أولويات المواجهة في الميدان السوري

الجمعة ٢٩ سبتمبر ٢٠١٧
٠٧:١١ بتوقيت غرينتش
أولويات المواجهة في الميدان السوري شكلت معركة حلب الكبرى التي حقّق فيها "الجيش السوري والحلفاء" الإنتصار المفصلي الأهم الذي غير مسار المواجهة ودفع الأمور باتجاهات مختلفة في البعدين الميداني والسياسي، حيث كان واضحاً حجم المتغير الجيوسياسي الذي ينتظرنا.

العالم - سوريا

فحلب التي حاصرتها الجماعات الارهابية المسلّحة حتى نهاية العام 2013 وقطعت طرق الإمداد اليها كان يمكن لسقوطها بيد الجماعات الارهابية المسلحة ان يشكل كارثة كبيرة ويضع سوريا على سكة التقسيم.

لهذا، كان قرار الحفاظ على حلب مرتبطاً بخطة القيادة السورية عبر اعادة وصلها بباقي منطقة الثقل الإستراتيجي للدولة، والتي تحتوي المدن الكبرى وطرق الربط بين المدن واغلب المنشآت الحيوية للدولة، وعليه كانت اولوية تلك المرحلة هي خوض معركة طرق الإمداد وشق الطريق البديل الى حلب من السلمية مروراً بإثرية وخناصر، وهو الطريق الوحيد الى حلب حتى اللحظة والذي يعتبر برأيي شريان المواجهة الذي غيّر مسار الحرب.

بالتوازي مع شق الطريق الى حلب كنّا امام معارك دفاع متحرك وتثبيت لخطوط الإشتباك في محيط العاصمة والمدن الكبرى، بهدف تحقيق السيطرة على منطقة الثقل الإستراتيجي او ما يمكن تسميته ايضاً بمنطقة القلب الحيوية من خلال انماط قتال متغيرة تتناسب مع طبيعة التحديات التي شكّلتها جيوب المواجهة المختلفة والمتداخلة.

معارك الدفاع المتحرك التي استمرت زهاء سنتين انتهت بتحرير كامل مدينة حمص وتثبيت خطوط الإشتباك من دمشق الى حلب، لكنها شهدت ايضاً اخفاقات خطيرة لجهة سقوط مواقع الفرقة 17 في الرقّة ومطار الطبقة واللواء 92 في عين عيسى، تبعتها خسارة ادلب وجسر الشغور وهي محطات ادّت الى اتخاذ قرار بإعادة التموضع والتخّلي عن عبء الجغرافيا لتنظيم المُدَافعَة عن مناطق سيطرة الجيش السوري عبر اعتماد مزيج من انماط القتال تهدف الى امتصاص زخم هجمات الجماعات المسلّحة واستنزافها في القوى والوسائط.

بعد هذه المرحلة مباشرةً كنّا امام دخول روسيا على خط الحرب، وهو العامل الذي ساعد في تحقيق انجازات كبيرة في ريف اللاذقية الشمالي ومن ثم في ريف حلب الجنوبي، حيث اتخذت المعارك شكل الميدان المتحرك وشهدنا خلالها هجمتين من اشرس الهجمات على حلب وهما معركة الكليات العسكرية ومعركة غرب حلب بهدف كسر الحصار الذي فرضه الجيش السوري وصولاً حتى مرحلة الإنتصار وخروج الجماعات المسلّحة من حلب.

بخروج الجماعات الارهابية المسلّحة من حلب كانت خيارات الجيش السوري تتجّه نحو تنظيف محيط دمشق عبر انهاء وجود الجماعات المسلّحة في الريف الغربي للعاصمة بالتوازي مع اطلاق عمليات ريف حلب الشرقي الشمالي والجنوبي لتثبيت نقاط ارتكاز معركة المنطقة الشرقية، وهي المعركة الأولى بعد ست سنوات من الحرب استعاد فيها الجيش السوري القدرة على خوض المعارك الجبهية، وهو ما كان يمكن ان يحصل لولا انتصار حلب وتنظيف محيط العاصمة دمشق في داريا والمعضمية وخان الشيح ومحيطهما وصولاً الى وادي بردى والزبداني ومناطق قدسيا والتل والهامة وبرزة والقابون، وهي بمجملها انتجت تسويات رحل بموجبها آلاف المسلحين وعائلاتهم الى ادلب وسمحت للجيش السوري بتحرير حجم كبير من القوى والوسائط (عديد بشري ومعدات)، وتحويله الى قوات إقتحام وزجّ مكّنت الجيش من إطلاق معركة تحرير تدمر التي كانت بداية مختلفة نقلت المواجهة من الدفاع المتحرك والهجوم المضاد الموضعي الى الهجوم الشامل والإستراتيجي عبر اطلاق معركة الفجر الكبرى التي لا تزال مستمرة وغيّرت بشكل كبير خرائط السيطرة لمصلحة الجيش السوري.

والجدير ذكره ان ما حقّقه الجيش السوري من انتصارات وضع مسار المواجهة مجدّداً أمام مرحلة بداية النهاية التي ستنهي المواجهة مع جماعة داعش الارهابية قريباً، رغم محاولات إعاقة تقدم الجيش في دير الزور والإلتفاف على عملية العبور الى الضفة الشرقية للفرات بسبب العمليات التي تنفذها "قوات سوريا الديمقراطية" شمال وشمال شرق دير الزور، وهي عمليات اضافة لهدفها في منع الجيش من استكمال العمليات تهدف الى رسم خطوط صدّ توطئة لرسم حدود السيطرة شرق الفرات وغربه، مع الإشارة الى ان عمليات هذه القوات حالياً تتجه نحو شرق نهر الخابور بهدف السيطرة على بلدة الصور ومن ثم الإندفاع شرقاً وجنوباً للسيطرة على مثلث النفط من البوكمال شرقاً حتى دير الزور غرباً وصعوداً حتى الشدادي، وبذلك تصبح اي عملية ربط للجيش السوري مع الحسكة والقامشلي عملية صعبة ومعقدة وتتحول المنطقة التي تسعى "قوات قسد" للسيطرة عليها أمراً واقعاً يعتقد قادة "قسد" انها ستساعدهم في فرض شروطهم خلال اي مفاوضات قادمة مع الدولة السورية.

في كل الأحوال، لا يمكننا رغم الكثير من التعقيدات نكران طبيعة المتغيرات التي حققها الجيش السوري وعلى رأسها ربط الحدود السورية – العراقية، وهو الأمر الذي ادخل الصهاينة في حالة ذعر وانهى مفاعيل قوس العزل الذي كانت اميركا ترغب في اقامته وتثبيته من القنيطرة الى درعا فالسويداء مروراً بالتنف وصولاً الى البوكمال لعزل سوريا عن العراق وتالياً عن ايران، وعزلها عن فلسطين المحتلة من خلال القوس العازل في المنطقة الممتدة من القنيطرة الى درعا.

رغم كل الإنجازات فلا تزال قوى الهجمة تمتلك ما يكفي من الأدوات والإمكانيات تمكنها من الإستمرار في المعركة التي لا يزال حسمها يحتاج الكثير من الجهد والوقت، وخصوصاً بما يرتبط بالأكراد وجبهة النصرة الارهابية وباقي مناطق خفض التصعيد حيث يمكن في اي لحظة ان تشهد عودة للقتال على غرار ما حصل في ريف حماه الشمالي منذ ايام

عمر معربوني / سوريا الآن

10 - F

 

0% ...

آخرالاخبار

وفاة 5 بينهم 3 أطفال بانهيار جرف رملي على خيام نازحين في غزة + صور و فيديو


آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


متكي للعالم : اذا شعرنا بأي تهديد فقد نقوم بضربات استباقية ايضا


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


دوي انفجار جديد في جاسك جنوبي البلاد ولم تضح التفاصيل


العراق.. كتائب سيد الشهداء ترفض تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين وتصفها بأنها غير دقيقة


العراق.. كتائب سيد الشهداء: لم نعلن أو نتبن أو نوقع على أي موقف يتعلق بسلاحنا


التلفزيون الإيراني: لا ضربات استهدفت مدن هرمزغان والأصوات قد تكون ناجمة عن إجراءات قواتنا بمضيق هرمز


مصادر فلسطينية: إصابة طفل بنيران الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحام محيط حي كفر سابا بمدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة


بحرية حرس الثورة: ناقلتا نفط أوقفتا أنظمة الملاحة وتحديد المواقع وحاولتا عبور مسار غير مصرح به في مضيق هرمز


مصادر فلسطينية: آليات الاحتلال تطلق نيرانها شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


بحرية حرس الثورة الإسلامية: الناقلتان اصطدمتا بألغام بحرية أثناء محاولتهما العبور وهما تحترقان حالياً


مصادر فلسطينية: غارة من مسيرة إسرائيلية شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة


الحرس الثوري: انفجار واشتعال النيران في ناقلتي نفط بمضيق هرمز