عاجل:

المصالحة الفلسطينية ضرورة إنكارها مستحيل

الإثنين ١٩ أكتوبر ٢٠٠٩
٠١:١٥ بتوقيت غرينتش
ليس الانقسام الفلسطيني مسألة شكلية أو فرعية سببها اختلاف عارض أو حتى عميق حول أسلوب العمل على تحرير الأرض وتحصيل «الدولة» بل يتعدى ذلك إلى شقاق كامل بات يمس رؤية الطرفين المتصارعين، فتح وحماس، إلى القضية الفلسطينية، بما جعل كلا منهما يحوز مشروعاً منفصلاً تماماً عن الذي يمتلكه خصمه، ويسعى إلى التعبئة له في الداخل، والاستقطاب له في الخارج، بما يمكنه من هزيمة الطرف الثاني هزيمة ساحقة تخرجه من الحياة السياسية، أو تضعفه إلى درجة يستجدي فيها البقاء، أو يصبح قابلاً للهضم والاحتواء في المشروع الآخر.

فالتوافق، يتطلب أمرين أساسيين على الأقل، الأول أن تقبل المعارضة والأكثرية على حد سواء دستور الدولة، والثاني أن يكون لدى الناس أياً كانت أصولهم الاجتماعية وانتماءاتهم الحزبية وتبعياتهم الدينية وخلفياتهم الثقافية، آراء متقابلة بقوة في مجال التنظيم الاجتماعي. وهذان الشرطان لا يتوفران أبداً في الحالة الفلسطينية الموزعة على السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وحكومة حماس المقـالة التـي تـتـحكم فـي قـطاع غزة.

مثل هذه الحال تضع عقبات أمام محاولات تحقيق «المصالحة» بين فتح وحماس، فالمصالحة، في تعريفها الأولي، هي البديل عن الثورة أو الانقلاب، لذا فهي تمنع الاستيلاء على الحكم بالعنف السافر، وإزاحة الحكم بقوة السلاح، ثم احتكاره، وعدم التفريط به. وما يحدث الآن على الساحة الفلسطينية، فكراً وممارسة، مضاد لمفهوم المصالحة. فالسلطة الفلسطينية حرصت على إسقاط حماس، وهذه تسعى إلى سحب البساط من تحت أقدام السلطة في الضفة الغربية.

هذا السياق ساهم في تعطيل إبرام اتفاق المصالحة الذي بذلت فيه القاهرة جهداً مضنياً، حتى تبلورت ملامحه الرئيسية وكان على قاب قوسين أو أدنى من الإنجاز. ووطأة السياق الفلسطيني الجديد كانت في ظني أشد من مجرد الغضب الذي انتاب حماس من طلب السلطة الفلسطينية تأجيل التصويت على تقرير القاضي الدولي ريتشارد غولدستون، بل إن التلكؤ ربما يعود إلى ضغوط خارجية على حماس، أو شعور الأخيرة بأن السلطة لم يعد بوسعها التراجع عن طريقها المتقاطع مع الطريق الإسرائيلي، وهو وضع يضر بمستقبل حماس، ويجرح صدقيتها في الداخل الفلسطيني، وفي المحيط العربي والإسلامي.

وكانت هناك عوامل إيجابية في الآونة الأخيرة جعلت كثيرين يرجحون توقيع اتفاق المصالحة، يمكن ذكرها على النحو التالي:

1 ـ توافر الشرط الإقليمي للمصالحة الفلسطينية إثر التقارب السعودي ـ السوري، وهي مسألة باتت حيوية بعد توزع القرار الفلسطيني على القوى الإقليمية بشكل أعمق مما كان عليه في السابق.

