عاجل:

"ما خفي أسوأ".. ماذا وراء السماح للمرأة بقيادة السيارات في السعودية؟

الجمعة ٢٩ سبتمبر ٢٠١٧
٠٦:٢٧ بتوقيت غرينتش
بينما احتفل العالم كله بإنهاء الحظر على قيادة النساء للسيارات في السعودية، والذي اعتُبر بمثابة هدية ملكية عظيمة للنساء السعوديات- فإن هذا الأمر الملكي، حسب ناشطة سعودية، له هدف آخر غير تحرير النساء.

العالم - السعودية

"فالقرار الذي أصدره الملك سلمان بن عبد العزيز لا يبدو إلا محاولة لتجميل نظام مستبد يضطهد النساء والرجال معاً ويحاول استخدام هذه الإصلاحات الشكلية لإرضاء الغرب؛ ليتغاضى عن حقيقته"، وفقاً للكاتبة السعودية مضاوي الرشيد، الأستاذة الزائرة بمركز الشرق الأوسط في كلية لندن للاقتصاد.

تلفت مضاوي الرشيد، في مقال نُشر بصحيفة الغارديان البريطانية، إلى محاولة النظام السعودي تقديم نفسه على أنه المنقذ للمرأة والمدافع عنها في مواجهة ادعاءات بظلم المجتمع والدين الإسلامي لها.

مفكرون معتقلون ونساء مقموعات

تقول الرشيد: "بعد إصدار مرسوم الملك سلمان، لم تعد المرأة بحاجة للحصول على موافقة وصيّ قانوني للحصول على رخصة قيادة، ولن يصبح وجوده معها في السيارة ضرورةً.

ورغم أنَّ العديد من النساء سيستفدن بالتأكيد من القيادة إلى العمل واصطحاب أطفالهن من المدارس، فلا بد من تقييم القرار في سياق دفاع نظام الحكم السعودي الملكي المطلق عن قضايا المرأة، بينما اعتقل النظام نفسه الأسبوع الماضي فقط أكثر من 30 شخصاً من المهنيين ورجال الدين والنشطاء دون سببٍ واضح إلا لنشر الرعب والتخويف"، وفقاً للرشيد.

وتلفت الكاتبة إلى أنه على الرغم من أنَّ حرية التنقل حقٌ عالمي، لا تزال النساء السعوديات مقيدات. فلا يمكنهن الزواج، أو العمل، أو الدراسة، أو السفر، أو طلب العلاج إلا بموافقة أوليائهن الذكور.
ولا يمكن أن تتزوج السعودية برجلٍ أجنبي إلا بموافقة وزارة الداخلية. كما لا يمكنها نقل الجنسية لأطفالها، الذين يصبحون حينها بحاجةٍ للحصول على تأشيرةٍ لدخول المملكة.

ولا يمكن للمرأة السعودية حتى أن تلجأ إلى الحكومة في حال تعرضت للإساءة من أفراد أسرتها، فالجهات الرسمية لا تتدخل في "الشؤون العائلية". وإذا حدث، فغالباً ما تقف في صف المعتدين.

هاربات

تشير الرشيد إلى أنه في السنة الماضية 2016، سعت السفارات السعودية حول العالم لاستعادة الفتيات اللاتي وُصِفنَ بـ"الهاربات"، وهن فتياتٌ رحلن دون إذن أوليائهن بعد أن تعرضن للإيذاء.

وتعاونت السلطات في كلٍ من إسطنبول ومانيلا مع عملاءٍ سعوديين اختطفوا هؤلاء "الهاربات"، وأعادوهن إلى المملكة، حيث واجهن السجن. ولا يمكن إطلاق سراحهن إلا بظهور أوليائهن للتوقيع على أوراق الإفراج عنهن. وأحياناً يكون الوليّ هو المعتدي.

الأسوأ عالمياً

تقول مضاوي الرشيد: "تعد السعودية واحدةً من أسوأ الدول فيما يتعلق بسيطرة الذكور في العالم."

"والآن، المملكة مضطرة إلى أن تُظهِر كما لو أنَّها تُعامِل المرأة بصورةٍ أفضل؛ لتحظى بتأييد المجتمع الغربي"، حسب قولها.

ونتيجةً لذلك، شرعت الحكومة في تنفيذ سلسلةٍ من الإصلاحات التجميلية، من ضمنها زيادة نسبة عمالة المرأة. ومؤخراً، سُمِحَ للنساء بالعمل كصرّافات في محلات البقالة أو طاهيات بالمطاعم، وهنالك خططٌ لتعيينهن في مناصب رفيعة المستوى.

غير أن الرشيد تستدرك قائلةً: “لكنَّنا نعرف مما حدث في بلدانٍ أخرى، أنَّه عندما تجرى هذه التعيينات دون تغييرٍ سياسي حقيقي، فلا يؤدي ذلك إلى تمكينٍ حقيقي للنساء. لا يمكن أن تحصل المرأة على المساواة إلا في ظل وجود عملية ديمقراطية حقيقية، وهذا ما لا تقدمه أيٌ من الإصلاحات السياسية السعودية".

هذا ما فعله أتاتورك ومبارك

تقول الرشيد: "التاريخ مليء بالديكتاتوريين الذين رفعوا من شأن المرأة، مثل التركي مصطفى كمال أتاتورك، وشاه إيران، والتونسي الحبيب بورقيبة، والمصري حسني مبارك. وحاز دعمهم الظاهري للمرأة إعجاب الكثيرين حول العالم، خاصةً المجتمع الغربي، حيث أصبحت حقوق المرأة معياراً لتقييم الدول وأنظمتها السياسية. لذلك، تحظى الأنظمة الحالية بالمزيد من الثناء حين تبدو وكأنَّها تحرر النساء المسلمات من قمع الإسلام"، حسب تعبيرها، ولن تُستثنى السعودية من ذلك.

هنا، تُصوَّر النساء أنَّهن يحاولن الصمود أمام دينهن ووصايته الأبوية، أو محاربات يواجهن المجتمع ذا الثقافة البدائية المهيمنة. وُضِعَت النساء السعوديات في إطار هذه الصورة المزدوجة كنظيراتهن في أفغانستان، ومصر، وباكستان، ودولٍ أخرى.

ويُظهر الديكتاتوريون أنفسهم كمحررين لهؤلاء النساء المضطَهدات، بينما يبدو المجتمع في صورة الطاغية. وعلى الوجه الخصوص، في الآونة الأخيرة، يجري تصوير الإسلام والشريعة على أنَّهما سبب معاناة المرأة.

وهذه الرواية للأحداث تبدو مقبولة بالنسبة للديكتاتوريين العرب وبعض الجماهير في الغرب. ولكنَّ السماح للنساء بالحصول على رخصة قيادة هو أكثر قليلاً من مجرد حيلة لتعزيز صورة النظام السعودي كمُحرِّر للمرأة.

على النساء الانضمام إلى الرجال

تقول الكاتبة السعودية مضاوي الرشيد: "مثلت قضايا النوع، على مر السنين، ساحة معركة مهمة بالشرق الأوسط. فلطالما كانت تُذكر كسببٍ للتدخل العالمي في شؤون الدول الإسلامية، وساعدت كذلك في الحفاظ على بقاء الأنظمة الاستبدادية.

وستجد النساء السعوديات قريباً أنَّه بينما ستفيدهن القيادة للغاية، أنَّهن لن يتمكنَّ من الحصول على حقوقهن كاملةً كمواطنات إلا إذا انضممن إلى الرجال في الدعوة للمشاركة جميعاً في التمثيل بهذا النظامٍ الذي يعتقل منتقديه ومعارضيه لأجلٍ غير مُسمَّى، ولا يمثل المواطنين على المستوى السياسي، وليس به مجالس أو حكومة مُنتخبة".

المصدر: وطن يغرد خارج السرب

216

0% ...

آخرالاخبار

القوات المسلحة اليمنية: رداً على العدوان السعودي نفذنا عمليتين عسكريتين نوعيتين الأولى استهدفت هدفاً حساساً في الرياض


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة بلعا شمال مدينة طولكرم


حماس: إنكار المجرم نتنياهو للإبادة الممنهجة التي ارتكبها في القطاع تكذّبه التقارير الأممية


عمدة نيويورك: نتنياهو استغل خطابه بالأمم المتحدة لتكرار أكاذيب تهدف لتبييض إبادة الفلسطينيين التي ارتكبها


رويترز: مجلس الشيوخ الأميركي يرفض بأغلبية 50 صوتا مقابل 49 مشروع قانون يقيد صلاحيات ترامب بشأن إيران


العميد سريع: العملية الثانية استهدفت شركة أرامكو في ينبع بعدد من الصواريخ الباليستية والمسيرات وحققت العمليتان أهدافهما بنجاح


القوات المسلحة اليمنية: نفذنا عمليتين عسكريتين نوعيتين الأولى استهدفت هدفا حساسا في العاصمة السعودية الرياض


إستخبارات الحرس: إيران قيدت حرية الحركة الأميركية وغيرت معادلات الميدان


مجلس الشيوخ الامريكي يفشل في تمرير "قانون صلاحيات الحرب" الذي يطالب بإنهاء الحرب الأميركية على إيران


قاليباف لوزير الخزانة الأميركي: مبارك لكم تسجيل عائدات السندات مستويات قياسية


الأكثر مشاهدة

الخطوط الجوية الفرنسية: تعليق الرحلات من الرياض وإليها حتى 28 سبتمبر


الخارجية الإيرانية: عراقجي التقى نظيره الكوري الجنوبي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك


عراقجي ونظيره الكوري الجنوبي تبادلا وجهات النظر بشأن العلاقات الثنائية وسبل تعزيز العلاقات والتعاون


الحشود في ساحات طهران هتفت دعما للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شاكرةً إياه على كلمته في الأمم المتحدة


رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء علي عبداللهي: الشعب الإيراني بيد الرئيس بزشكيان صفع رئيس أمريكا المجرم أمام أنظار العالم


اللواء عبداللهي: القوات المسلحة الإيرانية بصوت واحد متّحدة في موقفها مع الشعب ورئيس الجمهورية


مصادر اعلامية: غارة جوية سعودية على مديرية مقبنة في محافظة تعز جنوب غرب اليمن


متحدث الحرس الثوري: رئيس الجمهورية اعاد انتاج رسالة اقتدار الشعب الإيراني في قلب نظام الاستكبار


مصادر فلسطينية: إطلاق نار مكثف من دبابات الاحتلال شمال شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


سي إن إن: 8 بحّارة من مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية المشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران حاولوا الانتحار


مصدر عسكري يمني: استهداف تحشيدات ومخازن أسلحة للعدو السعودي بمعسكرات الطوال وسقوط العشرات من القتلى والجرحى