التئام محور المقاومة يغضب أمريكا

الإثنين ٠٤ سبتمبر ٢٠١٧
٠١:٠٧ بتوقيت غرينتش
التئام محور المقاومة يغضب أمريكا إيران أظهرت وجهها الحقيقي”، هذا ما قالته السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي، الاسبوع الماضي. ما سمات هذا الوجه وما حقيقته التي كانت خافية؟ السفيرة لم تقصد إصرار إيران على المضي في مشروعها النووي، وليس ترويج مشروع «الإسلام السياسي»، بل حتى ليس العداء للولايات المتحدة الأمريكية. هذا «الوجه الحقيقي» الإيراني تمثل بإصلاح علاقات إيران مع حماس. وبسبب ذلك دعت السفيرة الأمريكية المجتمع الدولي لمحاسبة الجمهورية الإسلامية.

العالم - مقالات وتحليلات

وجاء الغضب الأمريكي بعد تصريح القائد الجديد لحركة حماس في قطاع غزة، يحيي السنوار «إن طهران أصبحت من جديد أكبر داعم بالمال والسلاح» بعد سنوات من التوتر الذي تصاعد نتيجة الأزمة السورية.

السفيرة هيلي وصفت تصريحات السنوار بأنها «اعتراف مذهل» وأضافت في بيان ”إيران تظهر وجهها الحقيقي. على إيران أن تقرر ما إذا كانت ترغب في أن تكون عضوا في مجتمع من الدول يتوقع فيه أن تحترم التزاماتها الدولية أم أن تكون قائدة لحركة "جهادية إرهابية". فلا يمكنها أن تكون كليهما».

وليس واضحا ما إذا كانت تصريحات السفيرة الأمريكية تعبيرا عن جهل بالتاريخ المعاصر أم تهدف للتضليل. فما الجديد في ما قاله السنوار؟ ومتى كان الدعم الإيراني للحركات التي تقاوم قوات الاحتلال الإسرائيلية سرا؟ ثلاث حروب حدثت في غضون ثمانية أعوام كان السلاح الإيراني فيها احد عوامل صمود المستهدفين بالعدوان الإسرائيلي فيها، أولاها حرب يونيو/حزيران 2006 التي استطاع فيها حزب الله الصمود بوجه العدوان الإسرائيلي مستخدما السلاح الإيراني، وثانيتها حرب الإسرائيليين على غزة في 2008/2009 التي ظهرت فيها الصواريخ الإيرانية بكثافة ولم يسع أي من الطرفين (إيران وحماس) لإخفاء تلك الحقيقة. ثم حدث العدوان الإسرائيلي الثالث في 2014 وكانت أسماء الصواريخ التي أطلقتها حماس تحمل أسماء الصواريخ الإيرانية التي استخدمت في الحرب التي سبقتها.

ثمة أزمات في السياسة الدولية ستظل تحاصر مشاريع السلام والعدل. ومن بينها غياب المصطلحات التوافقية بين الأمم، خصوصا الإرهاب. وكثيرا ما قيل إن من يعتبر «إرهابيا» لدى أحد طرفي النزاع يعتبر «مقاتلا من أجل الحرية» لدى الطرف الآخر. والاستمرار في تغييب السجال الدولي لتحديد معنى مصطلح الإرهاب سيؤدي لاختلافات سياسية بين الدول لأسباب عديدة: أولها إن الهيمنة الإسرائيلية على فلسطين تعتبر في نظر الفلسطينيين والعرب وكل المسلمين «احتلالا». ثانيها: إن السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية وقطاع عزة تعتبره الأمم المتحدة «احتلالا». ثالثها: إن هناك مبدأ دوليا متفقا عليه بأن مقاومة الاحتلال حق مشروع. رابعها: إن المنظمات الفلسطينية التي تركز عملها للتصدي للاحتلال الإسرائيلي لا تصنف عادة، وفق المعايير الدولية، ضمن المنظمات الإرهابية إلا إذا قامت بأعمال خارج الحدود واستهدفت المدنيين بدون تمييز. خامسها: إن المقاومتين الفلسطينية واللبنانية تمارسان دورا سياسيا في بلديهما، ولديهما وزراء وأعضاء برلمانيون. هذه المنظمات لا تستخدم الإرهاب الأعمى الذي يحصد الأخضر واليابس ولا يميز بين المذنب والمسيء.

