ضغوط وحوافز اميركية تجاه السودان
الأحد ١٨ أكتوبر ٢٠٠٩
٠٣:٣١ بتوقيت غرينتش
ذكرت صحيفة واشنطن بوست ان ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما ستكشف النقاب يوم الاثنين عن سياسة بشأن السودان تدعو الى ممارسة ضغوط ومنح حوافز لتشجيع السودان على اتباع السلام في اقليم دارفور وحل الخلافات في جنوب السودان.
ونقلت يوم الجمعة الصحيفة عن مسؤولين بالادارة تم اطلاعهم على الخطة قولهم ان واشنطن ستحث ايضا السودان على زيادة تعاونه في مكافحة الارهاب الدولي.
وقالت الصحيفة ان هذه السياسة ستعالج خلافا داخل البيت الابيض بشأن كيفية وصف العنف في اقليم دارفور الواقع بغرب السودان. وستؤكد واشنطن على ان ابادة جماعية"تحدث" هناك رغم التصريحات التي ادلى بها في وقت سابق من العام الجاري المبعوث الخاص لاوباما بان السودان لم يعد متورطا في عمليات قتل جماعي في المنطقة.
وذكرت الصحيفة ان السياسة الاميركية الجديدة التي تم التوصل اليها بعد نقاش مطول تمثل تخفيفا لموقف اوباما منذ حملته الرئاسية العام الماضي عندما حث على فرض عقوبات اشد ومنطقة حظر جوي لمنع الطائرات السودانية من قصف قرى في دارفور.
واضافت ان هذه السياسة ستعلنها وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون وسفيرة الولايات المتحدة بالامم المتحدة سوزان رايس والمبعوث الاميركي الخاص للسودان سكوت جراتيون.
وقالت الصحيفة ان رايس حثت على انتهاج خط اشد بشأن السودان في حين دعا جراتيون الى تخفيف للعقوبات الاميركية.
واضافت الصحيفة ان السياسة الجديدة لن تجيز لجراتيون وهو جنرال متقاعد في القوات الجوية وله خبرة واسعة في المنطقة التفاوض بشكل مباشر مع الرئيس السوداني عمر حسن البشير. وقالت انه لا توجد ايضا خطط فورية لحذف السودان من قائمة لوزارة الخارجية الاميركية للدول التي ترعى الارهاب.
وستعطي هذه السياسة السودان طريقا لتحسين العلاقات مع واشنطن اذا بدأ في معالجة المخاوف الاميركية.
و في السياق ، قال مسؤول اميركي السبت إن الولايات المتحدة تعتزم إقامة اتصالات أوثق مع الحكومة السودانية بدلاً من فرض مزيد من العزلة على الخرطوم التي كان الرئيس الاميركي "باراك أوباما" قد دعا إليها في العام الماضي.
وأضاف المسؤول: "إن هذا التغيير في السياسة يتضمن رؤية تتعلق بمزيج من الحوافز والضغوط، إلا أنه لا توجد خطط فورية لتخفيف العقوبات على الخرطوم التي تتهمها الولايات المتحدة بارتكاب إبادة جماعية بإقليم دارفور الذي تمزقه الحرب بغرب السودان".
وأعربت بعض جماعات حقوق الإنسان مدفوعة بمشاعر الإحباط نتيجة فشل العالم في إنهاء الأزمة الإنسانية في دارفور، عن خيبة أملها لعدم انتهاج واشنطن الأسلوب المتشدد الذي كان يؤيده "أوباما" مع السودان خلال حملته الانتخابية.
وتقول الأمم المتحدة: "إن ما يصل إلى 300 ألف شخص لاقوا حتفهم، وإن أكثر من مليونين آخرين طردوا من ديارهم في دارفور منذ حمل متمردون معظمهم من غير العرب السلاح ضد الحكومة في عام 2003"، ويقول السودان إن إجمالي عدد القتلى حوالي عشرة آلاف.
وأوضح المسؤول: "إن التغيير المزمع في السياسة هو انعكاس لأفكار سكوت جريشن الذي عينه أوباما مبعوثاً خاصاً للسودان في مارس/آذار".
ويقول "جريشن": "إنه لن يمكن حل مشاكل السودان العديدة إلا من خلال تعاون حكومة الرئيس عمر حسن البشير"، وأوضح المسؤول: "وجهة نظره هي أنه لن يمكنكم إحلال السلام في السودان مالم تعملوا مع البشير".
وفي مارس/آذار أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي أمر اعتقال ضد "البشير" بتهمة ارتكاب جرائم حرب.
وقال المسؤول الاميركي: "إنه لا يتوقع محادثات مباشرة مع البشير.. لكن ما أفهمه هو أن الإدارة لا تعتزم أي رفع فوري للعقوبات".
وأضاف: "إن النية تتجه لاختبار عزم الخرطوم على اتخاذ خطوات لإنهاء الصراع في دارفور وتطبيق اتفاق للسلام في عام 2005 بين الشمال والجنوب وفقاً لجدول زمني محدد قبل أي تحرك لإسقاط العقوبات".
وقال: "الشطب من قائمة الدول الراعية للإرهاب شيء ممكن الحدوث فحسب في حال اتخاذهم الخطوات الصحيحة".
وقال رئيس جماعة أنقذوا دارفور "جيري فولر": "القضية ليست الاتصال أو عدمه.. إنها شروط الاتصال"، وأضاف: "عبء تقديم الدليل يقع على الحكومة السودانية.. يتعين أن يكون هناك تقدم حقيقي ومستمر قبل أن يمكن تحسين العلاقات".
وفي حملته الرئاسية في العام الماضي، وصف "أوباما" العنف في دارفور بأنه إبادة ووصمة جماعية تشوب ضميرنا الإنساني والوطني، وأضاف: "إنه يريد تشديد العقوبات على حكومة الخرطوم".
وفي يناير/كانون الثاني قالت "كلينتون": "إن إدارة أوباما تفكر في فرض مناطق حظر جوي وغيرها من العقوبات"، ولكن "جريشن" أبلغ أعضاء في الكونجرس في يوليو/تموز الماضي بأن العقوبات على السودان تؤتي نتائج عكسية، وأنه ليست لديه أي معلومات مخابرات تبرر إبقاء السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب.
ويسعى البشير الذي تولى السلطة في عام 1989 الى اعادة انتخابه في ابريل نيسان على الرغم من امر اعتقال اصدرته المحكمة ال