اللوبي الصهيوني يفرض شروطه على واشنطن
الثلاثاء ٠٣ نوفمبر ٢٠٠٩
١٢:٣٩ بتوقيت غرينتش
طوق اللوبي الصهيوني ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما، فاستسلمت سريعا مقدمة المقابل المطلوب (الخضوع لشروط حكومة العدو "بنيامين نتنياهو" ورؤيتها للتسوية البعيدة عن ثوابت الادارة الجديدة التي احتلت الفضاء السياسي طيلة عام من عمرها).
وفي ليلة سياسية عاصفة جمعت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون برئيس السلطة الفلسطينية في رام الله محمود عباس، كان الاعلان عن الوجه الحقيقي للسياسة الاميركية والتخلي عن الثوب المزيف الذي كان يسمى بدور الوسيط، فكان العمل على محاولة اخضاع الجانب الفلسطيني لاعلى شروط حكومة الاحتلال الاسرائيلي.
اما في محضر حكومة نتنياهو فكان الخطاب الاميركي البعيد عن دبلوماسية العهد الجديد والملامس حد تقديم الاعتذار عن كل ضغط حاولت ممارسته على تلك الحكومة، فطابقت كلينتون كلام نتنياهو متناسية اصرار رئيسها على وقف الاستيطان مقدمة لاعادة اطلاق المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين، فلم يعد هناك من عوائق بحسب الخطاب الجديد لادارة اوباما امام اللقاء الفلسطيني الاسرائيلي.
نظرية تخطت التدنيس الاسرائيلي للمسجد الاقصى وسياسة الاستيطان وتهويد القدس والضفة الغربية فضلا عن حصار غزة المميت، فاوكل الى المبعوث الاميركي الى الشرق الاوسط جورج ميتشل تفعيل جولة جديدة لاقناع الفلسطينيين او الفرض عليهم السير نحو المفاوضات.
تصرف اميركي اعاد عهد "جورج بوش" الى واجهة الدبلوماسية مع الايحاء بعجز الادارة عن مواجهة قوى الضغط الصهيونية داخل اميركا، فعادت سياسة المناورات العسكرية المشتركة بين الجيش الاميركي وجيش الاحتلال الاسرائيلي، واتسع الغطاء السياسي الحامي للكيان الاسرائيلي في المحافل الدولية مع استحضار تجربة غولدستون، فضلا عن تجاهل الاعتداءات المتواصلة على القدس والمسجد الاقصى.
سياسة لا تبدو مستغربة من قبل اي ادارة اميركية لكنها نقطة فاصلة في مسار ما يسمى بسياسة الاعتدال العربي، ومحطة حاسمة في تاريخ السلطة الفلسطينية وثوابتها السياسية.
هذا، وكشفت مصادر فلسطينية موثوق بها، لـصحيفة الاخبار اللبنانية الاحد، عن ان وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون نقلت الى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، خلال لقائهما في ابو ظبي السبت، رسالة تحذير شفوية من الرئيس الاميركي باراك اوباما، الذي حمل ابو مازن مسؤولية افشال الجهود الاميركية الرامية الى استئناف المفاوضات، اضافة الى اتهامه بوضع العراقيل في وجه المفاوضات من دون شروط "لتعزيز موقعه وموقع حركته فتح" التي يتزعمها.
وذكرت المصادر ان كلينتون طلبت من عباس ان "لا يكون معول هدم لجهود استئناف المفاوضات، وان يتنازل اكثر، لان الجانب الاسرائيلي ليس بامكانه ان يقدم على مزيد من التنازلات، وانه تنازل اكثر مما ينبغي للفلسطينيين".
وحذرت كلينتون، وفق المصادر، من ان "السلطة ستتحمل عواقب موقفها هذا من الاستيطان والمفاوضات، وانها لن تستطيع الوقوف بوجه الضغوط الاميركية باستمرار، وانها تضع نفسها في ورطة".
وعن الاستيطان، قالت المصادر ان كلينتون ابلغت ابو مازن ان موقفها النهائي من الاستيطان "يؤكد اهمية بعضها للامن الاسرائيلي، وانه لا يمكن ان تزيلها تل ابيب حتى في الاتفاق النهائي مع الفلسطينيين".
واضافة الى تسريبات رسالة التحذير، كان واضحا، من خلال التصريحات الفلسطينية، ان اللقاء بين عباس وكلينتون، كان عاصفا، واكد ابو مازن ان اللقاء لم يحمل اي جديد، وانه رفض جملة وتفصيلا عرضا اميركيا باستئناف المفاوضات مع حكومة الاحتلال قبل وقف الاستيطان في الضفة الغربية.
علي حايك