الخوف الإسرائيلي من تقرير غولدستون

الإثنين ١٩ أكتوبر ٢٠٠٩
٠١:٢٣ بتوقيت غرينتش
أدت الحملة الشعبية الفلسطينية والعربية، ضد موقف السلطة الفلسطينية، عندما سحبت طلبها بمناقشة تقرير القاضي يتشارد غولدستون، وتحويله إلى مجلس الأمن أو إلى محكمة لاهاي الدولية، إلى جملة نتائج متباينة.

نتيجة أولى سلبية: أدت إلى إضعاف سمعة ومكانة السلطة الفلسطينية، واهتزاز حتى مكانتها الداخلية، وبخاصة بعد أن ووجهت بنقد داخلي كثيف من قبل أجهزتها وكادراتها.

نتيجة ثانية إيجابية: أدت إلى أن تعيد السلطة النظر بموقفها، وأن تعود لتطلب مرة ثانية مناقشة تقرير غولدستون، وذلك من أجل امتصاص النقمة الشعبية التي برزت في الأيام الماضية بقوة. وولدت من رحم هذه النتيجة، نتيجة إيجابية أخرى، وهي أن طلب إعادة المناقشة، توسع وشمل بندا خاصا حول تصرفات إسرائيل الاستيطانية في القدس، وهو أمر طال عليه الصمت الفلسطيني والعربي، بحيث بات الصمت مدعاة للتساؤل.

ثم كانت هناك نتيجة ثالثة ملتبسة، فقد ارتبط اللغط حول موقف السلطة من تقرير غولدستون، بلغط آخر مماثل حول وثيقة المصالحة المصرية، هل توقع أم لا؟ فتعرضت المصالحة بذلك إلى هزة عميقة، سعت حركة حماس إلى تطويرها باتجاه إضافة بنود لوثيقة المصالحة تتضمن: حق المقاومة المسلحة، وتأكيد الحقوق والثوابت الفلسطينية التي لا يجوز لأية جهة فلسطينية أن تتنازل عنها. بينما سعت سلطة رام الله إلى تطويرها نحو التهديد بإجراء انتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني تقتصر على الضفة الغربية في مطلع شهر كانون الثاني/يناير 2010، إذا ما أجلت حماس توقيعها على اتفاق المصالحة.

وربما يكون هذا التوجه الأخير الذي ورد على لسان محمود عباس، هو الأخطر، باعتبار الشكوك القائمة بقوة، حول ما بدأ يوصف بأنه (أجهزة الضفة الغربية)، و(الحل السياسي في الضفة الغربية)، الذي يلغي وحدة القضية الفلسطينية، ويختزلها في بقعة جغرافية صغيرة.

وفي سياق هذا كله، تفاعلت قضية تقرير غولدستون داخل إسرائيل أيضا، وفي ما يلي بعض ما ورد في الصحافة الإسرائيلية حول مسرى هذا التفاعل، ومخاوف إسرائيل الشديدة من التقرير. يضاف إلى ذلك التركيز على بعض النتائج الأولية لأزمة التقرير، وفي مقدمتها تردي العلاقات الإسرائيلية مع تركيا.

وفي هذا الإطار، وتحت عنوان حرب الغولدات (جمع غولدستون)، كتب الصحافي الإسرائيلي جدعون ليفي في صحيفة «هآرتس» يوم 15/10/2009 مقالا عن منتقدي التقرير قال فيه:«ها قد وجدنا المذنبين في كل شيء. إنهم الغولدستونيون. ليس الاحتلال، وليس المستوطنات، وليس استعمال القوة الإسرائيلية، بل هو غولدستون فحسب». يقولون «إن روح القاضي غولدستون هي التي ستجلب علينا الحرب المقبلة، وستسمى في إسرائيل حرب غولدستون». وهو يرد عليهم ويقول «منذ قالت غولدا مئير إننا لن نسامح العرب أبدا لأنهم يجعلوننا نقتل أبناءهم، لم نسمع ها هنا أقوالا سيئة ومنافقة ومثيرة للغضب، مثل هذه الأقوال الجديدة».

ويتساءل الكاتب: ماذا يفعل هؤلاء الغولدات؟ ويقول «يفعل الغولدات كل شيء كي لا يتوصلوا إلى تسوية. إنهم يتباكون ويجعلون أنفسهم ضحايا، يقولون إن إسرائيل تتعرض للهجوم من قبل الإرهابيين بلا انقطاع. كذلك يتجاهل الغولدات حصار غزة (قبل العدوان الأخير)، وكأنه لم يكن هو الدافع الرئيسي لصواريخ القسام».

ويقول الغولدات «حتى نمنع تدهور الفوضى إلى فوضى عارمة، تحتاج إسرائيل إلى استخدام القوة مرة كل بضع سنين، وينسى هؤلاء أن هذه الحروب ليست أكثر من حروب تعزيز للاحتلال، وحروب عقارات، يجب الخروج للحرب مرة كل بضع سنين للحفاظ عليها».

ويختم الكاتب قائلا: «غولدستون قاض دولي ذو جلالة، ليبرالي شجاع ومحارب من أجل حقوق الإنسان، ورجل ضمير جرؤ على أن يفعل هنا، ما سبق وفعله في رواندا ويوغسلافيا. هناك هتفوا له، وهنا يتهمونه بالمسؤولية عن الحرب المقبلة. إن من عزل إسرائيل هو الحكومة والجيش الإسرائيلي وجوقة مشجعيهما، وليس غولدستون.

كاتب آخر هو سلفر تسكر من «يديعوت أحرونوت»، كتب مقالا يوم 15/10/2009 قال فيه: «من زاوية نظر سياسية، أثارت عملية الرصاص المصبوب (اسم العملية ضد غزة) نتائج مدمرة. منذ سنوات لم يكن وضعنا الدبلوماسي بمثل هذا التردي الذي هو عليه اليوم. ويحتمل جدا أن نصل في نهاية المطاف إلى المحكمة في لاهاي. وهنا يمكننا أن نصرخ: ظلم. ازدواجية. لا سامية. ولكن الصراخ لن يجدي نفعا. كرة الثلج باتت تتدحرج، ومشكوك فيه أن يكون بوسع أحد وقفها. حبذا لو كنت مخطئا، ولكن إصدار أمر اعتقال دولي ضد أي من زعماء إسرائيل أمر قد يحصل، مثلما أوضح نتنياهو في خطابه أمام الكنيست.

ويضيف الكاتب: حتى لو لم يصل أحد من إسرائيل للمحاكمة في لاهاي، سيبقى تقرير غولدستون مطبوعا في وعي النخب الثقافية في الغرب، وفي وعي الجماهير المحرضة في العالم الإسلامي. لائحة الاتهام هذه ضد إسرائيل من أخطر ما كتب على الإطلاق، ستلاحقنا على مدى السنين. لا يوجد ما يمحو وصمة العار التي تركها هذا التقرير على جبيننا.

وكتب آري شافيت مقالا آخر بعنوان جبل الجليد في «
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب