المعركة على القدس.. التطرف الإسرائيلي في ذروته
الثلاثاء ١٣ أكتوبر ٢٠٠٩
٠٢:٤٢ بتوقيت غرينتش
في ذروة الصراع القائم على مدينة القدس المحتلة وفي ظل الحملة الإسرائيلية المحمومة على المدينة المقدسة التي تجلت مؤخرا في حملات التهجير وهدم المنازل وسحب تراخيص البناء والمضي قدما في تهويدها، صدر مؤخرا في إسرائيل كتاب هام بعنوان "المعركة على القدس.. التحدي السياسي أمام إسرائيل".
مؤلف الكتاب هو الدكتور "دوري غولد"، المستشار السياسي السابق لرئيس الحكومة الحالية "بنيامين نتنياهو"، وجاء الكتاب في 336 صفحة، وهو من إصدارات صحيفة "يديعوت أحرونوت وسفاري حميد".
الكتاب الصادر باللغة العبرية هو ترجمة موسعة ومحدثة لذات المؤلف عن كتابه "The Fight for Jerusalem" الصادر في الولايات المتحدة، حيث حظي بانتشار واسع وحصل على المرتبة الثالثة من منشورات واشنطن بوست. ونظرا لأهميته الفائقة قام السيناتور الأميركي إريك كونتور، العضو في الكونجرس عن ولاية فرجينيا، بشراء المئات من نسخه وإرسالها لجميع النواب عن كل الولايات الأميركية، كما وصل إلى مكتب الرئيس السابق جورج بوش.
وقبيل نزوله للأسواق، جمع المؤلف غولد لقاء مع وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كونداليزا رايس في منزل السفير الأميركي بإسرائيل، وتحدثا عن مستقبل القدس في المفاوضات السياسية، حيث أهداها نسخة لكتابه هذا.
الدين والسياسة في القدس
يقول المؤلف إن كتابه يصدر في وقت تعود مدينة القدس من جديد لتتصدر أولوية الجمهور الإسرائيلي، زاعماً أن الفلسطينيين يستغلون كل فرصة ومناسبة لما وصفه بـ"الإضرار" بالمصالح الإسرائيلية في المدينة، مستشهداً على ذلك بالترديد الفلسطيني للأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين في المدينة دون التطرق لنظيرتها الخاصة باليهود، مبدياً خشيته وصول هذه المفردات إلى الجامعات الغربية.
الجزء الأول من الكتاب يتناول أهمية الدين في المدينة المقدسة كونها شكلت مهبطاً للديانات السماوية، ويفرد لليهودية والمسيحية والإسلام مباحث خاصة بها، يتناول مكانة المدينة في كل منها والأحداث التاريخية الدينية التي وقعت فيها عبر الاستشهاد بما ورد في الكتب السماوية (التوراة والإنجيل والقرآن) حول المدينة.
الجزء الثاني من الكتاب "الصراع الدبلوماسي على القدس" يتناول الأبعاد القانونية والسياسية على الساحة الدولية، وما يرتبط بها من المفاوضات التي جرت سابقا مع منظمة التحرير الفلسطينية ولاحقا مع السلطة الفلسطينية، زاعماً أن الانتفاضة التي نشبت أواخر عام 2000 دليل على عدم رغبة الفلسطينيين في الوصول إلى اتفاق سلام نهائي مع إسرائيل.
الجزء الثالث من الكتاب يناقش العلاقة بين الدين والسياسة في مدينة القدس، لافتا إلى ما أسماه "سيطرة الإسلام المتطرف على الفلسطينيين"، ويعتبر أن القدس حلقة الوصل بين الإسلام السائد في الأراضي الفلسطينية وبين ظاهرة طالبان وأحمدي نجاد، على حد زعمه.
وفي أحد الفصول، ينحي المؤلف باللائمة على الدبلوماسية الإسرائيلية متهماً إياها بالقصور عن مواجهة "الدعاية الفلسطينية والعربية"، ويقول: "حين يُسأل الناطقون الفلسطينيون عن أهدافهم من العملية السياسية والمفاوضات القائمة يجيبون بلسان واحد: إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس، فيما يبدي نظراؤهم الإسرائيليون ارتباكاً في إجاباتهم دون التطرق إلى أهمية المدينة للشعب اليهودي، الأمر الذي يخدم في النهاية المصلحة الفلسطينية".
ويؤكد الكتاب في مختلف فصوله الغزيرة بالأرقام والإحصائيات والجداول التوضيحية أن لإسرائيل الحق في تثبيت سيادتها على المدينة المقدسة التي وصفها بـ"الموحدة"، مستدلاً على ذلك بحصوله من الأرشيف الوطني البريطاني على وثيقة رسمية تفيد بأن اليهود شكلوا أغلبية سكانية في مدينة القدس عام 1863. إلى جانب ما يقول إنها شهادات قانونية وقضائية لحقوقيين وخبراء دوليين يؤكدون أحقية إسرائيل بالسيادة على المدينة، خاصة في أعقاب حرب الأيام الستة في يونيو 1967؛ ما دفع بالمؤلف إلى مناقشة وضع المدينة وفقاً لما جاء به القرار الدولي الصادر عن الأمم المتحدة رقم 242.
التحريض الديني
بأسلوب تحريضي يتجه المؤلف نحو معالجة مكانة الأماكن الدينية المقدسة للديانات الثلاث، الإسلام والمسيحية واليهودية، حيث يعود بالقارئ إلى سنوات خلت حين أقدمت حركة طالبان على هدم المعابد الوثنية في أفغانستان، ويستدل على هذه الحادثة المنعزلة بأن المسلمين لا يمنحون القدسية اللازمة لأماكن العبادة.
ويحاول أن يستحضر عددا من الشواهد على ذلك من خلال ما حصل في الأراضي الفلسطينية المحتلة من حوادث إطلاق نار واشتباكات مسلحة بين مقاومين فلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي بالقرب من بعض الكنس اليهودية لاسيما في الضفة الغربية، ومنها: قبر يوسف، وقبة راحيل.
ويستخلص الكتاب من سرد هذه الحوادث أن إسرائيل هي الطرف الوحيد القادر على تأمين الحماية لمختلف الأماكن المقدسة لأصحاب الديانات جميعها، محاولاً تناسي ما يحصل من تدنيس للمسجد الأقصى صباح مساء، وما وقع من قصف مركز ومتعمد لع