الاشتباك السياسي في لبنان ينذر بالأسوأ للحكومة والانتخابات

الجمعة ٢٩ سبتمبر ٢٠١٧
٠٤:٥٩ بتوقيت غرينتش
الاشتباك السياسي في لبنان ينذر بالأسوأ للحكومة والانتخابات كلما اشتدت الأزمة الداخلية، يطرح مصير الحكومة في ظل تباين وجهات النظر حول بقائها ومن له مصلحة في استقالتها. لكن تطيير الحكومة لن يكون بمنأى عن إطاحة الانتخابات، فمن له مصلحة في ذلك؟

العالم - العالم الاسلامي

لا شك أن الاشتباك السياسي بين القوى الفاعلة المشاركة في التسوية الرئاسية، التي أرست الاستقرار الداخلي، بدا يأخذ أوجهاً عدة منذ أشهر قليلة. تارة، تعلو الحدّة السياسية وتقسو التعابير المستخدمة، فيكاد الاشتباك ينذر بتطيير التسوية، وتارة أخرى تخفت لهجة الذين يصعّدون وتنطوي صفحة الخلاف الى حين لتعود وتنفجر مجدداً.

وفي كل مرة، يأخذ الخلاف السياسي أبعاداً مختلفة ويطرح تساؤلات عن احتمال ثبات هذه الهدنة واستمراريتها، حين يلعب الجميع على حافة الهاوية، فلا ينجز ملف أو تعالج قضية إلا بشق النفس، وفي اللحظات المصيرية الأخيرة، بحسب ما جرى في أكثر من محطة، كقانون الانتخاب، وسلسلة الرتب والرواتب وتمويلها.

اليوم، لا يمكن إلا ملاحظة توقيت هذا الاشتباك الأخير، حول مواضيع داخلية بحتة أو تلك المرتبطة بالوضع الإقليمي والسوري تحديداً، وتتويجه بالكلام المتبادل والبيانات المتضاربة للقوى المشاركة في الحكومة عن لقاء وزير الخارجية جبران باسيل مع نظيره السوري وليد المعلم. إذ تزامن مع دخول السعودية علناً على خط الاشتباك الداخلي، من خلال سفر قيادات من قوى 14 آذار إليها وتسمية سفيرها الجديد في بيروت. وهذه العلنية مقصودة في إظهار الدور السعودي الذي لم يختف يوماً، لكنه يبرز بقوة أو يتراجع بحسب الظروف الإقليمية والمحلية، في سعي واضح لوضع أطر محددة للوضع اللبناني الداخلي.

ويمكن وفقاً لهذه الصورة الكلام عن احتمالات ما بعد هذا التوتر الأخير، الذي يتحدث جميع الأفرقاء عنه، لكنهم في الوقت نفسه يحاذرون المضي في مقاربته خشية تصور الأسوأ. ولأن جميع القوى السياسية تضع نصب أعينها الانتخابات النيابية، فتدرس الوضع الداخلي وتقاربه من هذه الزاوية، يُطرح احتمالان في ضوء ارتفاع منسوب التوتر:
إذا استمر الاشتباك السياسي على حاله، وهو مرجح لأن تتضاعف حدته، في ظل إصرار فريق 8 آذار على سلسلة من المواقف، ولا سيما في ما يخص ترتيب العلاقة مع سوريا، وإصرار السعودية على إظهار نيتها جمع معارضي حزب الله، فإن القوى السياسية المشاركة في الحكومة ستكون في مواجهة بعضها بعضاً. لأن هذه القوى مقبلة بعد أشهر قليلة على خوض الاستحقاق الانتخابي، والانتخابات تعني شد العصب الداخلي لجماهير الأحزاب والتيارات، ورفع مستوى الخطاب السياسي الى حده الأقصى، وخصوصاً في ضوء الاصطفاف الإقليمي المتجدد. فكيف يمكن إذاً للمشاركين في الحكومة الواحدة أن يتبادلوا الاتهامات السياسية ويتراشقوا الخطاب الناري لحشد المناصرين والمقترعين، من دون أن تتأثر الحكومة، ومعظم أعضائها مرشحون، فيعودوا إليها كل خميس للاجتماع وكأن شيئاً لم يكن، وإن ما يحدث على طاولة مجلس الوزراء لا يمت بصلة إلى خلافاتهم السياسية.

والأشهر الفاصلة عن موعد الانتخابات ستكون حساسة جداً، ولا سيما في صياغة التحالفات ورسم مصيرها. وفي ضوء استقبال الرياض رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، لا يمكن استبعاد، وفق سياسيين مطلعين، أن تتغير خريطة التحالفات الانتخابية عما كانت عليه قبل أسابيع، فتترك الزيارة تأثيرات مباشرة على هذا الصعيد، ما يعيد وضع الحسابات الانتخابية مجدداً على الطاولة.

من هنا، يمكن توقع استمرار التصعيد الحالي ربطاً بالتطورات السورية والعقوبات على حزب الله والحشد الخليجي والأميركي ضده، معطوفاً على استحقاق الانتخابات، ما يهدد في المحصلة النهائية مصير الحكومة. إلا أن تطيير الحكومة لن يكون في تلك الحالة خطوة منفردة لأن العبث بالتسوية وفرط الحكومة، في ظل انقسام سياسي حاد، قد يطيحان الانتخابات النيابية معها، وحينها يمكن تلمس قرار بإدخال البلد في متاهات مجهولة، باتت محور أحاديث الوسط السياسي وتساؤلاته عمن له مصلحة حالياً في تطيير الحكومة، السعودية أم إيران، ومن الذي يستفيد من نتائج هذا التطور على مستوى الحكومة والانتخابات، في حال حصوله؟ وأي طرف داخلي وإقليمي له مصلحة في إطاحة الانتخابات؟
 

اما الاحتمال الثاني فهو أن تغض القوى الراعية للتسوية الداخلية النظر فتسمح، تحت مظلة الاشتباك السياسي، بتشكيل حكومة جديدة للإشراف على الانتخابات، شبيهة بحكومة الرئيس نجيب ميقاتي عام 2005، التي تألفت في ظل انقسام حاد بكل مفاصله، ما يترجم بحكومة خطابها السياسي مقبول بالحد الأدنى وبحكومة من غير المرشحين، تاركة للقوى السياسية التنافس للوصول الى مجلس النواب. فتبقى بذلك التسوية السياسية قائمة، إنما بوجوه جديدة، موقتة لحين موعد الانتخابات، ويستمر بذلك حفظ الاستقرار الداخلي، ويضمن إجراء الانتخابات من دون أي تأخير، فتمرر مجدداً مرحلة حساسة داخلياً في موازاة التطورات السورية والإقليمية المجاورة. فتنتج الانتخابات حينها حكومة جديدة، منبثقة من روحية التسوية الحالية، مع تعديلات تقتضيها المرحلة المقبلة.


والمفارقة أن خيار بقاء الحكومة في ظل توتراتها المستمرة من دون انقطاع، حتى إجراء الانتخابات لم يعد عنواناً جذاباً حتى للقوى السياسية نفسها، ما دامت هذه الحكومة لم تعد تُقنع حتى المشاركين فيها، ولا سيما أن أياً منهم ليس مستعداً لخفض سقف الاشتباك السياسي الحالي.

هيام القصيفي - الاخبار

0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة طمون جنوب طوباس.


الدفاع الجوي للجيش الإيراني يُسقط طائرة مسيّرة اميركية من طراز MQ-9


مصادر فلسطينية: قوات العدو الإسرائيلي تقتحم مخيم بلاطة شرق نابلس


مصادر فلسطينية: قوات العدو تعتقل مواطنا خلال اقتحامها مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الحوثي: استهداف العدو السعودي للأسواق والأعيان المدنية جرائم حرب


مصادر فلسطينية: قوات العدو تقتحم مخيم الأمعري في مدينة رام الله


آليات الاحتلال تطلق النار صوب خيام النازحين في مواصي رفح


الباراغواي: بيدرو أليانا يؤدي اليمين الدستورية رئيساً لباراغواي خلفاً لسانتياغو بينيا عقب عزله من منصبه


وزارة الصحة الإيرانية‌ تنفي ادعاءات صحيفة التايمز


النيابة العامة في باراغواي تُصدر مذكرتي توقيف بحق الرئيس سانتياغو بينيا وبحق الرئيس السابق للبنك المركزي


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري