عاجل:

الأقصى والقدس.. العرب يضيعون أهم ورقة تفاوضية

الأحد ١٨ أكتوبر ٢٠٠٩
١٠:٠٩ بتوقيت غرينتش
إسرائيل تهود القدس بيد من حديد والعرب يتفرجون لا يمكن أن يكون التصعيد الإسرائيلي الأخير في القدس، وتحديدا في المسجد الأقصى، أمرا عفويا، ولا يمكن أن ننظر إلى حصار المسجد الأقصي وغلقه ومنع الصلاة في مناطق معينة منه وإدخال المستوطنين عنوة فيه بغرض "فرض السيطرة الإسرائيلية" عليه وجعل مصيره في يد "الاحتلال" لا "إدارة الأوقاف" التي تتولى هذا الأمر منذ 1967، سوى أنه "سياسة متعمدة" تهدف لتغيير واقع "الأقصي"، قلب القدس ومؤشر هويتها.

ولا يمكن أن ننظر لما يجري للأقصى -بجانب الأنفاق والحفريات وتهويد أسواره- بمعزل عما يجري للمدينة المقدسة ككل من تسارع لسياسة التهويد وطرد سكان الأحياء التاريخية (الفلسطينيون) تدريجيا من منازلهم، بل والاستيلاء -بقانون جديد- على منازل اللاجئين (الغائبين)، إلا على أنه سياسة فرض الأمر الواقع اليهودية.

والحقيقة أننا لو نظرنا لما يجري بمنظار إستراتيجي أعمق سنرى أن ما يحدث هو باختصار خطة صهيونية لحسم مصير الأقصي والقدس، وجعل هذا "أولوية" لدى المجتمع الصهيوني، أو أنه محاولة إسرائيلية لحرق أوراق التفاوض العربية مستقبلاً بفرض واقع يهودي على كل القدس بما فيها قضية اللاجئين والمسجد الأقصى نفسه بحيث لا يبقى شيء متماسك للتفاوض حوله وتضيع أهم ورقة تفاوض عربية!، ولا ننسى هنا أن الهدف الإسرائيلي الحالي هو "إسرائيل يهودية"، ومن باب أولى بالتالي الوصول لتهويد الأقصى -أو جبل الهيكل- وإخفاء أي معالم أو هوية إسلامية تعرقل يهودية هذه الدولة!.

خطة صهيونية علنية

وقبل أن نشرح طبيعة الخطة الصهيونية التي تنفذها حكومة نتنياهو على عجل، وبمباركة كل الشعب الذي اختارها في انتخابات الكنيست، نشير إلى أن الخطة لم تعد سرية، ووصل الأمرحد تحدي العرب والمسلمين بإعلان وإظهار هذا الهدف، ومع هذا لم يقابله العرب سوى بالصمت والعجز، بل وإعفاء إسرائيل من الإدانة التي أتاحها تقرير "جولدستون" ورفع الحرج عنها بسحب السلطة الفلسطينية للتقرير الذي كان يمثل فرصة عربية للضغط على مجرمي الحرب الصهاينة لوقف التهويد!.

وتظهر دلائل عدم سرية الخطة فيما قاله "سيلفان شالوم" نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي يوم 6 أكتوبر الجاري من أن "المعركة بدأت لفرض السيادة الإسرائيلية على القدس وبشكل خاص جبل الهيكل"، وهي التسمية التي يطلقها الإسرائيليون على موقع المسجد الاقصى.

ومن هذا الخطط المعلنة في الحكومة والكنيست معا للتخلص أيضاً من القيادات الإسلامية التي ترابط في الأقصى وحوله وتقود الجماهير لمنع تهويده والسيطرة على أجزاء منه بغرض فتح أجزاء منه -منعوا المسلمين من الصلاة فيها واعتقلوهم (!)- للصلاة لليهود، وهذا سر اعتقالهم الشيخان رائد صلاح وكمال الخطيب ومحاصرة المرابطين داخل المسجد والتحريض على "حظر" الحركة الاسلامية داخل إسرائيل واعتبارها غير شرعية وطرد قادتها إلى غزة.

ومقابل هذا يتم تشجيع جماعات يهودية متطرفة على تصعيد دعواتها لمؤيديها وعموم المجتمع الصهيوني لاقتحام المسجد الأقصى بشكل جماعي وإقامة طقوس تلمودية داخل المسجد الأقصى تتعلق ببناء "الهيكل المزعوم"، ونشر آلاف الجنود لحمايتهم ومنع المسلمين من الصلاة في المسجد أوقات دخول هؤلاء المستوطنين للمسجد.

تهويد "العاصمة الموحدة"

ولأن الهدف الإسرائيلي ظل دوما الترويج لحلم القدس كعاصمة موحدة لدولة "إسرائيل"، ولأن هوية هذه الدولة حصل الإسرائيليون على صك أميركي بالاعتراف بها -كان آخره من أوباما- كدولة يهودية؛ فقد وضعت حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف في أولوياتها التهويد الكلي للمدينة والتركيز على البلدة القديمة العربية استعدادا للترتيبات النهائية لمسار التسوية وسحب هذه الورقة التي عرقلت مفاوضات سابقة من أيدي العرب والفلسطينيين.

والملاحظ أن هدف "حسم مصير القدس" جري تسريعه على كل المستويات خصوصا حسم الهوية الدينية والثقافية للمدينة، وحسم الهوية السكانية للمدينة على النحو التالي:ـ

** جغرافيا: بالاستيلاء على مزيد من الأرض وبناء مستوطنات عليها، ويظهر هذا في توسيع الكتل الاستيطانية المحيطة بالقدس، إلى جانب زيادة مساحة ورقعة المستوطنات في محافظات الضفة الغربية (التي بلغت 440 موقعا استعماريا) بنسبة قدرها 42% على حساب أراضي الضفة الغربية، وقد نجحت هذه الخطط في إيجاد 69 مستوطنة في القدس اليوم بمساحتها الجديدة داخل الجدار-والبالغة بشطريها 289 كم2- تُسيطر على مساحة تُقدّر بـ163 كلم2، ويسكنها حوالي 270 ألف مستوطن.

** ديموغرافيا: بتسريع خطط طرد الفلسطينيين من المدينة القديمة والتضييق على بناء العرب مقابل تقديم الامتيازات لليهود للبناء في القدس والمستوطنات بهدف خلق أغلبية يهودية في المدينة، وقد كشف تقرير أصدرته "وحدة البحث والتوثيق في مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية" عن أن الجمعيات الخيرية الأميركية هي أبرز ممول للاستيطان والاستيلاء على عقارات المقدسيين وطردهم منها، وأن 28 منظمة وجمعية أميركية قدمت 33.4
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نحن بحاجة إلى حل دبلوماسي مستدام يحقق الضمانات الأمنية لكل دول المنطقة


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نسعى إلى تسهيل اتفاق بين واشنطن وطهران حتى لو قصير الأمد ليفتح الباب لمفاوضات


حرس الثورة: العدو بعد فشله في المجال العسكري، لجأ إلى حروب هجينة ونفسية واقتصادية وإعلامية


حرس الثورة: القوات المسلحة على أهبة الاستعداد للرد بحزم وبشكل مدمر على أي اعتداء أو خطأ في حسابات العدو


حرس الثورة: على أمريكا والنظام الصهيوني أن يدركا أن عليهما، عاجلًا أم آجلًا، القبول بمنطقة خالية من وجودهما الخبيث والإجرامي، وأنهما لن يتمكنا من الإفلات من هذا المصير


وزير الداخلية الباكستاني لبزشكيان: عازمون على مواصلة تطوير وتعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار