القرار.. انتصار للحق ودحر للغرب
السبت ١٧ أكتوبر ٢٠٠٩
٠١:٠٩ بتوقيت غرينتش
وأخيرا.. استطاع المجلس العالمي لحقوق الانسان التابع للامم المتحدة امس الجمعة المصادقة على تقرير القاضي الجنوب افريقي غولدستون حول جرائم الحرب الصهيونية في غزة باغلبية 25 صوتا مقابل ست دول معترضة تتقدمها اميركا و11 دولة متحفظة بينها بريطانيا واليابان.
وقبيل هذا الاجتماع واثنائه بذلت محاولات محمومة لخذلان هذا التقرير مثلما فعلت السلطة اثناء الاجتماع السابق، إلا ان مساعي بعض الدول العربية والاسلامية ودول عدم الانحياز حالت دون ان تفلح الضغوط الاوروبية والاميركية والصهيونية تاجيل هذا الاجتماع اوثنيه للقبول بحل وسط من قبل المندوب الفرنسي لاحالة تقرير غولدستون لامين عام الامم المتحدة وليس لمجلس الامن.
ولولا الضغوط الاوروبية والاميركية المتواصلة على وفود الدول الاخرى "خاصة الافريقية"، وخذلان السلطة للقرار في الاجتماع السابق، كان من الطبيعي ان يخرج المجلس العالمي لحقوق الانسان بالاجماع في حالة مثل التي شهدتها غزة من حجم هائل لجرائم الحرب المكشوفة مع سبق الاصرار.
غير ان صدور القرار باغلبية 25 صوتا يشكل بحد ذاته انتصارا للشعب الفلسطيني على جلاديه ويمهد الطريق لملاحقة ومحاكمة قادة العدو المجرمين الذين لم يتورعوا عن ارتكاب اية جريمة خطرت على بالهم اثناء ثلاثة اسابيع من عدوانهم البربري على غزة.
لكن الاعلام الغرب المعادي ومعه العربي الذيلي كـ "العربية"، تحاول ان تساوي بين الجلاد والضحية وهذا ما ذهب اليه مندوب السلطة ابراهيم خريشه في مجلس حقوق الانسان ايضا عندما طالب بمحاسبة الاحتلال وحركة المقاومة الاسلامية "حماس".
فالسؤال الذي يفرض نفسه في هذه الحالة هل سقوط اكثر من 1400 شهيد فلسطيني يساوي قتل اسرائيليين اثنين بالصدفة بصواريخ حماس حتى تذهب هذه الجهات المعدومة الاخلاق والضمير والانسانية ان تساوى بين الجلاد والضحية؟
وعلى اية حال فهذا القرار غير مسبوق في تاريخ القضية الفلسطينية حيث يشكل فرصة ذهبية لملاحقة قادة العدو الصهيوني الجلادين، وهي بالتالي تعتبر هزيمة له ولحماته ونقطة عطف لردعه وردع كافة الطغاة من ارتكاب مثل الجرائم مستقبلا، وهذا ما ظهر جليا من الرعب الذي خيم على قادة العدو الصهيوني وخشيتهم من السفر الى الخارج.
فالقرار جاء انتصارا ايضا لكافة الشعوب المظلومة والمقهورة التي تواجه عادة في تحدياتها مثل هذه الحالات.
إلا ان اتخاذ هذا القرار الجريء من قبل المجلس العالمي لحقوق الانسان تجاه العدو الصهيوني الذي وفرت له واشنطن والعواصم الاوروبية حصانة لارتكاب المزيد من الجرائم والاعتداءات الغاشمة على الدول العربية هو خطوة هامة لتشجيع المؤسسات الدولية الاخرى للعمل بمسؤولياتها الانسانية تجاه مثل التحديات الخطيرة.
لكن الشيء اللافت والايجابي للشعوب في اجتماع مجلس حقوق الانسان هو الموقف الفاضح لبعض دول العالم من مرتكبي جرائم الحرب الصهاينة، خاصة الدول الغربية واميركا التي تتبجح ليل نهار بحقوق الانسان وحرية الشعوب.. لذلك كشف تقرير غولدستون الوجه القبيح واللا إنساني لاميركا والدول الاوروبية في الدفاع عن مجرمي الحرب وتوفير الحصانة لهم.
وبعد هذا الموقف المخزي والشنيع الذي يشكل موقفا عدائيا للبشرية جمعاء، هل يحق لهذه الدول التي تعادي العدالة جهرا التحدث مستقبلا عن حقوق الانسان والشعوب والحرية والديمقراطية التي عادة ما تتاجر بها عندما تصطدم مصالحها اللامشروعة مع مصالح الشعوب الحرة؟!
محمد مهدي