وعود أوباما على المحك بعد عام من انتخابه
الإثنين ٠٢ نوفمبر ٢٠٠٩
١١:٥٤ بتوقيت غرينتش
إذا كان الانتصار الذي حققه باراك أوباما في الانتخابات الرئاسية تلخص في الوعد بـ «التغيير الذي يمكن أن نؤمن به»، فإن العام الذي انقضى منذ هذا الانتصار جعل هذا الوعد يتحول إلى صيغة جديدة هي أن «التغيير صعب».
ففي الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) 2008، أشعل أوباما الفرحة والحماسة في قلوب الآلاف من أنصاره بعد فوزه على جون ماكين، ليصبح أول أسود ينتخب رئيسا للولايات المتحدة.
وأمام الجموع التي احتشدت للاحتفال، وقد غمرها التأثر بهذا العهد الجديد في شيكاغو وفي غيرها من أنحاء البلاد، قال أوباما: «كان المشوار طويلا. لكن هذا المساء وبفضل ما حققناه اليوم وخلال هذه الانتخابات وفي هذه اللحظة التاريخية، فإن وقت التغيير قد حان في أميركا».
وأكد أوباما أمام هذه الجماهير المتحمسة أن أميركا، وبعد سنوات من الانقسام، مازالت بلد «حيث كل شيء ممكن» التحقيق، مهما كانت ضخامة المهمة.
لكن بعد مرور عام، وبعد أن حلت ممارسة مهام الحكم الشاقة محل نشوة الانتصار، تغير الخطاب وتعين على أوباما أن يقول الآن إن «التغيير لايزال صعبا».
ومنذ الأيام الأولى لرئاسته سعى الرئيس الجديد إلى الإيفاء بوعوده وإحداث قطيعة مع عهد بوش، مانعاً الممارسات التي تشبه أعمال التعذيب، ومعلناً إغلاق معتقل غوانتانامو. كما بدأ سريعا عملية الانسحاب من العراق.
لكن تبين أن عملية إعادة الإصلاح قضية معقدة، ولاسيما مع مواجهة أسوأ حالة انكماش تشهدها الولايات المتحدة منذ ثلاثينيات القرن المنصرم، ومع التوقعات في الوقت نفسه بتحقيق برنامج إصلاحي يعد من أكثر البرامج طموحا لأي رئيس منذ وقت طويل.
إذ يبدو الاحتمال ضئيلا في إمكانية إغلاق معتقل غوانتانامو قبل يناير (كانون الثاني) 2010، كما كان مقرراً. كما أن مد غطاء التأمين الصحي ليشمل عدداً أكبر من المواطنين مع خفض الكلفة، كان موضع معركة شرسة. كذلك تصطدم محاربة التغيير المناخي أو تطهير عالم المال بمقاومة لا يستهان بها.
ورغم أن شعبية أوباما لم تنخفض إلا قليلاً، فإن المناخ السياسي السيئ الذي وعد أوباما بتغييره لايزال مسمما. كما لايزال الوضع الاقتصادي مليئا بالتهديدات، حتى وإن خرجت الولايات المتحدة من الانكماش خلال الصيف. وفي مواجهة الانتقادات والشكوك، تؤكد إدارة أوباما أن أداءها الاقتصادي وخطتها العملاقة للإنعاش حققا بالفعل الكثير. كما تؤكد احتواء ارتفاع معدل البطالة.
ومع ذلك فإن هذا المعدل يمكن أن يصل إلى 10% وأن يبقى كذلك لفترة طويلة خلال العام 2010، الذي سيواجه فيه أوباما وأصدقاؤه الديمقراطيون اختبار انتخابات منتصف الولاية البرلمانية. لكن أوباما يمكن أن يفخر، قبل نهاية العام 2009، بالنجاح حيث فشل سابقوه مع إنجاز مشروع إصلاح التغطية الصحية الكبير.
وفي الخارج يعطيه معاونوه الفضل في تحسين صورة الولايات المتحدة على الصعيد الدولي، مستشهدين بمنحه جائزة نوبل للسلام للعام 2009، الأمر الذي كان مع ذلك موضع جدل.
من جهة أخرى، تواجه سياسة الحوار التي دعا إليها أوباما اختباراً صعباً حالياً، سواء بشان الملف النووي الإيراني أو نزاع الشرق الأوسط، حيث لم يثمر تدخله الشخصي عن نتيجة حتى الآن.
لكن ربما تكون أفغانستان أكبر تحدٍّ يواجهه أوباما المطالب بأن يتخذ قريبا واحداً من أهم القرارات الإستراتيجية حتى يومنا هذا. فعلى الرئيس أن يقرر سريعاً ما إذا كان سيرسل عشرات الآلاف من الجنود الإضافيين إلى هذا البلد، رغم الخسائر التي تزداد يوما بعد يوم، ما يهدد بأن يثير عليه الرأي العام الأميركي القلق من الانزلاق في فيتنام جديدة.
* أ.ف.ب