عاجل:

الأسد الذي لم يرحل

الأحد ١٠ سبتمبر ٢٠١٧
٠٤:٠٤ بتوقيت غرينتش
الأسد الذي لم يرحل عندما يتحدّث أيّ مسؤول غربي قابل الرئيس بشار الأسد يبدأ حديثه عنه بابتسامة فيقول: هو شاب طويل القامة، دمث الأخلاق، يتحدّث الإنكليزية بطلاقة ولباقة مطلقة، دائم الابتسام وهادئ، ولكن ما يلبث المتحدث أن يقطب حاجبيه مضيفاً: لكنه صلب وعنيد وثابت في مبادئه، بحيث أنه من المستحيل لأيّ كان أن يساومه عليها».

العالم - مقالات وتحليلات

قادة الغرب جميعاً في اشارة الى اولائك الذين كانوا يعرفون أنه من الصعب جداً لا بل من المستحيل استمالة الرئيس السوري بشار الأسد ضدّ حلفائه، سواء الجمهورية الاسلامية في ايران أو حزب الله ممن تصفهم بأعداء أميركا و«الكيان الصهيوني» في المنطقة على حد تعبيرها.

وتضيف الكاتبة" لذلك لم يكن هناك حلّ آخر سوى إنزاله عن سدة الحكم في سورية، وتحويل المنطقة إلى فوضى عارمة بدأت بما يسمّى بالربيع العربي، ومحاولة تقسيمها وخاصة سورية إلى كانتونات طائفية يسهل السيطرة عليها، تشبه تشكيل الكيان الصهيوني ويسهل معه تنفيذ كلّ مشاريع الغرب وتمريرها عبر هذا الشرق الأوسط الممزق والضعيف، مما يمكن من استهداف كلّ من روسيا والصين ، لكن شعارات الرحيل وإسقاط النظام والغرف السوداء وغرفة الموك لاحقاً والضخذ الإعلامي الكاذب وفبركة الجرائم والانشقاقات العسكرية والوزارية، ومحاولة خلق معارضة سياسية في الخارج والمؤتمرات الدولية بعنوان «أصدقاء سورية» مثلاً، وإدخال المال والسلاح وتسليح المعارضة، وتشكيل تنظيم داعش الإرهابي ومحاولة تشكيل دولة إسلامية متطرفة والاستيلاء على عدة مدن وسرقة حلب عاصمة سورية الاقتصادية بالكامل وسرقة آبار النفط وقطع الكهرباء، إلى إغلاق السفارات والحصار السياسي والاقتصادي وإيقاع العقوبات على الكثير من الشخصيات ورجال الأعمال، حيث تجمع نصف العالم ليرحل الرئيس الأسد كما كان مخططاً. لم يكن يمرّ يوم من عمر الحرب على سورية والبالغة ما يقارب السبع سنوات، ولم يظهر فيه مسؤول على التلفاز ويخبر العالم بأنّ على الرئيس الأسد أن يرحل، عشرات الصحافيين ورؤساء الدول ووزراء الخارجية العرب والأجانب، لكنه لم يرحل.

وفي الاجابة على سؤال يطرح نفسه وهو لماذا لم ينصاع الرئيس الأسد لأوامر الغرب بالرحيل؟

اجابت الكاتبة بالقول "يقول الرئيس الأسد في كلمته في افتتاح مؤتمر الخارجية والمغتربين في دمشق، والذي أعتبره الكثيرون بأنه خطاب النصر بلغته القوية والواثقة، انّ ثمن المقاومة هو أقلّ بكثير من ثمن الاستسلام، تلك المقاومة التي أذهلت الغرب وجعلته عاجزاً عن التفكير وملاحقة التغييرات، وجعلت من إرهابه ضعيفاً هشاً، كانت هي أولى خيارات الرئيس فمواجهة العدو هي بالمقاومة لا بالاستسلام، أنّ الغرب الآن بدأ يشعر بالنصر السوري، وانّ سورية تستعيد عافيتها وقوتها، بل انها ستصبح أقوى من قبل وانّ هذا الصمود الاسطوري جعل سورية وحلفاءها روسيا وإيران وحزب الله قوة ضاربة، وبالأخصّ حزب الله الذي بدأ «الكيان الصهيوني» يظهر خوفها من قوته وخبرته الجديدة، التي اكتسبها من خلال مشاركته في الحرب على الإرهاب داخل الأراضي السورية ، فاليوم لم يعد أحد من أعداء الأسد يكرّر مقولة الرحيل، بل انها أصبحت تشبه نكته سمجة، لم يعد يقدر أحد منهم على الابتسام حتى عند روايتها مجدّداً، فالانتصارات العسكرية التي تكللت مؤخراً بتحرير دير الزور بدأت بإعلان العدّ العكسي، للقضاء على داعش والإرهاب في المنطقة كلها لا سيما سورية والعراق .

