حريق الغاب يبدء بعود ثقاب
الثلاثاء ١٣ أكتوبر ٢٠٠٩
٠٥:١٧ بتوقيت غرينتش
يبدو للوهلة الاولى لمن يراقب الاوضاع في المنطقة ان اصحاب الشأن في الامارات قد اصابهم نوع من العجب المصطنع والظهور اكبر من حجمهم عندما اينطت لهم من قبل الدوائر المخابراتية البريطانية والاميركية القيام ببعض الادوار التخريبية والسلبية في العراق عبر تمويل القاعدة وازلام صدام بالعبث بمقدرات هذا البلد او ارسال السيارة المفخخة التي فجرت موكب رفيق الحريري او الايعاز لهم بتمويل طالبان افغانستان وباكستان، فتصوروا خطأ بعد تنفيذ هذه المهام القذرة للتنكيل بالشعوب واهتزاز امنها عبر المال المتوفر لديهم سيكسبون دورا يقوي من مواقعهم الحالية لكنهم تناسوا انهم مجرد ادوات لا اكثر ولا اقل.
واليوم فان الامارات تعيش اوضاعا اقتصادية صعبة بسبب ارتباطها المصيري بالدول الاستعمارية الغربية وعلى رأسها اميركا لذلك كانت المتضرر الاكبر من بين دول المنطقة من الازمة الاقتصادية العالمية حيث بلغت خسائرها اكثر من 300 مليار دولار بسبب سوء الادارة والعجز عن مواجهة التحديات التي تواجه البلد.
وهذا ما دفع بحكام الامارات هذه المرة ان يطرحوا قضية الجزر الايرانية في هذه الظروف عسى ان يبعدوا انظار الاماراتيين وخاصة شبابهم المثقف والمتفهم للاوضاع المزرية التي تمر بها بلادهم لقضايا مصطنعة للتخفيف عن الضغوط المتزايدة التي تواجههم باستمرار.
والقضية الاخرى التي تؤرقهم للهروب الى طرح قضايا هامشية وضعهم ومصداقيتهم المهتزة امام شعبهم اثر دعوة الغازي الاجنبي الى بلدهم وفتح القواعد الاستعمارية له في خطوة غير مسبوقة لاعادة اجواء القرن التاسع عشر وارهاب الشعوب لحفظ كراسيهم في وقت تكافح الشعوب وتتحمل ضريبة الدم والاموال والثروات لازالة القواعد الاستعمارية عن بلدانها.
لكن على ما يبدو ان هؤلاء الحكام لايدركون الواقع ام انهم مسلوبوا الارادة لاوضاعهم الخاصة فيتصورون خطأ ان الاجنبي وقواعده سوف يحميهم في وقت ان الاجنبي لا يهمه سوى الحفاظ على مصالحه اضافة الى ان وجود القواعد هي عوامل توتر تهدد بانفجار الوضع بشكل دائم.
فحكام الامارات اخطأوا كثيرا عندما ربطوا مصيرهم ببقاء هذه القواعد التي سرعان ما سيتحرك الاماراتيون على ازالتها لانها تسيء الى كرامتهم واستقلالهم وسيادتهم وشرفهم وعرضهم وهذا ما يتناقض تماما مع هويتهم ومبادئهم الدينية.
واذا تصور حكام الامارات انهم يستغلون الاجواء ضد ايران التي تواجه تحديات كبيرة في ملفها النووي من قبل الدول الاستكبارية الغربية التي تجثم قواتها اليوم على صدر الاماراتيين بمباركة حكامها فانهم مخطئون تماما، لان ايران هي اليوم من القوة والاقتدار ما تعجز القوى الكبرى عن المساس بها لذلك ينبغي عليهم الابتعاد عن هذه اللعبة الملغمة لهم والتفاوض مع ايران مباشرة لازالة سوء الفهم الحاصل لديهم لان هذه الجزر ايرانية وستبقى ايرانية الى الابد. واذا ما انتهجوا طريقا آخر بايحاء من اعداء المنطقة فسيندمون كثيرا وما عليهم الا ان يتحملوا اوزاره المكلفة خاصة وان الازمات عادة ما تتفجر بفتيل وكما يقال فان حريق الغاب يبدء بعود ثقاب.
*صحيفة كيهان العربي