عاجل:

تداعيات أعمال الشغب في اليوم الوطني السعودي

الأحد ١١ أكتوبر ٢٠٠٩
٠٤:١٣ بتوقيت غرينتش
اخفقت السلطات السعودية في تغيير صورتها الراهنة، اي السلطة الواحدة الى سلطة شعبية. وتجسد هذا الاخفاق في الاشتباكات والاحداث التي رافقت الاحتفال لاول مرة باليوم الوطني وفتاوى علماء دين سلفيين بتحريم الاحتفال بالمناسبة.

حتى عام 2005، لم يكن لليوم الوطني في السعودية أي مظهر عدا برقيات التهنئة التي تصل لأقطاب الحكومة من الدول الأخرى. وكانت أخبار تلك البرقيات في أجهزة الإعلام الرسمي، هي المنبه الوحيد الذي يُذكر المواطنين بمرور ما يسمى "اليوم الوطني"، أو "ذكرى تأسيس المملكة" بحسب التسمية الرسمية.

فقد كانت الحكومة السعودية مضطرة لأسباب دينية - أمنية، ومنذ عهد الملك فيصل المتزامن مع عهد المتشدد الوهابي محمد بن ابراهيم آل الشيخ الذي كان مفتيا للسعودية، إلى قصر الاحتفالات في اليوم الوطني على المظاهر الدبلوماسية الخارجية فقط، بعد فتوى واضحة من المفتي بتحريم الاحتفال قطعيا.

وإلى جانب ذلك، كانت وزارة الداخلية (التي كان يديرها الملك فهد) تدعم وجهة النظر الدينية من منطلقات سياسية أمنية، إذ أن السماح باحتفالات شعبية تقوم على التجمع والتجمهر، سيؤدي بالتأكيد إلى إتاحة الفرصة للتجمهرات المضادة للحكومة في مدن معينة. وظل التحالف الديني الأمني قائما مع تغير الشخصيات من ملوك ومفتين ووزراء داخلية، وتتابعت الفتاوي من هيئة كبار العلماء في شأن التحريم.

ولكن، عوّضت الحكومة نفسها منذ عام 1985 بمهرجان الجنادرية، الذي يشبه احتفالات أعياد الاستقلال والأيام الوطنية في الدول العربية، ولكنه يُعقد في السعودية تحت غطاء قطاع (الثقافة) في مؤسسة الحرس الوطني العسكرية، ودون تحديد موعد سنوي ثابت له. ويتم من خلاله جلب شعراء وكتّاب تدور أطروحاتهم غالبا حول عظمة تاريخ الحكومة وقدسية أشخاصها الموتى والأحياء.

وبالطريقة التي استفاد فيها النظام العالمي من أحداث 11 سبتمبر للضغط على الحكومة السعودية من أجل الحقوق والحريات، استغلت الحكومة بدورها، بدء السلفيين بعملياتهم القتالية الداخلية في 12 مايو 2003، من أجل كسر بعض المواثيق القائمة بين المؤسسة السلفية ونظيرتها السعودية. فقد وجدت الحكومة أن بالإمكان تقديم بعض التنازلات التي تخدم صورة الحكومة خارجيا حتى وإن أثارت غضب السلفيين، الذين كانوا في أدنى شعبيتهم إثر استهدافهم للمواطنين لا للحكومة.

وكان من آثار ذلك، التحرر الطفيف للصحافة، دعم النزعة الليبرالية في وزارة الثقافة، إشراك السلفيين جنبا إلى جنب مع المكونات الأخرى فيما سُمّي بـ "الحوار الوطني"، إقامة منتدى جدة الإقتصادي، التقدّم الطفيف في مجال حقوق المرأة والمساواة (القوانين التجارية، وتولي المناصب العامة).

ومن ضمن هذه التوجهات التي برزت بين أعوام 2003 - 2005، تقليص فكرة "الأمة الإسلامية" مقابل فكرة "الوطن السعودي". حيث ظهر لاقطاب الدولة أن استمرار تجاهلهم الداخلي لهذه المناسبة يحرمهم من فرصة (البرهان الإعلامي) لحب الشعب لهم والذي يمكن تزييفه، كما كان لديهم ظن بأن تقديم الهوية الوطنية على الهوية الدينية سيحدّ من أعداد الملتحقين بالتنظيمات السلفية القتالية وعلى رأسها القاعدة.

