الصين والولايات المتحدة الثنائي الغريب

الجمعة ٣٠ أكتوبر ٢٠٠٩
١١:٢٨ بتوقيت غرينتش
لا يمكن القبول بالنظام الاستبدادي في الصين لمجرّد أن هذه الأخيرة قوة صاعدة، ولا يجب القيام بمساومات في مجال حقوق الإنسان فقط حين تخدم المصالح الذاتية.

بات تعامل الغرب مع الصين لتزيين خطاباتهم بالحكمة المقتبسة من الفلسفة الصينية عادةً مضجرة. لم يستخدم باراك أوباما، خلال مخاطبته القادة الصينيين والأميركيين في يوليو، اقتباساً عادياً من منسيوس، أحد الحكماء الكونفوشيوسيين فحسب، إنما آخر أكثر حماسةً من ياو مينغ، أحد لاعبي كرة السلّة الصينيين: «بغض النظر عما إذا كنت لاعباً جديداً أو قديماً في الفريق، تحتاج إلى الوقت لكي يتكيّف أحدكم مع الآخر».

على الرغم من مرور 30 عاماً على إعادة صياغة البلدين علاقات دبلوماسية انقطعت نتيجة السيطرة الشيوعية، لايزال كلا الطرفين بحاجة ماسة إلى التكيف مع الآخر.

يكمن أساس المشكلة في حالة الشك العميقة السائدة في كلا البلدين إزاء مصير هذه العلاقة. من نواح شتى، يبدو مسار البلدين متلازماً، إذ بات اقتصاداهما مترابطين لاسيما خلال العقد الماضي، فالولايات المتحدة أكبر دولة مدينة والصين هي التي تزودها بأكبر قدر من القروض.

من تغير المناخ إلى الانتعاش الاقتصادي، يواجه العالم مشاكل تتطلب تحركاً مشتركاً بين الصين والولايات المتحدة. البروسيون الزرق... والصينيون الحمر.

لكن هواجس وقوع حرب باردة جديدة، أو حتى ساخنة، تلازم هذه العلاقات، ففي هذا الإطار، يطلق بعض الأميركيين في العاصمة واشنطن على الصين اسم «بروسيا الجديدة»، فقد عملت الصين على تعزيز قدرتها العسكرية بشكل سريع الأمر الذي قد يشكل تحدياً بالنسبة إلى الولايات المتحدة بصفتها حامية السلام في آسيا (وسيادة تايوان). على نحو غير متوقع، تقوم الصين ببناء أول حاملة طائرات لها، لكن قادتها العسكريين غالباً ما يرفضون الحديث عن ذلك حتى مع نظرائهم الأميركيين.

في المقابل، يشكل النهوض الاقتصادي للصين أساس المنافسة الاستراتيجية، فشركاتها «تستعمر» في مناطق واسعة من إفريقيا وأميركا اللاتينية، متوددةً بذلك إلى أنظمة يتجنّبها الغرب، وبفضل حيازاتها الضخمة بالعملات الأجنبية وسعيها الشره وراء الصفقات، ستزداد الاستثمارات الصينية في الغرب سريعاً في السنوات المقبلة، وللختام، تملك الصين 800 مليار دولار من دين الحكومة الأميركية، وهو مبلغ كاف لجعلها تتحكم بحياة أو موت الاقتصاد الأميركي.

في الواقع، سيتفاقم توتر العلاقات في السنوات القليلة المقبلة لسببين اثنين: الأول، لا مفر منه إذ سيشهد العام 2010 عمليات انتقال سياسية مهمّة على شكل انتخابات في تايوان والولايات المتحدة ومؤتمراً للحزب الشيوعي في الصين. ثانياً، وبشكل عام، أُعيد تقدير ميزان القوى المفترض. يجري الحديث اليوم عن قمة اثنتين تتألف من الصين والولايات المتحدة، ما يعني بأن نفوذيهما العالميين متساويان تقريباً، ووفقاً لتقريرنا الخاص، ثمّة سوء فهم خطير.

لا يزال اقتصاد الصين يساوي أقل من ثلث حجم الاقتصاد الأميركي من حيث أسعار الصرف في الأسواق، وناتجها المحلي الإجمالي للفرد الواحد يشكل 1/14 من الناتج المحلي الأميركي. ولاتزال فجوة الابتكار بين البلدين واسعة، فضلاً عن ذلك، لاتزال ميزانية الدفاع الأميركية أكبر بست مرات من ميزانية الصين في هذا المجال، أمّا بالنسبة إلى سندات الخزينة، فليس في مصلحة الصين التخلّص منها، لأن أي هبوط في قيمة الدولار قد يلحق ضرراً باقتصادها، وفي ظل خفض المستهلكين الأميركيين إنفاقهم بينما تعزز الحوافز في الصين إنفاقها المحلي، تتقلص الاختلالات الضخمة والمقلقة سياسياً في الميزان التجاري. في الوقت عينه، من مخاطر الإفراط في تحفيز التوسع الاقتصادي في الصين أنه قد يعزز النظام الحمائي في وقت يبلغ فيه معدل البطالة الأميركية مستويات عالية.

على صعيد القوة الجيوسياسية، لا تتمتع الصين بالنفوذ لتحدي الولايات المتحدة ولا تميل حتى إلى ذلك. على الرغم من أن القادة الصينيين يتبخترون بثقة على الساحة العالمية، لكنهم لايزالون منشغلين بحالة السخط الجياشة في بلادهم حيث تجري عشرات آلاف التظاهرات كل عام، وفي مقابل هذا التقدم الاقتصادي كلّه، فإن أنواع الاضطرابات كافة- الاجتماعية، والثقافية، والسكانية، وحتى الدينية- تقلق النظام وتساعد على تفسير سبب لجوئه إلى القومية في أغلب الأحيان، لذلك من الغرابة والخطأ أن تكون مقاربة الولايات المتحدة تجاه الصين محفّزة بالاضطرابات الأمنية فيها.

بتعبير أكثر بساطةً، الخوف هو أن تتعامل الولايات المتحدة بصرامة مع الصين في ما يتعلق بالاقتصاد لاسيما التجارة، وأن تتهاون في مسألة حقوق الإنسان. فعلى الصعيد المالي، شكّل قرار أوباما الأحمق بفرض تعرفات على الإطارات الصينية محفزاً خطيراً للحمائيين في الولايات المتحدة، ومع ارتفاع معدل البطالة هناك حتماً إلى 10%، سيتعرض الكونغرس للمزيد من الضغوط لإطلاق هجوم انهزامي ضد الصادرات الصينية واليوان المُبخّس القيمة. هذه سياسة اقتصادية سيئة، وست
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب