هزيمة بلا انسحاب من أفغانستان!

الثلاثاء ١٣ أكتوبر ٢٠٠٩
٠٢:٣٠ بتوقيت غرينتش
تتصاعد الاعترافات الأميركية والأوروبية أوالأطلسية عموما، بوقوع الهزيمة الإستراتيجية أوبعدم تحقيق النصر - وعدم توافر القوة اللازمة له - فى أفغانستان.لم يعد في الأمر سر،ولم يعد الوضع الإستراتيجي في أفغانستان بحاجة إلى تفسيرأوتأويل أوإيضاح.وقعت الهزيمة أولم يتحقق النصر للجنرالات الأميركان والأطلسيين ولخططهم،باعتراف وزراء الدفاع وقادة الجيوش والقادة الميدانيين، إذ صارت عبارات الوضع سيئ جدا والوضع يهدد بحالة خطيرة..وأن طالبان امتلكت زمام المبادرة،كلها متداولة على ألسنتهم فضلا عن أن سيل الخسائر من الجنود والمعدات الذي صار بندا ثابتا على شاشات التلفزة العالمية.

وزاد من وقع الهزيمة العسكرية،ما جرى في الانتخابات الأفغانية وما انتهت إليه من هزيمة سياسية للخطط والتصورات والأهداف المتوخاة من إجرائها،إذ تصاعدت الانشقاقات والصراعات بين المتعاونين مع قوات الاحتلال من الأفغانيين،ثم امتداد الأمور إلى خلافات مبطنة بين الدول الرئيسية المشاركة في الحرب،إذ بات ملحوظا - لا مستنتجا فقط - إن بعض الدول تصطف خلف المرشح الأفغاني المنافس، عبد الله عبد الله وفق رؤية إستراتيجية محددة لإدارة المعركة ضد طالبان،بينما دول أخرى ترى أن تغيير كرازاي هوأهون الشرين، حتى لا تفتح المساحة السياسية كاملة أمام حركة طالبان بين البشتون.وقد وصلت أصداء الهزيمة العسكرية والسياسية إلى الشارع الغربي، إلى درجة تغيير مواقف قطاعات شعبية متنامية من تلك الحرب،إذ صارت أغلب استطلاعات الرأي فى أميركا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا،تؤكد انحياز أغلبية المستطلعة آراؤهم إلى فكرة سحب القوات من أفغانستان وإنهاء هذا التورط.

هنا يبدوالسؤال الحال والمباشر هو: هل تنسحب القوات الغربية من أفغانستان؟ وإذا كان القرار هوعدم انسحابها فما هي الخيارات والبدائل المتاحة أمامها؟.

الجدل الظاهر

في الجدل الجاري في الغرب حول الحرب في أفغانستان، ثمة أمور ظاهرة على صعيد القضايا أو الأشخاص، تجري بشأنها نقاشات واضحة المعالم، غير أن هناك جدلاً من نوع آخر هوأكثر تعقيدا وأشد أهمية، لا يظهر في العلن إلا قليلا.

الجدل الواضح الذي يمكن رصده والتعرف على ملامحه، هومن ذاك النوع الحادث بين الرأي العام من جهة والساسة والعسكريين من جهة أخرى،كما هناك جدل جار بين الكتاب والمحللين والخبراء الإستراتيجيين، الذين تختلف آراؤهم باختلاف تحيزاتهم الفكرية ورؤاهم السياسية والحزبية وجماعات الضغط المنتمين لها أوالمعبرين عنها والمرتبطة مصالحهم بها.وفي هذا الجدل، يبدوواضحا أننا أمام ميل متصاعد لدى الرأي العام والكثير من الكتاب والخبراء إلى ضرورة الإسراع بالتخلص من هذه الحرب العبثية المتواصلة لثماني سنوات، دون نتيجة سوى تصاعد الخسائر البشرية الغربية - خاصة وأن الخسائر صارت تتصاعد إلى معدلات خطيرة في الفترة الأخيرة - وتواصل نزيف الإنفاق العسكرى في وقت لا تحتمل الاقتصادات الغربية مثل هذا الإنفاق، وكذا لأن أعمال القتل العشوائي للأفغانيين على يد قوات الأطلسي، صارت تنذر بإنتاج جيل جديد من الناقمين على الغرب والراغبين في الانتقام العشوائي المضاد أيضا، وهوما يعني أن الحرب في أفغانستان باتت تتحول إلى عكس أهدافها، بشكل يتناقض مع ما قاله من روجوا للحرب كنمط استباقي يستهدف حماية المجتمعات الغربية قبل وصول الانتقاميين إليها.

وهنا يبدوأن حملات التخويف التي نجحت سابقا في إخضاع إرادة الشعوب الغربية لقرارات الساسة المغامرين، قد زال أثرها على الشعوب. وفي مواجهة ذلك، صار العسكريون والساسة إلى إعادة إنتاج الفكرة مجددا في الفترة الأخيرة، بالحديث عن أن الانسحاب من أفغانستان سيعطى للقاعدة فرصة الحديث عن انتصار على الغرب، ويتيح لها إمكانية غير مسبوقة لتوسيع نشاطها وعضويتها والوصول مرة أخرى من ملاذها الآمن (أفغانستان) إلى أراضي الدول الغربية والضرب بعنف أقسى.

وفي ذلك ولأن هؤلاء يتعاملون وسط حالة سياسية وإعلامية ديموقراطية - على نحوما - فإنهم يطرحون خططا جديدة للتعامل مع الهزائم الجارية، فيتحدثون عن تعديلات على خطط المواجهة لطالبان والقاعدة وعن مفاوضات واتصالات لجذب (ما يسمى) بالعناصر المعتدلة فى داخل طالبان للمشاركة في الحكم والانضمام لمسيرة الديموقراطية والتنمية، وكذا أن هناك خططاً لفصم العلاقة بين القاعدة وطالبان على اعتبار أن الهدف الأصلي هوالقضاء على القاعدة لا مواجهة طالبان.وفي هذا الجدل الجاري، يبدوالرأي العام الغربي متعرضا لحملة متجددة لإقناعه أو لتزييف وعيه، من أجل استمرار تلك الحرب.

الجدل الأهم

غير أن هناك جدلاً من نوع آخر يجري حول أفغانستان، لا يتعلق بالأهداف الدعائية أوالخداعية التي تستهدف إقناع الرأي العام واستمرار الحصول على مساندته لتلك الحرب.هناك جدل يتعلق بمستقبل دور حلف الأطلنطي في احتلال الدول الأخرى، والتغييرات المطلوب إدخالها للتمكن من مواجهة المقاومة،وبتأثيرات وقوع الهزيمة في أفغانستان على الجيوش الغربية،وعلى
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب