برنامج من 5 خطوات لإنقاذ «بي بي سي»
الأحد ٢٥ أكتوبر ٢٠٠٩
١٢:٣٠ بتوقيت غرينتش
ثمة شيء وحيد يمكن أن نكون متأكدين منه إذا فاز ديفيد كاميرون في انتخابات بريطانيا العامة المقبلة: أن المحافظين سيكبحون بي بي سي. وماذا لو قامت حكومة جوردون براون بتحدي الجاذبية السياسية وبقيت في السلطة؟ حسناً، ستسعى إلى كبح بي بي سي.
المسؤولون من إدارة هيئة الإذاعة العامة في بريطانيا ربما يتأنون للتفكير في كيف استطاعوا أن يثيروا عداء الحزبين الكبيرين بهذا الشكل. وقد بذلت جهدي في مؤتمري حزب العمال وحزب المحافظين لأجد أي شخص لديه كلمة لطيفة يقولها عن الهيئة. وبدا أن الديمقراطيين الليبراليين صبيٌّ أكثر ودا، وإن لم يكن ذلك بصورة شاملة.
وربما يرى مارك تومبسون، المدير العام، وزملاؤه مثل هذا العداء شبه الشامل علامة على نزاهة بي بي سي وعدم انحيازها لأحد. وإذا كان الحال كذلك، فإن الهيئة ستدفع ثمناً باهظاً. فالجدال السياسي الآن يدور بين الذين يعتقدون أن تجميداً طويل الأمد لرسوم الترخيص يمكن أن يكون كافياً لعودة بي بي سي إلى هدفها الجوهري، وأولئك الذين يقترحون جراحة أكثر راديكالية، وهؤلاء تحضهم شركة نيوز كوربوريشن التي يملكها روبرت ميردوخ.
والمحافظون الذين يمثلهم جيريمي هنت، وزير الثقافة في حكومة الظل، يبدون بشكل متزايد وكأنهم يقرأون من نص وضعه ميردوخ.
وفيما يتعلق بمجلس أمناء بي بي سي، وهو الهيئة التي تدير المحطة الإذاعية، فإنه مقدّرٌ له أن يفشل. فبالدفاع عن إدارة بي بي سي بشكل مستمر، ضيّع السير مايكل ليونز، رئيس المجلس، كل ثقة متبقية في قدرة مجلس الأمناء على ممارسة إشراف مستقل.
إن الانتقادات الموجهة لبي بي سي ـ خصوصاً محاولاتها الرامية إلى الانضمام إلى أمثال جوجل في طبقة إعلامية ثرية عالمية وانحدار معاييرها الصحافية ـ تكررت كثيراً. لكن ستكون خسارة كبيرة لهذه الدولة إذا أدت مثل هذه العيوب إلى انهيارها. فما يسمى بالعالم الرقمي ما زال في حاجة إلى محطة إذاعية عامة من الدرجة الأولى. ومع كونها تخلت عن طموحاتها الأكثر اعتداداً بالنفس، تظل بي بي سي أفضل وسيلة. وهكذا ومن روح الانتقاد البناء، نورد هنا خطة من خمس نقاط ربما تقنع السياسيين بأن بريطانيا ما زالت في حاجة إلى بي بي سي قوية وإن تكن أصغر حجماً.
أولاً، يجب على الهيئة أن تظهر بعض التواضع. وحتى تؤمن مستقبلها، على بي بي سي أن تتوقف عن التصرف كما لو أنها تحاول سحق منافسيها فهي لا يتم دفع رسم الترخيص لها كي توقف القناة الرابعة عن العمل، أو كي تقلد جوجل.
ثانياً، على بي بي سي أن تقلص أجور ومنافع المديرين الكبار، وأن تقلص عدد أولئك المديرين. والبعض من بين عدة عشرات من التنفيذيين الذين يتقاضون أكثر مما يتقاضاه رئيس الوزراء يمكن لهم أن يبرروا رواتبهم، وهم ليسوا كثيرين. ويحتج تومبسون بأنهم يتلقون أجراً أقل من أمثالهم في القطاع الخاص وليس هناك أي مثيل لهم. فالتنفيذيون الإعلاميون في أماكن أخرى عليهم أن يحققوا عائدات ولا يقع أي عبء كهذا على عاتق أولئك في بي بي سي.
وبالمثل، على بي بي سي أن تمتلك عائدات ما يسمى بمواهبها. والقول إن دافعي رسم الترخيص لن يدركوا أن جوناثان روس يحصل على «زيليونات» هو ترديد صدى أولئك النواب البرلمانيين الذين يشكون من أن طلباتهم الخاصة بنفقات تنظيف بيوت البط يجب إخفاؤها عن الناخبين. والذين يوفرون التمويل لهم حق في معرفة كيف تنفق أموالهم.
ثالثاً، على الهيئة أن تعيد بناء نوعية خدمتها الصحافية. وعليها أن تبدأ في التأكد من أن محرري البرامج يطلبون الدقة بدلاً من «التأثير» من تجمع الصحافيين الموهوبين في بي بي سي. فعبارة «صحيح تقريباً» ليست كافية تماماً. على المراسلين أن يكتبوا لا أن يعلقوا فقط، وأن يحللوا لا أن يسخروا فقط. ويجب أن يكون صحافيو بي بي سي نشطين في استجواب السياسيين. ويجب ألا يبدأوا من منطلق أن النواب البرلمانيين جميعاً محتالون. ويجب تذكير مقدمي البرامج بأن التحقيق المتقن، المبني على المعرفة، ينتج ما هو أكثر من الوعيد أو الضغط.
رابعاً، على بي بي سي أن تفكر استراتيجياً في المساحة التي يجب على محطة إذاعية تموَّل من المال العام أن تحتلها بعد عشر سنوات. فبعض ما تفعله بي بي سي ينطق بحقيقة الحال - أخبار وطنية وإقليمية، شؤون حالية، دراما أصلية وكوميديا، مناظرات إذاعية مباشرة. وهناك حجة قوية بأن هذه الخدمات يجب أن تكون متوافرة من خلال شبكة الإنترنت والقنوات الإذاعية الأكثر تقليدية. وعلى بي بي سي أن تتجنب الرغبة في أن تكون مزودة محتكرة، فالتعددية تساعد الجميع.
وأخيراً، والأهم من كل شيء، على بي بي سي أن تعيد اكتشاف الفرق بين الغايات والوسائل. فرسم الترخيص هو الوسيلة التي يمكن لبي بي سي بواسطتها أن توفر ذلك النوع من البرمجة التي ليست في متناول المنافسين التجاريين. وليس مبرراً، أكرر ليس مبرراً، لبي بي سي أن تبرر حروب التصنيفات الدائمة مع المنافسين باسم شيء يسمى «وصول» المستمعين. فمستقبل بي بي سي يكمن في كونها مميزة في مدى ونوعية ما تنتج