بلير الاختيار الخطأ لرئاسة الاتحاد الاوروبي
الأحد ٠١ نوفمبر ٢٠٠٩
٠٢:٥١ بتوقيت غرينتش
الحصول على اعتراف عالمي ليس بالحجة القوية، هل يسعى توني بلير إلى الحصول على منصب رئيس المجلس الأوروبي، أم أنه لن يفعل ذلك؟ وهل يريد له أقرانه السابقون في المجلس، أي رؤساء الحكومات الـ 27 الذين يقومون بهذا الاختيار، أن يكون هو الرئيس؟
في ظل اقتراب اكتمال التصديق على معاهدة لشبونة، انفجرت هذه الأسئلة من داخل ردهات اللعبة الأوروبية إلى ساحة الجماهير. والإجابة ليست بالوضوح الذي تبدو عليه من النظرة الأولى.
ليس هناك في المقام الأول توافق فعلي حول ما تتضمنه هذه الوظيفة بالفعل، ومع ذلك الجميع يعلمون أنها ستحدد بالشخص الأول الذي يشغلها.
إنه منصب يتطلب جودة تتوافر في النجوم التي كما يقول وزير الخارجية في المملكة المتحدة، فيما يظهر أنه جدل في صالح بلير، تلك الجودة التي توقف حركة المرور في واشنطن، وبكين، وموسكو، ونيودلهي؟
لا يزال أمراً غير واضح ما إذا كان زعماء الاتحاد الأوروبي، بكل ما لديهم من غرور، سيسمحون لأنفسهم بأن يتواروا عن الأنظار بفعل ذلك النوع من النجوم. وربما يفضلون كثيراً شخصية تحترم بصبر أجندات دول الاتحاد الـ 27 وتعمل على إقامة نوع من التوافق الفوضوي الذي يمكّن الاتحاد من مواصلة مسيرته المترنحة إلى الأمام. إن معاهدة لشبونة غير القابلة للاختراق تتحدث بإطناب في هذا الأمر، لكنها تقتصد بصورة غير عادية في الحديث عن دور التمثيل.
لكن إذا كان الحصول على اعتراف عالمي هو ما يريده الاتحاد الأوروبي، فمن المؤكد أن بلير يستطيع ذلك. فقد ظل على مدى عشر سنوات من وجوده على قمة السياسة البريطانية، والدولية، نجماً بحق، على الرغم من أن ذلك كان بوميض خافت بعض الشيء. إنها حجة مغرية أنه بمزيج من إمكانيات الوصول والسحر، وأسلوبه القائم على أنه الشخص الذي ينجز العمل بصورة مباشرة، يستطيع أن يمكّن الاتحاد الأوروبي، في النهاية، من ممارسة ثقله على المسرح الدولي.
إن أوروبا بحاجة إلى صوت أكثر إقناعاً، وإلاّ فإنها تخاطر بأن تبهت صورتها بالدخول إلى عدم الأهمية الجيوبوليتيكية في عالم يتم ترزيمه بين مجموعة الاثنين G2، الولايات المتحدة والصين. وعلى الرغم من أن الوظيفة الكبرى الأخرى المتمثلة في رئيس السياسة الخارجية التي أوجدتها معاهدة لشبونة يمكن أن يتبين أنها أكثر أهمية، فليس من الواضح ما إذا كان هناك بدلاء جيدون لبلير في رئاسة المجلس الأوروبي.
إن الاعتراضات على بلير ليست كما يقول حزب المحافظين المعارض إن تعيينه يمكن أن يكون بمثابة إهانة للأحاسيس البريطانية. قال وليم هيج، وزير خارجية حكومة الظل، والزعيم السابق لحزب المحافظين، إن تعيين بلير سينظر إليه باعتباره عملا «عدائيا». ويبدو أنه يخلط بين بروكسل والكرملين في تاريخ أقرب إلى عام 1980. أما ديفيد كاميرون، فتبنى سخرية أخف، وأكثر تهذيباً، حين قال إن حكومة محافظة مستقبلية ستعمل مع رئيس الاتحاد الأوروبي.
لا، إن بلير هو الاختيار الخطأ لهذه الوظيفة لأسباب مختلفة. فحماقة الحرب على العراق، وهي حرب اختيار تم الترويج استنادا إلى معلومات كاذبة، تبدو بصورة واضحة وكبيرة. وإلى جانب أن هذا الغزو الذي تم دون استشارة حطم العراق دولة ومجتمعا، معطياً دفعة قوة للجهادية عبر الشرق الأوسط الواسع، فإن بلير الذي جعل المملكة المتحدة تابعاً لروح المغامرة غير الكفؤة لدى إدارة بوش، لم يحاول التوصل إلى اتفاق مع شركائه الأوروبيين، وساهم بقوة في انقسام الاتحاد الأوروبي.
لكن إلى جانب الحطام المتراكم نتيجة لكارثة غزو العراق، فإن بلير فوّت فرصة تاريخية لتثبيت بريطانيا في أوروبا وتغيير التحفظ البريطاني إزاء أوروبا. وفي وقت لم يسبق للبريطانيين من جيله أن شعروا في مثله أنهم أكثر تآلفا وارتياحا مع جيرانهم الأوروبيين، كما كان كثير من الحجج الأوروبية يأخذ بالنهج البريطاني، لم يفعل بلير سوى التخلي عن أية محاولة لكسب رأي عام محلي حتى للقضية الواقعية المتمثلة في التخلي عن شيء يسير من السيادة البريطانية لأوروبا، بل على العكس من ذلك استسلم لمقولات وسائل الإعلام المشككة في التقارب مع أوروبا والموغلة في تأجيج الروح الوطنية المتعصبة. ولدى خروجه من المنصب، وجه بلير اللوم لوسائل الإعلام على إرغامها زعماء بريطانيا على الدخول في المعضلة المزيفة بأن يكونوا ضد أوروبا «إنه الانعزال، أو الخيانة». لكن حين وصل إلى سدة الحكم قبل عشر سنوات، كان يمكنه أن يعبر القنال الإنجليزي سيراً على الأقدام. فمن المفترض أن القادة هم من يتولى القيادة.
أكثر من ذلك، أن قوة النجم التي يقول أنصار بلير إنه يتمتع بها، تتجاهل أن الاتحاد الأوروبي يهتم بالكيمياء أكثر مما يهتم بعلم الكونيات. إن الأمر يتطلب مهارات بناء تحالفات من الدرجة العليا وفهماً حقيقياً للتوترات لدى أعضاء الاتحاد الأوروبي بين الدول الكبرى والصغرى، وبين شماله وجنوبه، وبصورة متزايدة بين شرقه وغربه. وكذلك فيما يتعلق بالطبيعة الشائكة لدوله الكبرى الثلاث، فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة. ربما يك