ضعف الدولار سيؤثر على الانتعاش الاوروبي
السبت ١٧ أكتوبر ٢٠٠٩
٠٦:٢٤ بتوقيت غرينتش
تجد بلدان منطقة اليورو نفسها من جديد في فخ الدولار الضعيف الذي يخدم مصالح ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما غير انه يحد من فرص الانتعاش الاقتصادي الضعيف اصلا في اوروبا.
واقترب سعر صرف العملة الاوروبية الموحدة هذا الاسبوع من 1،50 دولار، وبلغ الخميس 1،4968 دولار، وهو اعلى مستوى له خلال 14 شهرا امام الدولار.
وبعد ان ارتفع سعر صرفه نهاية 2008 مع الازمة بفضل وضعه كعملة ملاذ، عاد الدولار طوال هذا العام الى التراجع ما سمح لسعر صرف اليورو بالارتفاع بنسبة 18 بالمئة في مقابل الدولار منذ بداية آذار/مارس.
وقالت فيرونيك ريش-فلورس الخبيرة الاقتصادية لدى مصرف "سوسييتيه جنرال" ان هذا التوجه "يحظى بفرص كبيرة للاستمرار".
واوضحت ان ضعف سعر صرف الدولار يعود الى تفاؤل المستثمرين ازاء الوضع الاقتصادي الذي يدفعهم الى اللجوء الى عملات اكثر مردودية، لكن ايضا لاسباب عميقة، مثل اعادة النظر في فوائد الاقتصاد الاميركي.
واعرب المسؤولون في منطقة اليورو عن قلقهم لهذه التطورات.
وحذر رئيس البنك المركزي الاوروبي جان-كلود تريشيه مجددا الخميس من آثار تقلبات قوية في اسعار الصرف، ووصف ذلك بانه "عدو" النشاط الاقتصادي.
وقال رئيس وزراء لوكسمبورغ جان-كلود يونكر من جهته انه "سعيد جدا" لسماعه بان الادارة الاميركية تكرر القول "ان الدولار القوي يخدم مصلحة اقتصاد" الولايات المتحدة.
وما انفك الاوروبيون يحثون الاميركيين على عدم السماح بتراجع الدولار، لكن دون جدوى.
وتفادى وزير الخزانة الاميركي ثيموتي غايتنر بعناية الخميس الرد على صحافية سالته عما ستقوم به حكومته لمنع تراجع سعر صرف الدولار.
وهذا من شانه ان يغذي مجددا شكوك الجانب الاوروبي في ان ضعف الدولار يناسب الولايات المتحدة.
وبالفعل، فان ذلك يخدم مصالح الاقتصاد الاميركي عبر دعم الصادرات الوطنية التي اصبحت اقل ثمنا مما يشكل بالتالي عامل انتعاش اقتصادي بعد الانكماش.
وفي المقابل، ينطوي ارتفاع سعر صرف العملة الاوروبية في منطقة اليورو على مخاطر تنذر بمعاقبة الصادرات وخنق البداية المتواضعة للانتعاش الاقتصادي.
وتتوقع المفوضية الاوروبية حتى الان الخروج من الانكماش في الفصل الثالث من العام في منطقة اليورو، غير ان الشكوك تزايدت حيال ذلك.
وقال يونكر انه في حال تواصل ارتفاع سعر صرف اليورو "فان ذلك قد ينذر بابطاء وتيرة الانتعاش الاقتصادي في اوروبا"، ويؤيد خبراء اقتصاديون هذا الراي.
وقال ماهر دراج الخبير الاقتصادي لدى شركة كاليون، ان ارتفاع اليورو "ستكون له آثار سيئة على الاقتصاد الذي لا يزال في المراحل الاولى من الانتعاش".
ويضغط هذا الوضع على اداء البلدان الاكثر تصديرا تقليديا مثل المانيا، بيد ان وزير الاقتصاد الالماني كارل تيودور زو غيتنبرغ يرى ان ضعف الدولار مقابل اليورو ليس "مدعاة قلق" حيال تنافسية الصادرات الالمانية.
وبحسب فيرونيك ريش فلورس، فان التاثير قد يكون "معتدلا" على المدى القصير على الاقتصاد الاوروبي لان نمو الصادرات لا يزال ضعيفا، لكن "على المدى الطويل، سيطرح هذا الامر مشكلة كبيرة" خصوصا في المانيا، كما قالت.
والعزاء الوحيد هو ان ضعف الدولار يقلص على الامد القصير من ثمن المواد الاولية التي تستوردها اوروبا ويعوض بالتالي ارتفاع سعر برميل النفط.