تركيا تتحول شرقا بينما تتشبث أوروبا بالماضي

الإثنين ٢٦ أكتوبر ٢٠٠٩
١٢:٣٩ بتوقيت غرينتش
يمكن للأحداث الصغيرة أن تلقي الضوء على صورة أكبر. قبل أسبوعين افتتح الرئيس التركي، عبد الله جول، معرضاً للآثار النفيسة العثمانية في باريس. والمعرض يشكل ركيزة جهد يرمي إلى ترويج التراث الثقافي الغني لتركيا. وانضم إلى جول نظيره الفرنسي، نيكولا ساركوزي، الذي وصل وهو يلوك قطعة من العلكة.

لقد رويت لي هذه القصة خلال زيارة إلى إسطنبول. وسمعت أن مضغ ساركوزي العلكة كان كناية عن ازدراء فرنسا لتطلعات تركيا الأوروبية. وقلة الاحترام وسمت طابع غداء عمل جمع الزعيمين في الإليزيه. ووصف الجو بأنه «مهذب»، ونحن نعرف ما يعنيه هذا.

ومما لا شك فيه أن المسؤولين الفرنسيين سيحتجون بأن ساركوزي المعتد بنفسه لم يقصد أي استخفاف. فرئيس الجمهورية الفرنسية لم يُلم أبداً بشكل كامل بالتفاصيل الدبلوماسية. لكن حساسية ضيفه لم تكن مثيرة للدهشة. فقد وضع ساركوزي نفسه في طليعة الزعماء الأوروبيين ـ ومن بينهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ـ الذين يعارضون من أعماقهم انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي.

لقد مضى نصف قرن على طرق تركيا باب أوروبا للمرة الأولى في مسعى للانضمام إلى السوق المشتركة. وكان هناك كثير من الطرق المتعرجة المؤدية إلى بدء محادثات الانضمام الرسمية عام 2004. وينبغي القول إن العيب في أغلبية الأحيان يكمن في تركيا. فالانقلابات العسكرية والقمع السياسي لم يساعدا في إثبات الحجة لعضوية النادي الديمقراطي لأوروبا.

كان هذا في السابق. وما زالت تركيا بعيدة عن تلبية الشروط لعضوية الاتحاد الأوروبي، لكن قلة من الناس يمكن لهم أن يشكوا في أنها أقدمت على خطوات كبيرة في الاتجاه السليم. فالخوف من أن تركيا على مرمى البصر من القيام بما طلب منها هو الذي جعل ساركوزي والآخرين يرفضون الصفقة الأصلية. ويقول ساركوزي إن قبول تركيا يمكن أن «يضعف» الاتحاد. وما يعنيه فعلاً أن أوروبا لا تريد الـ 77 مليون مسلم المختلفين عن بقية الأوروبيين.

والأمر الذي لا يثير الدهشة أن الطبقات السياسية في تركيا قد نفد صبرها. فهي ليست مهتمة بـ «الشراكة المتميزة» التي تعرض بديلا عن عضوية الاتحاد الأوروبي. وحكومة رجب طيب أردوغان، رئيس الوزراء، قررت أن تنظر شرقاً.

والآن تركيا ترسخ نفسها وسيطا مهما وصانعة سلام في الشرق الأوسط. وهي تعالج العلاقات المضطربة مع جيرانها. وتجد الاحترام الذي تلقاه في العواصم العربية أكثر إثارة للبهجة من الصدود الذي اعتادت عليه في أوروبا.

وحدد أردوغان الاستراتيجية هذا الأسبوع في الاجتماع الافتتاحي لمنتدى إسطنبول الذي استضافه مركز الاتصال الاستراتيجي التركي، ودعمه صندوق مارشال الألماني التابع للولايات المتحدة. قال أردوغان إن الحكومة ستواصل متابعة مهمتها الأوروبية، لكنها لا تنوي التصرف كمتوسل عاجز. فتركيا، بدلاً من ذلك، تقوم بدور يتوافق مع قوتها المتزايدة بسرعة، عند مفترق الطرق الاستراتيجي بين الشرق والغرب.

وحققت الاستراتيجية نجاحاً كبيراً. فقبل بضع سنوات حشدت تركيا عشرات الآلاف من الجنود على حدودها مع سورية بسبب دعم ذلك البلد للانفصاليين الأكراد من حزب العمال الكردي. واليوم أفضى الانفراج بينهما إلى فتح الحدود للانتقال بينهما دون تأشيرة سفر. وكان هناك تقارب مع الحكومة العراقية، ومحاولة للتوصل إلى تفاهم مع الأقلية الكردية. والعلاقات التجارية والاقتصادية مع الدول الخليجية تنمو بسرعة. وقال لي أحد المشاركين في المنتدى إن تركيا تعرف أين توجد الأموال.

وفي القوقاز توصلت الحكومة إلى اتفاقية مع أرمينيا، وهي اتفاقية يمكن لها بشيء من الحظ والجهد أن تنهي قرناً من العداء المتبادل. والعلاقات مع روسيا ودية، ومع اليونان مستقرة.

وفي تجاهل للقلق في العواصم الغربية، انخرطت تركيا مع حماس الفلسطينية وحزب الله اللبناني. وفي الأسبوع المقبل من المقرر أن يكون أردوغان في طهران، في الوقت الذي تقوم فيه تركيا بدور الوسيط بين إيران والغرب. وعندما تسأل مسؤولين أتراكاً رفيعي المستوى عن الحكمة من بعض هذه العلاقات يشيرون إلى باراك أوباما. ألم يقترح استبدال يد ممدودة بقبضة شديدة؟ وعلى تركيا أن تتعامل مع المنطقة كما هي، حسبما قال لي أحد مستشاري أردوغان.

على الجانب الآخر من المشهد، أدى الاجتياح الإسرائيلي لغزة إلى قطع في العلاقة القائمة منذ زمن طويل مع إسرائيل. فأردوغان يرى أن تسوية إسرائيلية ـ فلسطينية شرط أساسي للاستقرار الاستراتيجي في باحة تركيا الخلفية، لكنه توصل إلى أن حكومة بنيامين نتنياهو الإسرائيلية ليس لديها أي اهتمام بعقد صفقة.

وليس الجميع سعداء بالتحول نحو الشرق. فأولئك الذين حملوا منذ فترة طويلة الشعلة الأوروبية يرون الصفة الإسلامية لإدارة أردوغان تهديداً خطيراً للتسوية العلمانية التي تركها مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس تركيا الحديثة. وهم قلقون من أن رئيس الوزراء ووزراءه يبدون مرتاحين مع القادة المستبدين أكثر من ارتياحهم مع قادة أوروبا الديمقراطيين.

ويقول النقاد
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب