عاجل:

كلفة المستنقع.. الحرب تبتلع قوات البشير

الأحد ٠١ أكتوبر ٢٠١٧
٠٦:١١ بتوقيت غرينتش
كلفة المستنقع.. الحرب تبتلع قوات البشير ترتفع الفاتورة البشرية للتدخل السوداني المتواصل في اليمن، خلف كل من السعودية والإمارات، اللتين تديران الحرب هناك. وجاء الإعلان «الصادم» لقائد قوات «الدعم السريع» السودانية عن عدد قتلى قوات بلاده في اليمن، في لحظة لم يجد فيها الرئيس عمر البشير تجاوباً من واشنطن مع تسويق أبو ظبي والرياض له عند الأميركيين استجداءً لرفع العقوبات المفروضة على بلاده سوى قرار دونالد ترامب رفع السودان عن قائمة حظر السفر من دون تقديم الأسباب الموجبة، وهو الذي أصرّ على تجديد العقوبات على الخرطوم قبل مدة.

العالم - اليمن

ظلّ الجيش السوداني يتكتّم على عدد قتلاه في اليمن، إذ لم يعلن منذ بداية مشاركته في الحرب إلا عن مقتل أعداد قليلة من منتسبيه المشاركين في العدوان، إلى أن كشف أول من أمس، قائد قوات «الدعم السريع» الفريق محمد حمدان حميدتي أن قواته المشاركة في حرب اليمن، ضمن «التحالف» الذي تقوده السعودية، فقدت 412 عسكرياً، بينهم 14 ضابطاً.

وهي المرة الأولى التي يعترف فيها ناطق باسم القوات السودانية بهذا العدد من القتلى.

اعتراف حميدتي بعدد الجنود القتلى حتى الآن شكّل صدمة كبيرة في كل من الخرطوم وصنعاء على السواء. فقد فاق الرقم مجموع ما يمكن تعداده من البيانات المتفرقة للجيش اليمني و«اللجان الشعبية» عقب كل معركة تخاض على الجبهات الغربية.

وتشارك السودان بقوات برية لدعم العمليات العسكرية السعودية، في حين لم تُبدِ الكثير من الدول التي تعتبر صديقة ومقرّبة من الرياض حماسة للمشاركة في تلك الحرب. ووصلت في منتصف تشرين الأول/ أكتوبر 2015 الدفعة الأولى منها إلى ميناء عدن. لم يشأ الرئيس السوداني عمر البشير أن يُعلن حجم قواته الحقيقي، بل صرّح بأنها «محدودة ورمزية ولن تتجاوز حدود لواء من المشاة». وقال بيان للجيش السوداني: «إن القوات السودانية أتت في إطار حماية أرض الحرمين الشريفين، وحماية الدين والعقيدة».

في أعقاب ذلك، أعلن وزير الإعلام السوداني أن بلاده وضعت ستة آلاف جندي تحت تصرّف السعودية، أرفقوا في ما بعد بألفي جندي، ليصل مجموع القوات السودانية إلى 8 آلاف جندي وضابط. وفي نهاية تموز/ يوليو الماضي، ذكرت وسائل إعلام سودانية قريبة من الدوائر الحكومية أن الخرطوم أرسلت دفعة جديدة من جنود ما يعرف بـ«قوات الدعم السريع» إلى اليمن، وتعرف هذه قوات بأنها ذات طبيعة «شرسة» تستخدمها الخرطوم للقضاء على متمردي دارفور.

وبعد سنة ونصف سنة من فشل محاولات القوات السعودية وتلك التابعة للرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي في السيطرة على ميدي، البلدة الحدودية الصغيرة على السواحل الغربية لليمن، اتفق الرئيس السوداني مع القيادة السعودية على إنزال القوات البرية السودانية المشاركة في العدوان لمؤازرة القوات السعودية وقوات هادي في صحراء ميدي التابعة لمحافظة حجة شمال غرب اليمن على الحدود السعودية.

وإثر ذلك، توعّد رئيس «اللجنة الثورية العليا» في اليمن، محمد علي الحوثي، في آب/ أغسطس الماضي، قوات «الدعم السريع» السودانية بـ«الإبادة». الإعلام الحربي التابع للجيش و«اللجان الشعبية» اليمنية واكب عمليات التصدي للقوات السودانية، وأظهر مشاهد لأعداد كبيرة من قتلى عسكريين سودانيين إلى جانبهم هويات عسكرية، ودبابات وآليات سودانية مدمرة في صحراء ميدي.

وقد تعمّدت الحكومة السودانية إخفاء عدد القتلى الحقيقي كي لا تثير الرأي العام المعارض للمشاركة في الحرب، حيث لقيت أعداد كبيرة من القوات مصرعها خلال كسر الجيش و«اللجان الشعبية» الهجمات المتكررة لتلك القوات، مسنودة بغطاء جوي سعودي مكثف باتجاه صحراء ميدي على الحدود مع جيزان.

إلى ذلك، تركت جثث القتلى السودانيين في الصحراء، ولم تقم القوات السعودية أو السودانية بأيّ عمل لاسترجاعها، ولم تعمد إلى إجراء صفقات مع الجانب اليمني بغية مبادلتها أو حتى تحديد أمكنة وجودها. وقد أظهر ناشطون سعوديون في الأشهر الأخيرة أشرطة فيديو لدعاة وهابيين يقومون بخطب مذهبية لتحريض الجنود السودانيين. وفي السياق ذاته، قالت وزارة الدفاع السودانية، في بيان لها، إن عمر البشير زار في 23 حزيران/ يونيو قبور قتلى القوات السودانية في مقابر البقيع، أثناء وجوده في المدينة المنورة، من دون الإشارة إلى أعدادهم أو تاريخ مقتلهم.

وكانت مصادر إعلامية متطابقة قد ذكرت أن السعودية تدخلت لدى واشنطن لرفع العقوبات عن السودان مقابل إبقاء قواتها في جبهات القتال مع اليمن. وكان اسم الرئيس السوداني متلازماً مع المحكمة الجنائية الدولية؛ فمع كل قمة أو لقاء خارج السودان، كانت تبرز التساؤلات حول تصديق الدولة المضيفة لبروتوكول روما واعتقال البشير.

في 19 تموز/ يوليو الحالي، تقدم البشير بالشكر للسعودية على الجهود التي بذلتها في تحسين العلاقات بين السودان والولايات المتحدة الأميركية، أثناء لقائه بالملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد محمد بن سلمان.

وقال بيان صادر عن الرئاسة السودانية إن البشير استجاب لطلب القيادة السعودية بالاستمرار في التواصل الإيجابي مع الحكومة والأجهزة الرسمية الأميركية خلال الفترة القادمة، من أجل الرفع النهائي للعقوبات المفروضة على السودان، ورفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وحل كافة الإشكالات القائمة بين البلدين.

وكما هو معروف، فإن واشنطن أدرجت السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب عام 1993، بسبب استضافته زعيم «القاعدة» الراحل أسامة بن لادن، ثم أوقفت عمل سفارتها في الخرطوم عام 1996.

الفاتورة الكبيرة التي يدفعها السودانيون، والتي كشف النقاب قبل أيام عن جزء كبير منها، ثمناً لقرار الرئيس عمر البشير الانخراط في معركة السعودية والإمارات في اليمن، لا يبدو أنها مكلفة ميدانياً فحسب. في السياسة، لا أثر جديراً بالذكر لأي مردود لرهان البشير على السير خلف الرياض وأبو ظبي حتى الآن، سوى القرار الأخير للرئيس دونالد ترامب شطب السودان من قائمة منع السفر، مع إصراره قبل أسابيع على تأجيل رفع العقوبات عن الخرطوم، وهو المطلب المحرك لسياسة البشير الخارجية منذ ثلاث سنوات. قرار ترامب رفع السودان من قائمة الحظر أتى، بحسب مصادر غربية، استجابة لمساع إماراتية في واشنطن، ما قد يعطي البشير أملاً بالسير في رهاناته، على الرغم من الفجوة بين العائدات وطموحاته.

المصدر: صحيفة الاخبار

2-6

0% ...

آخرالاخبار

10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الدفاع المدني بغزة: سجلنا غرق مخيمات بأكملها في جميع مناطق القطاع فجر اليوم


الدفاع المدني بغزة: تلقينا أكثر من 1500 نداء استغاثة من مواطنين تضررت خيامهم في جميع محافظات القطاع


مجزرة في تعز.. 30 شهيد في غارة سعودية علی سوق شعبي


المسؤول الأمني: نحذر دول المنطقة من أن أي تعاون مع المعتدين سيجعلهم أهدافاً مشروعة لعمليات الدفاع الإيرانية


المسؤول الأمني: نحن لا نعترف مطلقاً بمفهوم الهجوم المحدود أو قصير المدى.. أي عدوان سيُقابل برد شامل يتجاوز حدود المنطقة


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري