تقريرغولدستون هل يصل الى لاهاي بعد جنيف؟
السبت ١٧ أكتوبر ٢٠٠٩
٠١:٥٥ بتوقيت غرينتش
ها هو تقرير غولدستون يعرض على مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة في جنيف مرة جديدة ولكن هذه المرة تمت المصادقة عليه خلال جلسة استثنائية استنبطت فكرة استثنائيتها من بعض التباطؤ العربي او الدولي بمطالبة حقوقها ومن بعض الاصوات التي لم تستسلم للباطل بشكل كبير.
وقد اجتمع مندوبو 42 دولة في جنيف لإعادة مناقشة التقرير، وتمت المصادقة عليه بغالبية 25 صوتاً واعتراض 6 دول وامتناع 11 دولة، وذلك في سرد لوقائع حقيقية لما قامت به ايدي الصهاينة الجبناء بحق شعب مظلوم على مرأى من العالم اجمع.
الدكتور حسن جوني: من المستحيل تمرير التقرير الى محكمة العدل الدولية
وقد اعتبر الاستاذ في القانون الدولي الدكتور حسن جوني ان تقرير غولدستون هو الأول من نوعه من جهة ادانة اسرائيل واتهامها بارتكاب جرائم ضد الانسانية وجرائم حرب.
واضاف جوني: ان هناك خطوة قامت بها لجنة حقوق الانسان بعيد عدوان 2006 ولكن لم تثمر شيئاً سوى أن قدمت بعض التقارير التي قالت ان اسرائيل ارتكبت جرائم حرب ضد المواطنين اللبنانيين.
واردف الدكتور جوني قائل:اً أن ما يميز تقرير غولدستون هو تقرير تقصى الحقائق داخل فلسطين مما سهل على المحققين رؤية مدى بشاعة ما ارتكبته الالة العسكرية الاسرائيلية.
وقال جوني: ان ما يزعج اسرائيل اليوم ان تقرير غولدستون قدم مستندات تثبت ان اسرائيل ارتكبت جرائم ضد الانسانية.
ورأى الدكتور حسن جوني ان التلويح الاسرائيلي بالـ "فيتو" الاميركي خلال مناقشة التقرير من جديد في حال احالته الى مجلس الامن هو انتهاك للسيادة الاميركية، واصفاً هذا التلويح الاسرائيلي بالمتعجرف، مؤكداً ان على الخارجية الاميركية ان تدين هذا التلويح الاسرائيلي وتعتبره مساً بكرامتها وسيادتها واستقلالها.
وتوقع جوني ان لا يمرر التقرير خلال مناقشته في مجلس الامن بسبب الـ "فيتو" الاميركي المتوقع وما سببه الموقف الفلسطيني من تراجع الاصوات التي كان من الممكن ان تصوت لصالح التقرير.
واشار جوني ان في المرة الماضية كان عدد الاصوات الموافقة على التقرير 33 صوتا من اصل 47 ولكن اليوم بعد الموقف الفلسطيني المتردي يعتقد ان النجاح في تمرير التقرير الى محكمة العدل الدولية بات مستحيلا.
واضاف: ان تاريخ مجلس الامن الدولي اثبت لنا انه لا ينصف شعوبنا الضعيفة، فلا يمكن ان ننسى مجزرة صبرا وشاتيلا ولا اجتياح العام 1982 التي ذهب ضحيته حوالى الثلاثين الف مواطن، بالاضافة الى مجازر قانا الاولى وقانا الثانية.
ورأى الاستاذ في القانون الدولي في الجامعة اللبنانية، ان هناك اتجاها آخر في المحافل الدولية ولو ان الـ "فيتو" الاميركي ومن لف لفها سيجهضون تقرير غولدستون، لكنه سيبقى وثيقة مهمة تدين اسرائيل على ما ارتكبته من جرائم ضد الانسانية.
وقال الدكتور حسن جوني في هذا الاطار: "بالرغم من وجود اوباما في سدة الرئاسة الاميركية، الا ان القرار الاميركي لن يتغير ابدا تجاه اسرائيل ولن تتوانى عن الدفاع عنها في كل ما تفعله من افعال اجرامية يندى اليها جبين الانسانية جمعاء".
وانتقد الدكتور حسن جوني الموقف الفلسطيني الذي افقد فرصة مهمة للشعب الفلسطيني، واضاف ان الطرف الفلسطيني او السلطة الفلسطينية رفضت بان يصدر مجلس الامن في العام 2000 اي قرار يقاضي اسرائيل بحجة انها تصنع السلام مع اسرائيل.
واكد الاستاذ في القانون الدولي ان هذا الموقف الفلسطيني سيرتد سلبا على السلطة الفلسطينية، معتبرا ان ارضاخ اسرائيل اسهل من الرضوخ اليها.
عباس زكي: اذا كانت السلطة الفلسطينية متهمة فلتصوت الدول الاعضاء على تمريره
من جانبه، رأى ممثل السلطة الفلسطينية في لبنان عباس زكي ان الموقف الفلسطيني موحد اليوم حول تقرير غولدستون، مؤكدا ضرورة تمريره الى محكمة العدل الدولية لان الاسرائيليين قد ارتكبوا مذبحة بحق الفلسطينيين.
وقال زكي: ان كان هناك اتهام للسلطة الفلسطينية بانها تحاول عرقلة تقرير غولدستون، فلتصوت الدول الاعضاء على تمريره.
وتمنى ممثل السلطة الفلسطينية ان يمرر اعضاء مجلس الامن التقرير الى محكمة العدل الدولية وخاصة ان الرئيس الاميركي باراك اوباما يحمل روحا تغييرية، معتبرا ان هذه القضية عادلة ويجب ان لا تضرب الولايات الاميركية بسلاح الفيتو التي لطالما اهدرت به حقوق الشعوب المظلومة.
تقرير غولدستون يسقط بيد اميركية واوروبية
وبما ان القرار يعود الى مجلس الامن بعد ان تمت المصادقة على التقرير في مجلس حقوق الانسان، وبما ان اميركا واوروبا ستصوتان ضده، فان تقريرغولدستون سوف يسقط، بما يذكر بسقوط تقرير محكمة لاهاي الدولية، الخاصة بـ "جدار الفصل العنصري" الذي احالته الجمعية العامة الى مجلس الامن.. وحالت الولايات المتحدة واوروبا دونه والوصول الى المجلس.
إذاً.. قد تكون هذه مصيدة، لان الولايات المتحدة واوروبا تشكل مقصدا لزيارات لا حصر لها لمسؤولين اسرائيليين، من ذوي "الحصانة الخاصة" الدبلوماسية ومن غير ذوي الحصانة ايض