تجدر الإشارة إلى أن حقبة التحرر الوطني في الخمسينيات والستينيات شهدت قبولا دوليا عاما لمبدأ «الكفاح المسلح» الهادف لتحرير الأوطان أما من الاحتلال الأجنبي أو الاستبداد. ولم يكن شخص مثل «تشي جيفارا» يعتبر إرهابيا إلا لدى المخابرات الأمريكية التي قامت باغتياله. وهناك اليوم قبول واسع لكفاحه، يتمثل باستخدام اسمه وصورته حتى في بعض المحلات التجارية. ونيلسون ما نديلا سعى زعماء العالم الغربي لاسترضائه والتقاط الصور التذكارية معه قبل وفاته، كان يعتبر قائدا وطنيا برغم إنه اعترف أمام المحكمة في العام 1964 بأنه يتزعم جناح الكفاح المسلح في المجلس الوطني الافريقي ضد نظام الفصل العنصري، ومكث في السجن 27 عاما بسبب ذلك الدور. بل إن اسمه بقي مدرجا على قائمة الإرهاب الأمريكية حتى العام 2008 بينما كان السياسيون الأمريكيون يستقبلونه كرجل دولة.

ولذلك سيبقى مصطلح الإرهاب هلاميا في غياب الاهتمام الدولي بوضع صياغة دقيقة لتعريفه. 

وهناك قضية أمام المحاكم البريطانية في الوقت الحالي قدمها أحد الزعماء الليبيين لمقاضاة وزير الخارجية البريطاني السابق، جاك سترو بتهمة المساعدة في اختطافه وتسليمه لنظام معمر القذافي في 2004. وينفي جاك سترو التهم الموجهة له بالضلوع في اختطاف عبد الحكيم بلحاج الذي كان مجندا في افغانستان يحارب السوفيات قبل أن ينتقل للإقامة في لندن. فهل كان بلحاج إرهابيا أم مقاتلا من أجل الحرية؟

التصريح الأمريكي يأتي في سياق إعادة رسم خريطة منطقة الشرق الأوسط بما يؤدي إلى التطبيع مع الكيان الإسرائيلي والتخلي عن فكرة تحرير فلسطين، وكذلك إلغاء مشروع التحرر الذي قامت ثورات الربيع العربي بهدف تحقيقه. وتلعب قوى الثورة المضادة دورا محوريا في ذلك، مستخدمة المال النفطي الهائل. ويوما بعد آخر يتصاعد استهداف الحركات المقاومة للاحتلال الإسرائيلي، بموازاة دعاة الحرية والإصلاح السياسي في المنطقة.

ومن ضمن الأساليب التي استخدمتها قوى الثورة المضادة، الطائفية التي أحدثت شرخا بين مجموعات المقاومة على مدى الأعوام الستة الأخيرة. تلك القوى كانت تأمل أن يدوم ذلك الشرخ وأن تبقى الطائفية سلاحا ماضيا لمنع تبلور وحدة شعبية في العالمين العربي. هذه الوحدة مطلوبة للتصدي لقضايا ثلاث كبرى: تحرير الأوطان من الاستبداد والديكتاتورية، التصدي للهيمنة الانجلو ـ أمريكية على العالمين العربي والإسلامي، وبلورة مشروع فاعل لتحرير الأراضي المحتلة.

وبعد ستة أعوام من الجهود المتواصلة التي قامت بها قوى الثورة المضادة، وصل الأمر إلى طريق مسدود لأن مشروعها يتضارب في جوهره مع ما يتطلع إليه أبناء الأمتين العربية والإسلامية. وقد استخدمت سياسات التخدير والتضليل والتشويش بالإضافة لأساليب القمع المفرط والاستئصال الشامل لضمان ما تريده قوى الثورة المضادة. وكان من أعظم ما حققته تلك القوى إحداث شرخ كبير في الصف المقاوم، فحدثت قطيعة بين بعض المنظمات الفلسطينية، ومن بينها حماس، وإيران التي تتبنى مشروع تحرير فلسطين وتدعم قوى المقاومة لذلك الاحتلال. ولذلك وقعت تصريحات السنوار كالصاعقة على المسؤولين الأمريكيين الذين بذلوا جهودا لإبعاد حماس عن إيران.