بدأ الكثير من الصحافيين ومنظري الربيع العربي ممن يتحدثون عن النصر السوري، ويستشعرون القوة الضاربة ويحللون أسباب الفشل في استهداف سورية، حيث أكد السفير الأميركي السابق لدى سورية روبرت فورد أنّ «الإدارة الأميركية قبلت ببقاء الأسد»، وقال إنه «لم يكن هناك أيّ محلل يتوقع وصول الجيش السوري إلى دير الزور»، مضيفاً أنّ «الحكومة السورية في أقوى موقف بعكس المعارضة السياسية والعسكرية».

وبالحديث عن أسباب فشل المعارضة السورية أكد فورد في لقاء له على قناة «الميادين» ضمن برنامج لعبة الأمم أنّ «الدول الغربية تخلت عن المعارضة السورية المسلحة، والدعم السعودي للمجموعات المسلحة في سورية انخفض». وقال السفير الأميركي السابق لدى سورية إنّ «المعارضة المعتدلة في سورية أخطات عندما وافقت على انضمام متطرفين وجبهة النصرة إلى المعارضة»، مضيفاً أنّ «الخطأ الثاني لها كان في عدم تقديمها مشروعاً سياسياً واضحاً». وقال إنّ «الهدف الأميركي كان أن يدخل السوريون في مفاوضات في ما بينهم، والحرب في سورية إلى تراجع وهذا أمر جيّد».

وفي المقابل تمكن الرئيس بشار الأسد من تقوية حلفه مع أصدقاء سورية القدماء، روسيا وإيران، حيث كان الفيتو الصيني والروسي يضرب كلّ مشروع يمكن أن يمرّر عبر مجلس الأمن وباسم حقوق الإنسان، ومن ثم التدخل العسكري المباشر والغير متوقع من روسيا. أشار إليه فورد بأنه «لم يكن من المتوّقع أن ترسل روسيا قوات إلى سورية ونحن أخطأنا في توقعاتنا، كذلك لم يكن متوقعاً إرسال قوات عراقية وأفغانية بعشرات آلاف إلى سورية للقتال إلى جانب الجيش السوري». أشار إلى أنّ «إيران تساعد الروس في تقليص النفوذ الأميركي في المنطقة»، مؤكداً أنّ «بوتين هو الرابح الأول في سورية ومن ثم إيران، وأميركا خسرت إلى حدّ ما، وتركيا ستكون آخر جار تدخل في مصالحة مع سورية، وحزب الله من الرابحين في الحرب السورية».

وتنهي تماضر مقالها قائلة ان الأسد لن يرحل… هذا ما فهمه الغرب الآن، وهذا ما يشكل ويزيد من الرعب الإسرائيلي الآن، ويخلق شرقاً أوسط متوازناً، لا مكان للإرهاب وتمدّد الإرهاب فيه وفي العالم.
البناء

* تماضر عباس - البناء

0% ...

آخرالاخبار

مصادر إعلامية سورية: انفجارات جديدة في مستودع أسلحة للجيش السوري قرب منطقة العيس في ريف حلب الجنوبي


استشهاد فلسطيني متأثرا بإصابته بنيران قوات الاحتلال في جباليا شمالي قطاع غزة


استشهاد مواطنة اثر اصابتها بطلق ناري في الرأس على طريق صلاح الدين وسط قطاع غزة


اللواء حاتمي: تقف القوات المسلحة على أهبة اليقظة والاستعداد الكامل ولن تتردد لحظة في الدفاع عن استقلال إيران العزيزة وأمنها ووحدة أراضيها


القائد العام للجيش الإيراني اللواء حاتمي: وقف الشعب الإيراني مرة أخرى صفًا واحدًا بوجه اعتداء العدو وأطماعه فيما دافعت القوات المسلحة المقتدرة للجمهورية الإسلامية الإيرانية عن كيان البلاد ووحدة أراضيها


قصف إسرائيلي شرق مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة وفي محيط دوار بني سهيلا


مكتب الرئيس الإيراني: بزشكيان سيتوجه غدا إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة


وزير الداخلية الباكستاني «محسن نقوي» يتوجه اليوم الاثنين إلى إيران


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء: لن تتراجع القوات المسلحة أمام العدو وستذيق المعتدين والناقمين على الشعب الإيراني مرارة المزيد من الهزائم


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء: غيّرت القوات المسلحة الإيرانية المعادلات الأمنية لصالح الأمة الإسلامية والشعب الإيراني الشريف


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان