هيكل: مصر اعطت اسرائيل تخفيضا على الغاز يساوي كل المساعدات الاميركية
الثلاثاء ٢٠ أكتوبر ٢٠٠٩
٠٢:٣٥ بتوقيت غرينتش
استعرض الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل، الأوضاع الحالية فى العالم العربي وعلاقته بكيان الاحتلال الاسرائيلي، حسب ما جاء على موقع المصري اليوم.
وكان هيكل أكد فى الجزء الأول من حواره الذي نشره موقع "المصرى اليوم"، أن مصر انعزلت وراء سيناء وهاجرت من التاريخ مثل جميع الدول العربية، التى لجأت إلى ملاذ من الجغرافيا.
وقال: "العرب هاجروا من قضاياهم ومستقبلهم، والمواطن العربي يعيش حالة إحباط فى ظل الأوضاع الاجتماعية الحالية وضياع فكرة التنمية وغياب الاستقلال".
ووصف هيكل فترة ما بعد السادس من أكتوبر، بأنها مرحلة «الحل فى يد أميركا»، حيث اعتمدنا على الرؤساء الأميركيين، وهى المرحلة التى سقطت فيها مقدسات وموانع، وارتكبنا خلالها خطأ ترك سلاح المقاطعة لإسرائيل.
وتابع الكاتب الكبير فى الجزء الثانى من حواره الذي استكمله موقع «المصرى اليوم»: «بعد 11 سبتمبر اعتبرنا الأميركان العدو، ومن ثم لم يعد لدينا حق أن نطالبه بشيء، وبعدما تركتنا أميركا أمام إسرائيل لم نجد أمامنا سوى الاعتماد عليها، لدرجة أن دولا عربية لجأت إلى إسرائيل لتتوسط لها عند أميركا، وهو ما أسميه المرحلة الإسرائيلية»، ووصف تقرير غولدستون بأنه شديد الأهمية، معتبراً إياه فرصة أضاعها العرب لاستعادة زمام الأمور فى المنطقة، وقال: «كان ينبغى أن نفكر فيه بشكل مختلف ونجد فيه مخرجاً من الأزمة، ولكن السياسة العربية وصلت إلى درجة من الضعف تستحق الرثاء".
ورداً على سؤال حول تقرير غولدستون وتبعاته.. أشار هيكل إلى غياب الدولة الرائدة والقائدة، وتراجع هذا الدور، وقال هيكل: «لن أناقشك عن رأيك فى الدولة القائدة، لكنه لا جدال فى أن مصر فى أزمة مثل باقى الدول العربية لأن هناك خيارات تم اعتمادها أضعفت الدول، وكان أولها الإيمان بأن 99% من الحل فى أيدى الأميركان".
وأضاف: «مصر لعبت فى العالم العربى دوراً مهماً، والعالم العربى اعتمد على هذا الدور، والأمر المهم الذى ننساه أنه عند خروج مصر من العالم العربى، فإن نصف العالم العربى خرج أيضا، فإسرائيل كعازل حجبت العالم العربي الأفريقي، فالبعض يتصور أن الجغرافيا غير موجودة، فحين تقول (مصر أولاً)، فمعنى ذلك أن ليبيا والمغرب والجزائر والسودان غير موجودة".
وتابع: «المفهوم الخاطئ هنا أننا فهمنا معنى (الدور) بأنه (الوظيفة)، فالدولة تكتسب الدور بمقدار ما تؤديه وما تنهض به، وتفقد الدور إذا تعبت منه، فالأمر فى النهاية اختيار وليس وظيفة، فلا يمكن أن أقول إنني زعيم العالم العربي دون أن أؤدي دوري، ومن الأخطاء الكبرى التى وقعنا فيها أننا ظننا أنه حين تتخذ مصر خياراً فلابد أن يتبعها باقى الدول العربية وهو غير صحيح، وربما كان هذا صحيحاً إذا كنا نقوم بدورنا، وهذا الدور يلقى تأييداً جماهيرياً كبيراً خارج حدود الوطن، وله منطق متصل بما يحدث، ففى مرحلة التنوير أثناء وجود طه حسين وتوفيق الحكيم وأحمد أمين، كان لنا دور تخطى حدود مصر، وكذلك فى وقت جمال عبد الناصر (لأننا كنا شركاء فى حركات التحرر الوطنى".
وأوضح هيكل: «والأمر يشبه ممثلا يقوم بدور الملك لير وحوله فرقة مسرحية كاملة تتعامل معه من منطلق أنه الملك لير على خشبة المسرح فهذا طبيعي، لكن الممثل وقت أن يتوهم أنه لير بالفعل ويخرج إلى الشارع بهذه الشخصية ويبدأ يأمرهم معتقدا أنه لير، سيضحك عليه الآخرون، فلا يمكن أن ترتدي ملابس دور لا تؤديه. وهناك خطأ فى فهم حركة العالم لجر العالم العربي إلى شيء شديد التناقض، وهو أن العالم العربي يقر فى ذهنه بأن إسرائيل صديقة له، فالأمر لا يصدق ويصيبنى بالذهول، فهو مشهد لا يصدق».
وأضاف: «لك فى معركة اليونسكو أبرز مثال، ورغم أننى لست خبيراً فى اليونسكو فأنا أعرفها جيداً لأني قضيت فيها شهراً كاملاً لرئاسة لجنة تبحث العلاقة بين الثقافة والإعلام، وكان فيها 25 عضواً من الوزراء السابقين، وكان ذلك عام 1984، وأنا أسرد هذه المعلومة لأؤكد أن موضوع المنظمات الدولية غير مفهوم بالنسبة إلينا، فالوطن العربى بعيد كل البعد عن تلك المنظمات، فمنذ نشأة الأمم المتحدة كان هناك قرار بعدم التعامل مع إسرائيل، وهو ما ترتب عليه أن نبتعد عن مناصب الأمم المتحدة، والدكتور بطرس غالى لم نكن من رشحناه، فالترشيح كان من الدول الأعضاء فى مجلس الأمن التي تقر ترشيحه، ومن رشح بطرس غالي كان فرنسا بسبب خدماته فى منظمة الفرانكفون، وأميركا وافقت عليه، لأنه كان وزير الخارجية الذى ذهب مع السادات إلى القدس".
واستطرد: «محمد البرادعي الذي قاومنا ترشيحه بترشيح رجل آخر، نجح لأن عددا من الدول رأى أنه الأكفأ في وكالة الطاقة الذرية وهو بذلك نجح رغماً عنا وليس بسببنا، وقد سألني قبلا اثنان ينويان ترشيح نفسيهما لليونسكو هما: غازي القصيبى وإسماعيل سراج الدين، وقلت للقصيبى إنه لن ينجح، فأخرج ورقة من جيبه بالأسماء التى سترشحه، وأخبرني بأن الأمير عبدالله هدد اليابان بقطع البترول إذا لم ينسحب مرشحها، فأجبته بأن اليونسكو (