وفي 2005 شرّعت الحكومة (يوم عطلة رسمي) احتفالا باليوم الوطني، واعتمد في تحديد يوم العطلة سنويا على التاريخ الميلادي، وهو الأمر الذي يحدث لأول مرة رسميا. وأرغمت السلطة بعض المؤسسات الحكومية كالمدارس والجامعات على إبراز مظاهر احتفالية ضخمة موجهة، كما حفّز مؤسسات القطاع الخاص على إبراز الإحتفالية من خلال تعليق اللافتات ونشر إعلانات التهنئة (للشعب) وما إلى ذلك.

السلفيون ينتفضون

لم تكن هذه التحركات غائبة عن مرصد السلفيين الوهابيين المتشددين، ولكنهم كانوا آنذاك في خضّم مقاومة العاصفة السياسية - الإعلامية - الشعبية التي كانت تهدد كيانهم إلى حد ما. فأحنوا رقابهم للعاصفة حتى مرّت، ثم بدأوا وتحديدا منذ عام 2006 بالعودة للنشاط الحركي، ولكن من خلال رموز جدد وأساليب أخرى. فقصروا اهتمامهم ومشاركتهم في بادئ الأمر على مسألة المناهج التعليمية التي بدأ حولها جدل محدود وقضايا المرأة (السماح لها بالعمل التجاري)، ثم قضايا الإختلاط.

وفي 2007 تركّز النشاط الحركي السلفي على الجانب الثقافي، وقام السلفيون منذ ذلك الحين بعمليات تخريب في الأنشطة الثقافية، من أبرزها مصادرة الكتب والإعتداء على كتاب ومؤلفين، في معرض الرياض الدولي للكتاب، ومهاجمة فرق مسرحية ضمن احتفالات أمانة الرياض بالأعياد، كذلك الإعتداء على مثقفين وأدباء ومحاضرين في جامعة اليمامة الخاصة.






وظهر للعيان أن السلفيين استعادوا قوتهم، غير أنهم عادوا إلى ساحة المجتمع بأفكار أكثر همجية من أفكار أسلافهم الذين كانوا يعتمدون على فكرة التقرب من أقطاب السلطة ومن ثم اكتساب النفوذ، فالسلفيون الجدد، أصبحوا يعتمدون فكرة الصدام والمواجهة المباشرة مع المختلفين عنهم، وما دفعهم لذلك هو أن التغييرات التي حصلت كان مصدرها سلطة أعلى
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

مصادر يمنية: غارتان سعوديتان استهدفتا مقبرة "الجنيدة" في منطقة الأحكوم بمديرية حيفان جنوبي محافظة تعز جنوب غرب اليمن


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مدينة نابلس من حاجز بيت فوريك


وكالة الأنباء الفرنسية: غارة جوية استهدفت وسط مدينة قندهار في جنوب أفغانستان التي يقيم فيها زعيم حركة طالبان


سانشيز: نندد بالجرائم والإبادة التي ترتكبها حكومة نتنياهو بحق سكان غزة


رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز: جئت لأدافع عن المبادئ والطموحات التي ألهمت تأسيس هذه المنظمة


مصادر يمنية: استشهاد امرأة وإصابة طفلة إثر قصف سعودي استهدف منزلاً في جبل الإزد بمديرية رازح الحدودية غربي صعدة


مصادر عراقية: هجمات بطائرات مسيرة على مقر الجماعات الإرهابية الانفصالية بمحافظة اربيل شمالي العراق


بلومبرغ عن مصادر: الصين وضعت يدها على أجزاء يحتمل أن تكون حساسة خاصة بطائرة إف 35


سي إن إن: 8 عسكريين أميركيين في 'أبراهام لينكولن' أقدموا على الانتحار


الداخلية المغربية: معدل المشاركة في الانتخابات البرلمانية بلغ 38,02%