2 ـ حدوث انفراج في تعامل الغرب مع حركة حماس، بعد أن كانت الولايات المتحدة وحلفاؤها تقاطع وزراء حماس وتفرض عليهم حصاراً ديبلوماسياً أدّى في خاتمة المطاف إلى تفجير حكومة الوحدة الفلسطينية التي تشكلت عقب اتفاق مكة عام 2007 بين «فتح» و «حماس». فالولايات المتحدة، لاسيما في ظل حكم باراك أوباما، أصبحت أكثر تفهماً وتقبلاً لحكومة فلسطينية ائتلافية يقودها التكنوقراط. أما أوروبا فراحت تفعل ما يساهم تدريجاً في تعويم حماس سياسياً، عبر فتح قنوات عدة معها.

3 ـ إدراك قادة حماس حجم الغرم الذي يثقل كاهلهم حال إصرارهم على الانفراد بحكم غزة، ففضلاً عن المسؤولية التاريخية في الربط بين هذا التوجه وبين تصفية القضية برمتها، فإن الحركة بدأت تنوء بما عليها من واجب توفير الاحتياجات المادية لسكان القطاع، وبدأت تتحسب لاحتمال تنامي التذمر الشعبي من الأحوال البائسة التي تعيشها غزة بفعل استمرار الحصار الإسرائيلي الصارم.

في المقابل حصلت «حماس» على حوافز من القاهرة كي تقدم على خطوة المصالحة، منها ضمانات بالإفراج عن أكثر من 60 في المئة من عناصرها المعتقلين في الضفة الغربية أثناء التوقيع على الاتفاق، والباقون المختلف على أسباب اعتقالهم ستعالج قضيتهم اللجنة المشتركة التي سيوكل إليها تنفيذ الاتفاق، ومنها أيضاً تعهد مصري لحماس بالعمل على الضغط على إسرائيل لتخفيف جزئي للحصار المفروض على قطاع غزة، وفتح معبر رفح، الذي هو الرئة الأوسع والأهم والأضمن، التي يتنفس منها القطاع، ليستمر على قيد الحياة متغلباً، إلى حد ما، على محاولات خنقه التي تقوم بها إسرائيل بأعصاب باردة، وغطرسة متناهية.

4 ـ إدراك قادة «فتح» صعوبة إزاحة «حماس» بالقوة العسكرية. فإسرائيل استخدمت نصف طاقتها المسلحة المفرطة في سبيل تحقيق هذا الهدف، وشنت حرباً استمرت ثلاثة أسابيع على القطاع، استعملت فيها أسلحة محرمة دولياً، لكنها أخفقت في تحقيق ذلك، وقبلها لم تفلح السلطة الفلسطينية عبر جنودها الذين دربتهم الولايات المتحدة وغيرها في إسقاط نفوذ حماس في غزة، بل حدث العكس تماماً. ومن ثم لم يبق من سبيل أمام محمود عباس ورفاقه إلا الحوار والتفاوض مع إسماعيل هنية وإخوانه.

5 ـ قطع شوط كبير نحو المصالحة خلال المفاوضات التي أجرتها اللجان الخمس (لجنة منظمة التحرير ـ لجنة الانتخابات
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نحن بحاجة إلى حل دبلوماسي مستدام يحقق الضمانات الأمنية لكل دول المنطقة


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نسعى إلى تسهيل اتفاق بين واشنطن وطهران حتى لو قصير الأمد ليفتح الباب لمفاوضات


حرس الثورة: العدو بعد فشله في المجال العسكري، لجأ إلى حروب هجينة ونفسية واقتصادية وإعلامية


حرس الثورة: القوات المسلحة على أهبة الاستعداد للرد بحزم وبشكل مدمر على أي اعتداء أو خطأ في حسابات العدو


حرس الثورة: على أمريكا والنظام الصهيوني أن يدركا أن عليهما، عاجلًا أم آجلًا، القبول بمنطقة خالية من وجودهما الخبيث والإجرامي، وأنهما لن يتمكنا من الإفلات من هذا المصير


وزير الداخلية الباكستاني لبزشكيان: عازمون على مواصلة تطوير وتعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار