الاحتلال يصادر 86 بالمئة من شرق القدس المحتلة
الخميس ٣١ مارس ٢٠١١
٠٢:١٦ بتوقيت غرينتش
كشفت دراسة فلسطينية حديثة النقاب ان الاحتلال الاسرائيلي صادر 86 في المئة من مساحة شرق القدس، في اطار التهويد الاسرائيلي للقدس.
واكدت الدراسة التي اعدها جهاد ابو طويلة بعنوان مدينة القدس: دراسة في الصراع الاقليمي ومقترحات التسوية انه رغم ما تمثله القدس من اساس للصراع الاقليمي والتاريخي والديني واقرار القانون الدولي وقرارات الامم المتحدة والشرعيات الدولية بالحق العربي الفلسطيني، الا ان الاجراءات الاحتلالية بالسيطرة علي المدينة ومصادرة الارض والاستيطان والتمليك وجدار الضم والتوسع باتت تشكل امرا واقعيا، قبل به الكثير من الاوراق التي تقدم حلولا وسطا الي طاولة المفاوضات.
وذكرت الدراسة ان المشاريع الرسمية للحل- حتى العربية منها - اصبحت تستند الى الموقف الاميركي الرسمي وان حجم الاستيطان وعزل المدينة عن محيطها العربي والاسلامي والاقليمي عبر الاطواق الاستيطانية وجدار الضم والتوسع يشكل الموقف الرسمي الاسرائيلي، وان الواقع لا يمكن تجاهله في اي حلول لمشكلة اليهود في المدينة، مؤكدة ان مستقبل القدس السياسي بات محكوما بنتائج الاستيطان والاستيلاء والمصادرة وجدار الضم، وهي العوامل التي ارتكزت عليها كل السياسات التي انتهجتها حكومات الاحتلال المتعاقبة.
واعتبرت الدراسة ان سياسة انقاذ ما يمكن انقاذه من الحق العربي باتت نموذجا فاشلا لم يحقق اي شيء علي ارض الواقع، خصوصا وان ما يمكن انقاذه من المدينة اصبح متواضعا وباهتا في ظل غياب البعد العربي والاسلامي والاقليمي والضعف والانقسام الداخلي الفلسطيني، لدرجة تلاشيه عبر اللقاءات التفاوضية واصبح يهدد الوجود وانتزاع الحقوق ويحرم الاجيال القادمة من امكانية انجازه سياسيا مستقبلا.
وترى الدراسة ان اشد مخاطر الاستراتيجية الاسرائيلية رؤيتها المستقبلية بتثبيت القدس عاصمة الدولة اليهودية، اذ ان اسرائيل بضمها القدس تكون قد اكملت مشروعها التاريخي في فلسطين عبر قوانينها وتعديلاتها الادارية التي ادت في النهاية الى فرض الامر الواقع.
وتقول الدراسة: ان حسم المعركة مع الكيان الاسرائيلي يكون في القدس ولن يستطيع هذا الكيان ان يحسم هذه المعركة الا اذا تخلي عن فكرة القدس عاصمة للدولة اليهودية، فالصراع في القدس ليس صراعا سياسيا وانما صراعا عقائديا .
وتضيف: مشكلة حل قضية القدس لا تكمن في الرؤية الفلسطينية، انما تكمن في الاقتراحات الصهيونية والتصورات الاميركية، ومع ذلك فان الصراع على القدس وحسم هذا الصراع لم ينته بعد واصبح تحقيق السلام في منطقة الشرق الاوسط باقامة دولتين فلسطينية واسرائيلية اكثر تعقيدا بل اصبح مستبعدا .
وتوصي الدراسة بضرورة ان تكون الثوابت الفلسطينية، خصوصا ما يتعلق منها بقضية القدس وحق العودة، مرتكزة على الحق الفلسطيني التاريخي والعقائدي والديني والحضاري والوطني والسياسي والاسلامي، علاوة على وضع خطة استراتيجية فلسطينية تستند الي الابعاد الدولية والاسلامية والعربية من اجل التصدي لكل المحاولات التي تعمل علي طمس الهوية العربية في القدس.
وتشدد الدراسة على اهمية ان القدس تلعب الدور الاساسي في تحريك الصراع الاقليمي في المنطقة، وتظل حافزا على ابقاء القضية الفلسطينية بجوانبها ومحدداتها المتعددة في قلب الفكر الثقافي السياسي الاسلامي والعربي والفلسطيني، ويجب الا تنفصل القدس عن البعد الاسلامي والنظام السياسي العربي والاسلامي.
وتدعو الدراسة الى عدم الموافقة علي تقسيم القدس في سياق الاعتراف بالامر الواقع، وان اي حلول او اقتراحات او اتفاقات او مجرد اعلان مبادئ للحل الدائم يجب ان ترتكز على ايجاد حل لمشكلة الوجود اليهودي في الاحياء العربية في مدينة القدس وكيفية تفكيك المستوطنات وجدار الضم والتوسع، وليس الوجود التاريخي والجغرافي والحضاري والديني للسكان العرب في المدينة.
وخلصت الى ان مواجهة المخططات الاسرائيلية في القدس تستدعي وضع استراتيجية تنموية فلسطينية من اجل الحفاظ على الاماكن المقدسة وعدم التنازل عن الحق العربي الفلسطيني في المدينة، كما يجب ان يبقي الباب مفتوحا لخيارات ووسائل متعددة لتغيير موازين وميادين القوى الاقليمية والدولية من اجل اجبار اسرائيل على الانسحاب قسرا بكافة الوسائل الممكنة، وهذا يتطلب ايضا اعتماد استراتيجية تحريرية مبنية على استراتيجية ديموغرافية وتعبوية للعرب والمسلمين من اجل جعل القدس قبلة للحجيج.