إيران والمقاومة وجهان لتيار واحد، إن شئت سميته تيار الإسلام السياسي، أو محور المقاومة أو المنظمات الأصولية. أيا كانت هذه التسميات فإن السياق واحد. فالجمهورية الإسلامية تبنت مشروع تحرير فلسطين كاستراتيجية وليس تكتيكا. وقد عبر قائدها آية الله علي خامنئي في خطابه الأسبوع الماضي إلى حجاج بيت الله الحرام قائلا: «إنَّ العدو الصهیونی ما زال یثیر الفتن فی قلب جغرافیا العالم الإسلامي، ونحن غافلون عن الواجب المحتوم لإنقاذ فلسطین، وانشغلنا بحروب داخلیة فی سوریا، والعراق، والیمن، ولیبیا، والبحرین، وبمواجهة الإرهاب فی أفغانستان وباكستان وأماكن أخرى». ودعا رؤساء العالم الإسلامي والنخب السیاسیة والدینیة والثقافیة في العالم الإسلامي إلى تحمل واجبات منها تعبئة الجمیع لمواجهة العدو في شتّی ساحات الحروب الناعمة والصلبة. إيران لم تخف ذلك المشروع يوما، ولم تتعامل مع المجموعات الفلسطينية، حتى في حال الاختلاف معها، بروح عدائية، لأن ذلك لا ينسجم مع مشروعها. وتعي طهران خطط قوى الثورة المضادة، وتشعر أنها أقرب في المنحى الفكري والايديولوجي إلى أنظمة عربية وإسلامية عديدة خارج نطاق قوى الثورة المضادة. فمثلا تطورت علاقات إيران مع تركيا وقطر خصوصا بعد أن أقدم التحالف الرباعي الذي تقوده السعودية على استهداف قطر ومحاولة كسر إرادة حكامها المتحالفين مع مجموعات إسلامية تحاربهم دول ذلك التحالف كالإخوان المسلمين وحماس.

وهنا تبرز إشكاليات مصطلح الإرهاب والسعي المتواصل لتشويشه في الأذهان، فيعتبرون الحركات المذكورة «إرهابية» برغم تناقض ذلك مع حقائق الواقع. والغريب أن تتماهى واشنطن مع ذلك، وهي التي أقرت العام الماضي قانون «جاستا» الذي يتيح لذوي ضحايا حوادث 11 سبتمبر/ايلول الإرهابية مقاضاة بعض دول ذلك التحالف.

أمريكا التي تقود سفينة الغرب اليوم ربان غير ماهر، ومن الأرجح أن ترتطم هذه السفينة بالصخور المدمرة كما حدث لسفينة «تايتنك» قبل مئة عام. فالأمن والسلم الدوليان لا يتحققان أبدا بهذا الخطاب غير العلمي، المؤسس على التعصب والجهل والانتهازية والمنفعة المؤقتة. وليس من مصلحة شعوب الغرب أن تواصل حكوماتهم سياساتها الحالية، بل إنها مطالبة باعادة توجيه البوصلة بعيدا عن محاربة كل ما يرتبط بالحق والعدل والحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان. وما لم يحدث ذلك فستظل السفينة تبحر في بحر لجي حتى ترتطم بالصخور فتتحطم ويهلك أهلها. فهل هذا هو الأمن والسلم الدوليان المطلوبان؟

سعيد الشهابي / راي اليوم

106-1

0% ...

آخرالاخبار

حماس تحمّل الاحتلال مسؤولية كارثة انهيار الرمال فوق خيام النازحين في غزة وارتقاء شهداء


عراقجي معلقا على الانتخابات الامريكية: لنرى متى سيتمكنون من استيعاب النتائج


وفاة 5 بينهم 3 أطفال بانهيار جرف رملي على خيام نازحين في غزة + صور و فيديو


آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


دوي انفجار جديد في جاسك جنوبي البلاد ولم تضح التفاصيل


العراق.. كتائب سيد الشهداء ترفض تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين وتصفها بأنها غير دقيقة


العراق.. كتائب سيد الشهداء: لم نعلن أو نتبن أو نوقع على أي موقف يتعلق بسلاحنا


التلفزيون الإيراني: لا ضربات استهدفت مدن هرمزغان والأصوات قد تكون ناجمة عن إجراءات قواتنا بمضيق هرمز


مصادر فلسطينية: إصابة طفل بنيران الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحام محيط حي كفر سابا بمدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة


بحرية حرس الثورة: ناقلتا نفط أوقفتا أنظمة الملاحة وتحديد المواقع وحاولتا عبور مسار غير مصرح به في مضيق هرمز


مصادر فلسطينية: آليات الاحتلال تطلق نيرانها شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


بحرية حرس الثورة الإسلامية: الناقلتان اصطدمتا بألغام بحرية أثناء محاولتهما العبور وهما تحترقان حالياً


مصادر فلسطينية: غارة من مسيرة إسرائيلية شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة


الحرس الثوري: انفجار واشتعال النيران في ناقلتي نفط بمضيق هرمز