة للمفاوضات، التي لا زال موعـدها مجهـولا، اذا لم يطلق المغرب هؤلاء الناشطين الذين وجـهت لهم النيابة العامة تـهـما تتراوح عقوبتها بين الاعدام والمؤبـد.
ولم يكـن المبعوث الدولي كريستوفر روس بحاجة الى اعتقال الناشطين السـبعة ليـبدي تشاؤما من امكانية الوصول بالمغرب وجبهة البوليساريو الى حل دائـم ونهائي.
وجولة المـفاوضات اليـتيمة، التي اجـريت بعد تكلـيفه بمهمـته، كانت غير رسمـية، وما خلصت اليه لم يرق الى الطموحات التي ظهرت بين ثـنايا تصريحاته، بعد ان عيـنه الامين العام للامم المتحدة بان كي مون بداية من العام الجاري مـمثـلا شخصيا له للصحراء الغربية. لكنه وجـد في الاتـفاق ان توسيع تبادل الزيارات بين العائلات الصحراوية في مخيـمات تـندوف والمـدن الصحراوية، باستخدام النقل البري بعد سنوات من اقتـصارها على النقل الجوي، بارقة للذهاب بطرفـي النـزاع نحو مـفاوضات تبحـث قضايا اعمق تخترق الجـمود المـهيـمن على التسوية المتعثـرة منذ عام 1988.
في الثامن من شهر اكتوبر الماضي، اعلنت السلطات المغربية اعتـقال اعلي سالم التامك، نائب رئيس تجمـع المدافعين الصحراويين عن حقوق الانسان، والتروزي يحظيه، الكاتب العام لنفس التجمع وابراهيم دحان، رئيس الجمعية الصحراوية لضحايا الانتـهاكات الجسيمة لحقوق الانسان المـرتكبة من طرف الدولة المغربية، والدكجة لشكر، عضو الجمعية والناصيري حمادي، الكاتب العام للـجنة الصحراوية للدفاع عن حقوق الانسان بالسـمارة والصالح لبيهي، رئيس المنتدى الصحراوي لحماية الطفولة ورشيد الصغير، عضو اللجنة الصحراوية لضحايا التـعذيب بالداخلة، وهم من القـيادات البارزة الذين يـطلق عليهم بالمغرب اسم "بوليساريو الداخل".
الاعتقال كان في مطار محمد الخامس بالدار البيضاء، فور وصول الناشطين من زيارة قاموا بها الى الجزائر، حيث التقـوا قيادة جبهة البوليساريو وزاروا مخيـمات تندوف، حيث التجمع الرئيسي للاجئين الصحراويين، ومنطقة تيفاريتي وهي المنطقة الواقـعة خارج الحـزام الامني والتي تعتبرها جبهة البوليساريو مـنطقة محررة.
النائب العام لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء قال في بلاغ رسمي، انه "تم اليوم توقيف الاشخاص الذين قاموا بزيارة الى مخيمات تندوف، بمطار محمد الخامس بالدار البيضاء وتم تسليمهم لمصالـح الشرطة القضائية المـعيـنة من طرف النيابة العامة من اجل البحث معهم". واوضح انه "ستتم احالة هؤلاء الاشخاص على الجـهة القضائية المختصـة فور انتـهاء هذه الابحاث".
وذكر بان النيابة العامة "في اطار ما تناقلـته وسائل الاعلام حول قـيام اشخاص بزيارة الى مخيمات تـندوف، التقـوا خلالها بجـهات مـعادية للمغرب، وهو ما يـعد مسـا بالمصالح العـليا للبلاد، قد امرت باجراء بحث في الموضوع وايقاف المعنـيين بالامر للبحث معهم واحالتهم على العدالة". وبعد عرضهم على النيابة العامة، وجـهت للمـعتقلين السبعة "تـهمة التـخابـر مع اجنبي من اجل المس بالمصالح العـليا للبلاد" والتي تتراوح عقوبتها بين الاعدام والمؤبـد، وتمـت احالتهم الى المحكمة العسكرية.
السلطات المغربية مهـدت للاعتقال بحملة اعلامية مكثـفة، شاركت فيها الاحزاب السياسية والنـقابات ومنظمات اهلية وشيوخ القبائـل الصحراوية، ووجدت في النشاطات التي قام بها الناشطون في الجزائر، ما يسمح لها قانـونـيا بمـتابعتهم، وهم الحامـلون لهـوية وطنية وجواز سفر مغربي، وان كانت الصحف المغربية تحدثت عن لقاءات جمعت بين الناشطين السبعة وضبـاطا في المخابرات العسكرية الجزائرية، وعن وضع خطـة للتمويل والتحرك لاحداث اضطرابات في المـدن الصحراوية.
وقبل اعتقال الناشطين السبعة، اثيرت نـقاشات ساخـنة واسئلة حول مبررات الزيارة والنشاطات التي قاموا بها، والتي حمـل بعضـها طابـعا عسكريا، لم تقتصـر على الصحف المغربية، بل شملت ايضا الناشطين في صفوف "بوليساريو الداخل" وطرحت اجوبة مـختلفة واراء متعددة، دون ان تكشـف النيابة العامة عن اجوبة المعتقـلين على هذه الاسئلة، واكتفاء جبهة البوليساريو على لـسان زعيمها محمد عبد العزيز بالقول، انهم كانوا يقومون بزيارة لعائلاتهم، رغم ان مـن بين الناشطين المعتقـلين مـنحدرين من مناطـق ومـدن تقع خارج المنطقة المتنازع عليها، مثل اعلي سالم التامك، الذي حملت المجموعة اسمه وينتمي الى منطقة اسا الزاك.
والاسئلة مشروعة، لان بعضا ممـن اعتـقلوا (التامك مثلا)، قاموا قبل عدة اسابيع بزيارة الى الجزائر العاصمة وشاركوا في مؤتمرات حول الشباب في القارة الافريقية وتحدثوا عن المغرب كبلد مـحتل للصحراء الغربية وادلـوا بشهادات عن انتـهاكات حقوق الانسان التي تعرضوا لها، وعادوا بعد ذلك الى المغرب ولم يتعرض لهم احد ولم تـلاحقهم السلطات، وان كا