الاوروبيون يرفضون تحديد مساهماتهم في مجال المناخ بانتظار موقف واشنطن
السبت ٣١ أكتوبر ٢٠٠٩
٠٧:٢٥ بتوقيت غرينتش
اتفق قادة الاتحاد الاوروبي الجمعة على موقف تفاوضي تمهيدا لقمة كوبنهاغن حول المناخ وعلى مبدأ حاجة الدول الفقيرة لمساعدات عالمية بقيمة مئة مليار يورو سنويا, لكنهم رفضوا تحديد حجم مساهمتهم, مما استدعى
انتقادات حادة من المدافعين عن البيئة.
وصرح رئيس الوزراء السويدي "فريديريك راينفلت" الذي يتراس الدورة الحالية للاتحاد الاوروبي في ختام قمة القادة الاوروبيين التي استغرقت يومين في بروكسل "لقد توصلنا الى اتفاق حول المناخ ، بات لدى الاتحاد الاوروبي موقف قوي جدا ينبغي ان يشكل مثالا للآخرين".
وايده في ذلك رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو الذي قال "اننا مستعدون لقمة كوبنهاغن ، وبات في وسعنا اليوم ان ننظر الى العالم بكل ثقة".
واضاف باروزو "سنتوجه الاسبوع المقبل مع فريدريك راينفلت الى واشنطن وسنقول لاوباما: نحن مستعدون, فلنعمل سوية".
وحدد القادة الاوروبيون حجم المساعدات التي ينبغي تقديمها الى الدول الفقيرة لمواجهة التغيرات المناخية بمئة مليار يورو سنويا بين 2013 و2020.
وتشكل هذه المساعدة نقطة محورية في المفاوضات العالمية حول المناخ.
ومن هذه المساعدات الاجمالية, قدر الاتحاد بما بين 22 و50 مليار يورو سنويا حصة مساهمة الحكومات و5 و7 مليارات يورو حجم الدعم المباشر المفروض تقديمه من 2010 الى 2013.
ولكن لم يتم تحديد شىء بالنسبة لحجم المساهمة الاوروبية.
ورفضت المانيا وفرنسا وايطاليا تحديد اي مبلغ بحجة انها تريد ان ترى الدول الكبرى تتحرك, كما ان الازمة المالية ليست ملائمة لتقديم عروض سخية.
وترغب رئاسة الاتحاد الاوروبي باقناع العالم بموقفها.
وقال وزير الشؤون الاوروبية البولندي ميكولاي دوجيليفيتش "لا يوجد بلد يريد ان يدفع من اجل كوبنهاغن. هل تعرفون صينيا يريد ان يدفع من اجل كوبنهاغن؟ ليس هناك سوى اوروبا تريد ان تدفع المال".
وقال باروزو "ليس علينا ان نغرق في السذاجة. ما نفعله ليس صكا على بياض. لن نتحرك الا بوجود تعهدات مقابلة".
وقللت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل التي تبنت موقفا حذرا جدا في بروكسل, من شان ما يمكن ان يصدر عن قمة كوبنهاغن. وقالت "لقد اصبحنا واقعيين ، اليوم نحن نتحدث عن الاتفاق على اطار سياسي فقط".
وقال عدد من المشاركين ان الاتفاق الذي تم التوصل اليه اليوم تطلب الكثير من العمل.
وقال رئيس الوزراء البلجيكي نرمان فان رومبي الذي كان يدفع باتجاه اتفاق طموح, "انا مرتاح ولكن يمكننا ان نخلص الى نتيجة افضل".
وتحدث انصار البيئة (الخضر) في البرلمان الاوروبي عن "نتيجة سيئة للمناخ", واتهموا رؤساء الدول والحكومات بانهم لم يحولوا اقوالهم الى افعال.
ويعكس رفض الكشف فورا عن حجم المساهمات خلافات عميقة اوروبية حول تقاسم العبء, طالما ان الموقف الاوروبي يصر على انه ينبغي ان يحدد بمستوى الثروة والكمية التي تنتجها كل دولة من غاز ثاني اكسيد الكربون الملوث.
وترفض تسع من دول اوروبا الشرقية هذه الصيغة لانها ستحملها الكثير من الاعباء كونها تلوث اكثر من الدول الغربية. وتصر على ان تؤخذ ثروة الدول في الاعتبار.
وتوصلت الدول الاوروبية الى تسوية تقضي بان تستفيد دول اوروبا الشرقية التي كانت متحفظة عن الدفع, من امكانية المساهمة بمبالغ اقل داخل الاتحاد الاوروبي من الدول الغنية, او الحصول على تعويضات, بحسب دبلوماسي.
الا انه لم يتم التوصل الى صيغة دقيقة في هذه المرحلة وتقرر ارجاء حل المشكلة الى وقت لاحق. وبحسب التسوية التي تم التوصل اليها, فقد تم تشكيل "مجموعة عمل" بما يسمح لخبراء بالعمل على الموضوع و"تحديد تفاصيل الالية".
ويستعيد الموقف المشترك العام للاتحاد الاوروبي من جهة اخرى عناصر كانت مقبولة العام الماضي. مثل هدف الحد من انبعاث غازات الدفيئة بنسبة 20% على الاقل من الان وحتى 2020 وبنسبة 30% في حال امكن التوصل الى اتفاق دولي طموح.
ويدعم الاوروبيون من جهة ثانية هدف الحد من الانبعاثات العالمية بما بين 80 الى 95% من الان وحتى 2050 من دون تحديد شروط.