أوقفت إدارتا القمرين الاصطناعيين "عرب سات" و"نايل سات" عصر يوم الثلاثاء الماضي، بث قناة العالم بصورة مفاجئة ودون تحديد الاسباب.
واجرت ادارة القناة مباشرة اتصالاتها مع المسؤولين المعنيين في ادارة القمرين لمعرفة أسباب القيام بهذه الخطوة دون ابلاغها، لكنها لم تحصل على اجوبة مقنعة.
وأفاد مدير مكتب "العالم" في القاهرة أن ادارة مؤسسة "نايل سات" اخبرته بأن جهات عليا تقف وراء قطع ارسال بث القناة عبر اقمار المؤسسة.
وبررت "عرب سات" بعد ذلك في رسالة الى ادارة القناة، فعلتها باتهام القناة بانها "اساءت لمسؤولين عرب"، بينما قال مسؤول في ادارة القمر ، ان القرار يعود لاسباب تعاقدية.
ادارة قناة العالم لم تكن الوحيدة التي اعربت عن استغرابها للدوافع والحجج الواهية التي ساقتها ادارتا القمرين لتبرير وقف بث القناة، فقد اعتبرت جهات رسمية وغير رسمية عديدة الخطوة انتهاكا فاضحا لابسط معايير ومبادئ الحريات الاعلامية والتعبير عن الرأي.
فقد دانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين -القيادة العامة في بيان، وقف بث العالم، واعتبرت ذلك اجراء عقابيا ومدخلا لعقاب جماعي لاسكات صوت الحق والمقاومة والتصادم مع المشروع الصهيوني.
وقال البيان، ان هذا الاجراء قمع لحرية التعبير ، والذي بدأ ضد قناة العالم على يد العدو الصهيوني حين اوقف مراسلها في فلسطين المحتلة، معتبرا ان الموقف الذي تقفه العالم تجاه الكفاح الوطني للشعب الفلسطيني وتجاه السياسة الاسرائيلية وكذلك تجاه المسائل المصيرية والثقافية للامة العربية والاسلامية هو السبب في هذا العقاب الذي يرضي السياسات الدولية الجديدة الممثلة في السلوك اليومي والعالم لعدد من الانظمة العربية.
ووصف مسؤول الاعلامِ في الجبهة انور رجا ، الاجراء بأنه ارهاب سياسي وفكري ضد قناة تبحث عن الحقيقة وتعد صدى لارادة شعبِنا ومقاومتنا.
بدوره ندد التجمع الإعلامي الفلسطيني ، بقرار وقف بث العالم ، واعتبرته مساً بحرية الرأي والتعبير لفضائية ملتزمة تخدم القضية الفلسطينية وتوفر مساحات واسعة لتغطية جرائم الاحتلال الإسرائيلي التي تطال فلسطين المحتلة.
وطالب التجمع في بيان، إدارة قمري "عربسات" و"نايل سات" بضرورة العدول عن قراريهما ودعاهما ، بدل ذلك، الى حجب "قنوات أخرى" لا تخدم القضايا العربية ولا تسهم في بناء المجتمعات الناهضة والراقية، معربا عن تضامنه الكامل مع قناة العالم، ومحذرا من تداعيات هذا القرار.
كما استنكر النواب الإسلاميون في الضفة الغربية وقف بث العالم واعتبروا في بيان "القرار تعديا سافرا على حرية الإعلام وإمعانا في سياسة تكميم الأفواه". وطالبو إدارتي القمرين بالتراجع عن القرار تعزيزا للحريات العامة.
الى ذلك، قال غالب قنديل عضو المجلس الوطني للاعلام اللبناني: ان قطع بث قناة العالم يعتبر اعتداء على الحرية الاعلامية.
واضاف قنديل: ان قناة العالم تحمل رسالة تحرر وتضامن والمواكبة الخبرية الحية لقضايا الشعوب في المنطقة كما شاهدنا هذا الامر خلال عدوان تموز على لبنان وكذلك في مواكبة القضية الفلسطينية وجميع قضايا المنطقة والقضايا العربية على وجه الخصوص في مجابهة العدوان الاسرائيلي .
اما معن حمية مدير الدائرة الاعلامية في الحزب السوري القومي الاجتماعي في لبنان فقد اعتبر ان منع بث قناة العالم يشكل اعتداء صارخا على الحريات الاعلامية وحرية الراي والتعبير .
وقال حمية : ان هذا القرار يندرج في اطار الحملات التي تستهدف الصراع المصيري ضد العدو الصهيوني وانه جريمة منظمة تمارس ضد الاعلام الحر الذي يدعم القضايا العربية، مشددا على ان القرار يؤكد برسالة واضحة بان هناك بعض الحكومات العربية مازالت تدور في الفلك الاميركي ومازالت على سياساتها في دعم سياسات واشنطن التي ترمي الى تصفية القضية الفلسطينية.
بدوره، اعتبر عزام التميمي رئيس تحرير قناة الحوار منع بث قناة العالم حربا على حرية التعبير والفكر، وقال: ان حجب قناة العالم وايضا القنوات الاخرى التي حدثت سابقا، هو حرب على حرية التعبير وفكر المواطن العربي الذي يتعطش للاستماع الى الحقائق.
واشار التميمي الى حجب قناة الحوار قبل اكثر من عام من البث على قمر النايل سات وقال انه لم يكن هناك اي توضيح من قبل ادارة النايل سات، بل ادعت ادارة القمر بانها لا تعرف بوجودنا لان عقدنا معهم كان عن طريق مقدم خدمات بريطاني، مشيرا الى ان الحقيقة هي ان القاهرة قد تعرضت لضغوط خارجية لوقف قناة الحوار او العالم بسبب مواقفها المناصرة للقضية الفلسطينية.
واستنكرت حركة المقاومة الاسلامية "حماس" بشدة اسكات الصوت الحر لقناة العالم ورات انه ياتي استهدافا لقضية فلسطين وحق المقاومة.
وقال المتحدث باسم حماس سامي ابوزهري: "نحن نستنكر في حركة حماس التضييقات التي تتعرض لها قناة العالم"، معتبرا هذه ال