أردوغان: لن نتقرب من الشرق على حساب الغرب
الجمعة ٣٠ أكتوبر ٢٠٠٩
١٠:١١ بتوقيت غرينتش
"تركيا لن تضحي بعلاقاتها مع الغرب لصالح التحالف مع الشرق.. فناحية من وجهنا للغرب والأخرى للشرق".. إجابة اختصر فيها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان سياسة بلاده الخارجية خلال زيارته لإيران، في رده على سؤال صحفي عما إذا كانت مواقف بلاده الحادة تجاه إسرائيل إشارة إلى تحولها ناحية الشرق بعد عقود طويلة من الجفاء بين أنقرة العلمانية ومحيطها الإسلامي.
وخلال زيارته لطهران التي انتهت الأربعاء 28-10-2009 جدد أردوغان دفاعه القوي عن "حق إيران في تملك برنامج نووي سلمي"، متهما الغرب بعدم الموضوعية في انتقاداته للبرنامج الإيراني "في نفس الوقت الذي تحتفظ فيه كثير من دول الغرب بحقها في تملك برنامج نووي سلمي وآخر عسكري".
واعتبر مراقبون ومحللون هذه الزيارة حلقة في سلسلة تحركات تركية لإعادة رسم دور بارز لها على خريطة العالم الإسلامي؛ حيث أتت بعد زيارة هامة لباكستان، وتوقيع سلسلة اتفاقيات هامة مع سوريا والعراق وقطر وغيرها، وكذلك بعد أسبوعين من قرار أنقرة استبعاد إسرائيل من المشاركة في مناورات "نسر الأناضول" التركية التي كانت مقررة أكتوبر الجاري، على خلفية غضب الرأي العام التركي من استمرار الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة، بحسب ما برر به أردوغان هذا القرار.
غير أن أردوغان نطق صراحة بما تعنيه هذه التطورات خلال إجابته على سؤال صحفي في طهران بشأن إن كان استبعاد إسرائيل من المناورات إضافة إلى موقفه الشهير في دافوس الذي سبب توترا غير مسبوق مع إسرائيل يعبر عن رغبة تركية في التحول من التحالف المتين مع الغرب إلى إعطاء أولوية للتحالف مع الشرق.
وقال في هذا الصدد: "الحادث (في دافوس) كان رد فعل طبيعي وتلقائي على ما حدث أثناء الجلسة، ومن الخطأ أن نعتبر موقفنا هذا موجها ضد الغرب ككل.. جهودنا مستمرة لتحسين علاقاتنا بالغرب والشرق على السواء.. جانب من وجه تركيا ينظر للغرب والآخر ينظر للشرق"، بحسب ما نقلت عنه صحيفة "زمان" التركية الخميس 29-10-2009.
وبلغة المصالح، لفت أردوغان إلى أن عضوية بلاده في حلف الناتو ومساعيها الحثيثة لكسب عضوية الاتحاد الأوروبي هدفها هو مساعدتها في التحول إلى دولة ديمقراطية علمانية يحكمها القانون.
وفيما يخص إسرائيل، أشار إلى أن أنقرة "ستواصل علاقاتها مع إسرائيل، ولكنها لن تقبل بأي ضغط (من إسرائيل أو حلفائها) من الخارج ليملي عليها مواقفها السياسية".
أما فيما يتعلق بإيران التي استقبلته بحفاوة بالغة، فقد جدد أردوغان تأييده "حق إيران في تملك برنامج نووي يخدم مشاريعها السلمية".
وردا على ذلك اعتبر الساسة الإيرانيون زيارة أردوغان فتحا جديدا في العلاقات بين البلدين، وعبر عن ذلك الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد، بقوله خلال استقباله أردوغان: إن تركيا وإيران تستطيعان صوغ "نظام إقليمي جديد" يقلل "حجم الفراغ (في المنطقة)، ويضع حدا لمخططات الأعداء" في الخارج.
ومتوجها بالحديث إلى أردوغان، أشاد نجاد بموقف الأخير من إسرائيل: "موقفكم الواضح ضد النظام الصهيوني كان له صدى إيجابي في العالم الإسلامي، وأسعد دولا كثيرة".
ووقَّع أردوغان -الذي كان يرافقه وفد اقتصادي وتجاري رفيع المستوى- عدة اتفاقيات مع إيران في المجال التجاري بهدف زيادة التبادل التجاري بين البلدين من 12 مليار دولار سنوياً إلى 20 مليارا في السنتين المقبلتين، كما شملت الزيارة توقيع اتفاقيات في مجال القضاء والصحة والطاقة.
"إنسانية بحتة"
وتناغما مع تصريحات أردوغان قال المتحدث باسم رئاسة الوزراء براق جزوجيرجين، في أنقرة الأربعاء: إن الانتقادات التي وجهتها بلاده لإسرائيل في الشهور الأخيرة دوافعها "إنسانية بحتة"، معربا عن أمله في أن تضع إسرائيل حدا لأكثر من عامين من الحصار المأساوي لغزة.
وأضاف للصحفيين الأربعاء: "هدفنا من كل هذا أن تعود الأمور في غزة إلى طبيعتها، ويجب على إسرائيل ألا تأخذ هذا بمنحى عدائي ضدها، إنه موقف إنساني.. فعلاقاتنا معها لن تؤثر فيها ردود الفعل على الأحداث الوقتية".
وفي تلخيص لقواعد السياسة الخارجية لبلاده في المرحلة الراهنة قال جزوجيرجين: "تركيا توسع من علاقاتها.. ولا تغير منها.. لدينا صداقات قوية مع سوريا والعراق وإيران وروسيا وجورجيا وأرمينيا واليونان وبلغاريا وغيرها.. وهذا يعني أنه ليس لدينا أي موقف سلبي تجاه دولة ما.. ولا نقبل لأنفسنا أن نصبح مع مجموعة ضد أخرى.. لسنا من مؤيدي سياسة المحاور".
وبرزت أولى ملامح الأزمة بين تركيا وإسرائيل في 30 يناير الماضي خلال الموقف الشهير لأردوغان حين انسحب من جلسة جمعته بالرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز في مؤتمر دافوس الاقتصادي بسويسرا؛ احتجاجا على عدم إعطائه الوقت الكافي للرد على كلمة بيريز بشأن عدوان حكومته على قطاع غزة، والتي اتهم فيها إسرائيل علانية بقتل الأطفال في غزة.
وتلا هذا الموقف دفعة مواقف أخرى زادت من التوتر بين الجانبين، منها إلغاء وزير الخارجية التركي، أحمد داود أوغلو،