حظر المآذن في سويسرا يهدِّد "الحياد" و"المبادئ" و"الإندماج"!
الجمعة ٠٦ نوفمبر ٢٠٠٩
١٠:٤٢ بتوقيت غرينتش
حذّر خبراء عرب متخصصون في السياسة والدبلوماسية والقانون الدولي والإعلام والترجمة، من الآثار السلبية التي يُـمكن أن تَـطال سويسرا، دولة الحياد والنزاهة والديمقراطية وحقوق الإنسان، إذا ما تمّ تمرير قانون حظر بناء المآذن بالموافقة على المبادرة، التي أطلقها يمينيون متشدِّدون، والمقرّر التصويت عليها يوم 29 نوفمبر الجاري، معتبرين أنها "تفتح الباب مجدّدا لتصاعُـد حدّة الكراهية ضدّ الإسلام والمسلمين، وهو ما من شأنه أن يذهب بمُـكتسبات الإندماج والتعايُـش الإيجابي، التي حقّـقها المسلمون وتتباهى بها أوروبا على امتداد العقود الماضية".
وكان سياسيون سويسريون ينتمون إلى حزب الشعب السويسري (يمين متشدّد) وإلى حزب مسيحي صغير مُـحافظ، أطلقوا في غرّة مايو 2007 مبادرة تدعو إلى حظر بناء المآذن في سويسرا، بدعوى أنها "تهدِّد الأمن والسِّـلم الاجتماعي ولا تتناسب مع القِـيم الديمقراطية والليبرالية التي تتمتّـع بها سويسرا".
ويسمح الدستور السويسري بالاستفتاء الشعبي لتعديل بعض موادِّه، لكنه يرهن ذلك بجمع 100 ألف توقيع، وهو ما استطاع أصحاب المبادرة إنجازه بجمعهم 113 ألف توقيع. وفي 29 نوفمبر الجاري 2009، سيجري في سويسرا استفتاء شعبي على المبادرة (لتضمين/ رفض إضافة) مادّة في الدستور تحظُـر بناء المآذن.
ولاقت المبادرة معارضة شديدة من أوساط عديدة (رسمية وشعبية) في سويسرا، حيث أعلنت الحكومة تمسّـكها بحق المسلمين في بناء المآذن، كما توافقت على رفض المبادرة آراء كل من: مجلس الشيوخ وكبار الأحزاب والجمعيات والهيئات السويسرية وأساقفة سويسرا، وهو ما قوبل بترحيب شديد من مسلمي سويسرا، كما انتقدت منظمة العفو الدولية سعْـي اليمين لحظر المآذن، وأثبتت استطلاعات الرأي أن غالبية السويسريين يرفضون المبادرة، انطلاقا من حِـرصهم على أن تظلّ سويسرا بلد المبادِئ والأصول.
غير أن هذا الرّفض الرسمي والشعبي لا ينفي وجود بعض التخوّفات لدى البعض من أن تكون هذه المآذن بِـداية للمطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية(!)، فيما يرى البعض الآخر أن الأقلية المسيحية في البلدان الإسلامية لا يتم التعامل معها بالمِـثل وبنفس الأريحية! وفي محاولة منا لرصد وِجهات نظر بعض المراقبين والمتابعين للقضية من بعض البلدان العربية والإسلامية، أجرت swissinfo.ch استطلاع الرأي التالي.
مسلمو سويسرا والاندماج الإيجابي
في البداية، أعلن الدكتور عبد الله الأشعل، المساعد الأسبق لوزير الخارجية المصرية لشؤون القانون الدولي والمعاهدات والتّـخطيط السياسي، رفْـضه للمبادرة لكونها "دعوة للتحرّش بمسلمي سويسرا وعدوانا على حقوقهم التي كفلها القانون الدولي في إقامة شعائرهم الدينية"، مرحِّـبا بانضمامه "للحملة الدولية للدفاع عن حقوق المسلمين في سويسرا"، ومثمنا "الموقف الرسمي السويسري الرافض للمبادرة والمؤيِّـد لحقوق المسلمين".
وقال الأشعل، الخبير في القانون الدولي في تصريحات خاصة لـ swissinfo.ch: "أخطر ما في المبادرة أنها (إن نجحت)، قد تكون بداية لحملة موسعة من اليمين المتطرّف في أوروبا كلها للانتقاص والاعتداء على حقوق الأقليات المسلمة، كما أنها تردُّنا إلى سنين مضَـت، كان يشعر فيها مسلمو أوربا بأنهم مضطَـهدون وغُـرباء في الديار التي قضوا فيها عقودا طويلة"، مشدِّدا على أن "فشلها سيعزِّز المبادئ والقِـيم التي تتباهى بها سويسرا منذ دهْـر طويل، كما أنه سيقضي على الفِـتنة في مهدِها".
وحول تقييمه لاهتمام الوسط الدبلوماسي العربي والإسلامي بالقضية، قال الأشعل: "للأسف، لا يوجد أدنى اهتمام بهذه القضية، وكأن الأمر لا يعنيهم، رغم أهميته وتأثيره المباشِـر على المسلمين، ليس في سويسرا وحدها، وإنما في سائر البلاد الأوروبية"، معتبِـرا أن "العالم العربي والإسلامي، بمنظومتيْـه، الإعلامية والدبلوماسية، باتا يعتبران حملات الاضطهاد والتضييق والتحرّش التي تتعرض لها الأقليات المسلمة، أمرا عاديًا يحدث كل يوم ولا يستحق كل هذه الضجة!"، منتقدًا توجّـه "بعض دول أوروبا نحو تمكين اليمين المتشدِّد، الذي يميل لمُـعاداة المسلمين ومضايقتهم وسلبهم حقوقهم، التي اعترفت بها القوانين والأعراف الدولية المعمول بها في المنظمات والمؤسسات الدولية".
وطالب الأشعل "الأقليات المسلمة في أوروبا ببذل أقصى الجهد لتصحيح الصورة السيِّـئة التي ضخّـمتها وسائل الإعلام بالغرب، خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، وأن تحرص على تقديم صورة صحيحة وبيضاء للإسلام، وأن يكونوا مِـثالا يحتذى في الاندماج الإيجابي مع البلدان التي تعيش فيها"، مؤكّـدا على أهمية "اللّـجوء للقانون والدستور للحصول على حقِّـها وعدم السعي لمعاداة البلاد التي تعيش فيها، وأن تعتبر نفسها جزءً لا يتجزّأ من المجتمع الغربي".
المبادرة تضُـر بالحياد السويسري!
مُـتفقا مع الأشعل، يرى الكاتب والمحلل السياسي المصري سعد عبد المجيد أنه "إذا كان من حق الدول والمجتمعات أن تسُـوغ القوانين المتناسبة مع أحوالها، فإن ال