إلى أين يقود المسّ برجال الدّين الشّيعة؟؟

الإثنين ١٩ أكتوبر ٢٠٠٩
١٠:١٨ بتوقيت غرينتش
حين هدر صوت الإمام الحسين يوم عاشوراء: «هيهات منّا الذّلّة»..

كان يقصد بذلك الشّعار أن يقود المسلمين عبر الزّمان في ثورتهم الّتي بدأها ولن تنتهي حتّى قيام السّاعة!

ومنذ ذلك اليوم إلى الآن، مازال رجل الدّين الشّيعي هو المستهدف الأوّل من اضطهاد سلاطين العالم وطغاته، واسمه في أوّل سطر من سطور تقارير الاّتهام بـ «التّحريض على النّظام» أو «الإساءة إلى السّلم الوطني»، وغير ذلك من العناوين التي تفسر اهتمامه بالشّأن الوطني العامّ، وغيرته على وحدة الوطن، ورغبته في إعلاء شأنه والحفاظ على سلامته ومنعته...

وإن كان التّاريخ يقدّم شهادة دامغة على أنّ كلّ رجل دين شيعي تمّ المساس به على مدى الدّهور تحوّل إلى مدرسة في العناد والتّحدّي، فإنّ الكثير من أهل السّلطة في العالم حتّى اليوم لم يعتبروا!

ومازال رجل الدّين الشّيعي مستهدفاًً، لما يملكه علماء هذه الطّائفة من قدرة على التّأثير في النّاس، وتنظيم مسيرة جهادهم في العالم الرّحب.

وإن تجاوزنا الأزمنة السّحيقة إلى الزّمن الحديث نعثر على مثالين مدهشين للقائد الشّيعي التّاريخيّ:

في الإمام الخميني «قده» الّذي لم يزده تهديد حياته واعتقاله ونفيه إلاّ قوّة وعناداً، والتزاماً بالنّهج الثّوري الّذي تمكّن من قلب الحياة في إيران رأساً على عقب، وحقّق مايشبه المعجزة في أسلَمة الحياة الإيرانية وتصحيح مسارها.

ثمّ في سماحة الإمام السّيّد موسى الصّدر في لبنان الّذي قاد ثورته بعد اختطافه وتغييبه بقوّة أكبر ممّا كانت عليه في حضوره، وحقّق بتعاليمه جمهور المقاومة في لبنان الانتصار الإلهيّ الكبير على العدوّ الّذي ماكان ليقهر لولا قيادة السّيّد موسى الصّدر وتلميذه النّجيب والفذّ سماحة السّيّد حسن نصر الله!

فهل يعي من يجرؤون اليوم على تهديد رجال الدّين الشّيعة في العالم، أنّهم سيحصدون نتيجة معاكسة لإسكات الصّوت الشّيعي الرّافض للظّلم والاضطهاد؟

منذ مدّة والسّلطات السّعوديّة تواصل ملاحقاتها لكلّ رجل دين شيعي يطالب بالإصلاح، ويجرؤ على انتقاد سلوكها في التّمييز بين أهل الوطن على أساس مذهبيّ وعنصريّ..

ولم يكن سماحة الشّيخ نمر باقر النّمر أوّل من تعرّضوا لهذا التّهديد لمجرّد أن قدّم خطابه التّاريخيّ الجريء في الدّعوة إلى المساواة، ومبيّناً عاقبة الاستمرار في هذا التّمييز والاضطهاد معتبراً أنّ الكرامة الشّيعيّة أغلى من وحدة الأرض، وهو يقصد من إطلاق هذا التّحذير أن يدعو إلى احترام كرامة وإنسانيّة الشّيعة ومساواتهم بإخوتهم في الوطن الواحد.

ولن يكون سماحة الشّيخ توفيق العامر الأخير، كونه طالب بطيّ صفحة التّمييز الطّائفيّ وضمان حرّيّة العبادة للأقلّيّات الدّينيّة تبعاً للمواثيق الدّوليّة..

إضافة إلى مطالبته الحكومة بالاعتراف بالمذهب الشّيعي رسميّاً، ورفضه السّجن التّعسّفي خارج السّياق القانوني الّذي طال مئات المواطنين الشّيعة في الإحساء لأسباب طائفية.

ومن المهمّ هنا أن نذكر أنّ سماحته سبق أن تعرّض للاعتقال لقيامه بالدّفاع عن وحدة المملكة في رفضه البيان التّكفيري الّذي وقّع عليه بعض من رجال الدّين السّلفيّين الّذين طالبوا بقتال الشّيعة!!

وكأنّ المطلوب من سماحته أن يرضى بالتّكفير الّذي لن يقابله إلاّ التّكفير، والتّطرّف الّذي لن يواجهه إلاّ التّطرّف!

أو أن يدعو الشّيعة إلى مواجهة من يريد قتالهم بالزّنابق والورود!

فماهي الجريمة الّتي ارتكبها رجال الدّين الشّيعة في مثل هذه الدّعوات والمطالبات؟؟

هل هي إلاّ الغيرة على وحدة وطنهم، والخشية من تأجيج الفتن المذهبيّة فيه؟؟

هل هي أنّهم يريدون أن يصلحوا الواقع بما يعطي جميع أفراد الشّعب الحقّ في المشاركة بالبناء؟؟

ولو افترضنا أنّ أغبياء السّلطة قاموا باعتقال جميع علماء الدّين الشّيعة وزجّوا بهم في السّجون، ما الّذي سيحدث حينذاك؟

هل سيستمرّ النّاس في الصّمت عن التّمييز وسياسة الإقصاء والتّهميش؟

هل سيتوقّفون عن ارتياد المساجد والحسينيّات، ويتحوّلون عن المذهب الشّيعي إلى الوهابيّة؟

هل سيمحو النّاس عاشوراء من ضمائرهم، ويزول عشق آل بيت محمّد «عليه وعليهم أفضل الصّلاة والسّلام» من الوجدان الشّيعي؟؟

إنّ النّظرة المنطقيّة والصّائبة إلى هذا الواقع تدعو إلى أن يستجيب العقلاء إلى النّداء الشّيعي المخلص والصّادق والمطالب بتوحيد أهل الوطن تحت ظلال المساواة والعدل، ويعمل القانون على إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه تبعاً لمواطنيّته وتضحياته لا لمذهبه أو دينه أو معتقده.

إنّ منطق الإخلاص للوطن أعلى من منطق الإخلاص للسّلطة.

فالغيرة على الوطن توجب إصلاح كلّ فساد فيه، وإغلاق كلّ الكُوى الّتي يمكن أن تدخل منها رياح الفتنة، وهذا هو دور رجال الدّين الشّيعة منذ الأزل:

معارضة الفساد، وإصلاح الخلل، والجرأة في أن يصيحوا حول قصور الحاكم المقصّر في تطبيق شرائع الدّين، اقتداء بمعلّمهم صاحب رسول الله الّذي ما أظلّت الخضراء ولاأقلّت الغبراء أصدق
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب