التفريط بأمن البلد الآمين
السبت ١٠ أكتوبر ٢٠٠٩
١٢:٤٠ بتوقيت غرينتش
منذ عدة اشهر وعائلة السيد شهرام اميري "المواطن الايراني الذي ذهب شوقا ولهفة لاداء مناسك العمرة الى السعودية محتسبا رضوان الله سبحانه وتعالى وعنايته واجره"، تعيش اوضاعا صعبة ومؤلمة لانقطاع اخبار معيلها ولم تعرف شيئا عن مصيره رغم كل الجهود التي بذلتها طهران في هذا المجال على مختلف الاصعدة والمستويات.
ولايمكن تصنيف احتجاز هذا المواطن الايراني من قبل السلطات السعودية إلا في خانة الاختطاف الذي يعد نوعا من الارهاب وزعزعة للامن في البيت الالهي الحرام الذي جعله الله آمنا للطائفين الركع السجود، وهذا العمل سابقة خطيرة في ممارسات النظام السعودي التي تعتبر انتهاكا لحقوق المعتمر وتجاوزا "نعوذ بالله"، على قيم وتعاليم الله الذي جعل الديار المقدسة مكانا آمنا للطائفين.
وما يدعو الى الاستغراب والدهشة دخول وكالة المخابرات المركزية الاميركية على الخط ونشاطها المكثف في هذا البلد حيث تؤكد بعض الوثائق والمؤشرات عن وجود تعاون "اميركي - سعودي" لاخفاء السيد اميري وتعرضه للاستجواب وربما للتعذيب والضغوط وهذا ما سيكشفه المستقبل.
ان طهران التي تحتج بشدة على ممارسات الحكومة السعودية اللامسؤولة تجاه احتجاز السيد اميري، دون اي ذنب او اجراء قانوني تحملها المسؤولية الكاملة على حفظ سلامته والافراج عنه في اقرب فرصة مع ابداء التوضيحات اللازمة لما جرى خلال هذه المدة للسيد شهرام اميري الذي دخل السعودية بتاشيرة رسمية تلتزم حكومة خادم الحرمين الشريفين التي تتولى هذه المهمة ووفقا للقوانين الدولية والاسلامية والانسانية الحفاظ على سلامة من يدخلون هذه الديار المقدسة.
ان هذا العمل غير القانوني وغير المبرر تجاه اخفاء مواطن ايراني زائر ووضعه تحت تصرف رجال المخابرات الاميركية يتعارض في الاساس مع استقلال وسيادة المملكة العربية السعودية ويشكل اهانة كبيرة لشعب الحجاز والجزيرة العربية وتدخلا سافرا في شؤونه الداخلية.
ان حكومة الرياض مدعوة للبت فورا في قضية السيد شهرام اميري واتخاذ الاجراءات اللازمة لاخلاء سبيله قبل ان تتفاقم الامور وتتعقد بشكل يصعب حلها، لان الاصرار على هذا العمل اللامبرر يدخل الرياض وواشنطن في خانة ممارسة الارهاب الحكومي المكشوف الذي تقبحه كافة القوانين والاعراف الدولية فضلا عن هذا التصرف له تبعات ومضاعفات سيئة جدا على المستويين الاقليمي والدولي.
محمد مهدي
نقلا عن صحيفة كيهان العربي