خفايا جولة كلينتون إلى موسكو والعواصم الأوروبية
السبت ١٠ أكتوبر ٢٠٠٩
٠٢:٠٧ بتوقيت غرينتش
بدأت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون جولة دبلوماسية تزور خلالها بعض العواصم الأوروبية الغربية إضافة لروسيا ومن الواضح أن جولة كلينتون تتميز بأهميتها لجهة ارتباطها الوثيق بالملفات الشرق أوسطية إضافة لبعض الملفات الأوروبية.
* جدول أعمال جولة الوزيرة كلينتون: الأبعاد المعلنة:
أشارت التقارير إلى أن الوزيرة الأميركية ستقوم بجولة تستغرق ما بين 5 إلى 6 أيام تزور خلالها: مدينة زيورخ السويسرية، العاصمة البريطانية لندن، العاصمة الإيرلندية الشمالية دبلن، العاصمة الإيرلندية الجنوبية بلفاست، ثم روسيا حيث تزور موسكو وقازان ذات الأغلبية الإسلامية.
• بلفاست: تأكيد الدعم الأميركي لتسوية النزاع الإيرلندي - البريطاني.
• دبلن: حث الإيرلنديين الجنوبيين على التعاون من أجل تعزيز تسوية النزاع الإيرلندي الشمالي - البريطاني إضافة إلى التأكيد للجنوبيين أن واشنطن ستعطيهم دوراً أكبر في نافذة علاقات عبر الأطلنطي.
• لندن: التفاهم مع البريطانيين حول تسوية الأزمة الإيرلندية وكيفية التعاون لمواجهة الأزمة الاقتصادية.
• زيورخ: حضور توقيع اتفاقية تطبيع العلاقات التركية - الأرمنية.
• موسكو: التفاهم حول تطوير علاقات الكرملين مع البيت الأبيض.
تفحص وقائع جدول أعمال وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون يشير إلى أن هذه الجدولة جاءت متزامنة مع ثلاثة أحداث متوازية هي:
• مفاوضات جنيف المتعلقة بأزمة البرنامج النووي الإيراني.
• جولة المبعوث الأميركي الخاص السيناتور جورج ميتشل إلى الشرق الأوسط.
• تصاعد الخلافات بين الأميركيين والأوروبيين حول حرب أفغانستان.
أشارت التسريبات إلى أن الأجندة غير المعلنة في جدول أعمال زيارة الوزيرة كلينتون ستتضمن الآتي:
• توحيد الموقف البريطاني إزاء القيام بدعم جهود قوات الناتو في حرب أفغانستان وفي هذا الخصوص تناقش الوزيرة الأميركية مع المسؤولين البريطانيين أمر أداء القوات البريطانية الموجودة في أفغانستان (لبريطانيا 900 جندي في أفغانستان وهي ثاني أكبر عدد للقوات بعد القوات الأميركية). ومدى إمكانية زيادة العدد إضافة لتعزيز قدرات القوات البريطانية الموجودة في أفغانستان لمزيد من العتاد.
• في إيرلندا الجنوبية وإيرلندا الشمالية، وإن كانت الوزيرة ستناقش ملف العلاقات البريطانية الإيرلندية والصراع الإيرلندي - الإيرلندي فإنها ستسعى للحصول على تأييد الإيرلنديين داخل حلف الناتو والاتحاد الأوروبي لجهد واشنطن في الحرب الأفغانية إضافة لحثهم باتجاه عدم تصعيد خلافاتهم داخل الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.
• في زيورخ، وإن كانت الوزيرة ستحضر توقيع الاتفاق التركي - الأرمني، فإنها ستلتقي بكل من وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير وخافير سولانا رئيس المفوضية الأوروبية إضافة لبعض كبار المسؤولين السويسريين وسيركز التفاهم على المفاوضات الدائرة حالياً مع إيران إضافة إلى ملف حرب أفغانستان.
• في موسكو، ستلتقي كلينتون كبار المسؤولين الروس وستتناول اللقاءات والملفات الآتية:
- الأزمة الإيرانية وعلى وجه الخصوص التفاهم لحث موسكو على الموافقة والمشاركة في برنامج العقوبات الأميركية المتشددة القادمة ضد إيران في حالة فشل مفاوضات جنيف.
- الأزمة الأفغانية وسيتضمن التفاهم إمكانية المضي قدماً في مشروع نقل الإمدادات العسكرية عبر الأجواء والأراضي الروسية إلى أفغانستان.
وتقول التسريبات أن زيارة كلينتون إلى قازان ذات الأغلبية المسلمة أمر ينطوي على بث إشارة رمزية للمسلمين الروس تفيد لجهة تأكيد واشنطن أنها تقف إلى جانبهم في صراعهم مع الكرملين وعلى وجه الخصوص في مناطق القوقاز الجنوبي (الشيشان - داغستان - أنفوشيا.. وغيرها) وكذلك في مناطق بحر الأورال المتاخمة لبلدان آسيا الوسطى ذات الأغلبية المسلمة. أما بالنسبة لملفات الشرق الأوسط فستكون حاضرة بقوة في جولة الوزيرة كلينتون وعلى وجه الخصوص إزاء الاعتبارات المتعلقة بالآتي:
• كسب الدعم والتأييد الروسي لجهود المبعوث جورج ميتشل الجارية حالياً.
• كسب الدعم والتأييد الأوروبي للانخراط بقوة في جولة العقوبات الرابعة ضد إيران.
على ما يبدو أو بالأحرى كما هو واضح فإن جولة العقوبات الجديدة ضد إيران وإن كانت ستستهدف بشكل مباشر إيران فإنها وبشكل غير مباشر ستستهدف حلفاء إيران الشرق أوسطيين لأن إجازة وتمرير مجلس الأمن الدولي لعقوبات هذه الجولة سيجعل حلفاء إيران أمام خيارين: التعامل مع إيران ومواجهة خطر التعرض للعقوبات؟ أو قطع العلاقات مع إيران والمشاركة في العقوبات الدولية المتعددة الأطراف.
* دبلوماسية تمهيد المسرح: التداعيات المؤجلة لجولة الوزيرة كلينتون:
تدرك الإدارة الأميركية جيداً أن تركيا وروسيا والصين ستكون بمثابة الحلقة الضعيفة في مخطط إحكام طوق العقوبات حول إيران بسبب الاعتبارات الآتية:
• تركيا: ترتبط بحدود طويلة مع إيران إضافة إلى التداخل السكاني وعدم رغبة حكومة حزب العدالة والتنمية في المشا